“غضب ومظاهرات وتدخل الأمم المتحدة”بشأن قانون مزمع حول “الأمن الشامل” بفرنسا.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*أحمد براو

 

عرفت فرنسا حدوث مظاهرات عنيفة في ظل غضب واسع النطاق بعد انتشار فيديو يظهر فيه الضرب المبرح الذي تعرض له منتج موسيقي من أصول إفريقية في باريس قبل يومين على أيدي عناصر الشرطة بسبب عدم ارتدائه الكمامة الواقية من كورونا، حسب وسائل إعلام، وتم تداول صور هذا الاعتداء على نطاق واسع في وسائل الإعلام.

فيما لوحظ نسبة المشاركة في المظاهرات عالية، بالنظر إلى احتجاجات أمس الجمعة ليلا في مدن خصوصا شمال البلاد، وفي مدن باريس، نانت، ليون، بوردو ومارسيليا، المظاهرات التي شارك فيها نحو عشرات الآلاف وذلك رغم القيود الصحية الوقائية المضادة للوباء والطقس البارد، وتتخللتها مشاعد الحرائق والكر والفر، والتي تم تفريقها بالغاز المسيل للدموع واعتقال عدة متظاهرين فيما أعلن عن إصابة حوالي أربعين من رجال الأمن.

وفي عملية تكتيكية واستباقية أعلنت الحكومة، على لسان رئيسها جان كاستيكس، الخميس الماضي، استعدادها لمراجعة صياغة المادة 24 من القانون الجديد، لكونها الأكثر إثارة للجدل والاعتراض وفي تصريحات أدلى بها المسؤول الفرنسي، عقب لقاء جمعه بعدد من الصحفيين، والنقابات الصحفية بالعاصمة باريس لبحث مشروع القانون المذكور، أوضح رئيس الوزراء أنه سيتم تعيين جان مارك بورغوبورو، رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان، رئيسا للجنة المستقلة، على أن يقدم له تقريرا نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.

تجدر الإشارة إلى أن “الجمعية الوطنية الفرنسية”، الغرفة السفلى للبرلمان، قد صدقت على قانون “الأمن الشامل” المثير للجدل، في انتظار مناقشته في مجلس الشيوخ.

وينص قانون “الأمن الشامل” في مادته الـ 24 على منع وتجريم التقاط صور وفيديوهات لقوات الأمن وهي تؤدي عملها، بنية فضح تجاوزاتها والتشهير بها في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مثلما جرت العادة، خلال قمع الاحتجاجات. كما يبيح القانون الجديد استخدام الطائرات المسيرة والكاميرات في الفضاء العام من قبل الشرطة بغرض المراقبة. وهو ما ترفضه شرائح واسعة من الفرنسيين، لاسيما وسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية التي ترى فيه تكميما للأفواه ومساسا خطيرا بحرية التعبير وبالحقوق الأساسية للمواطن وأعلن المتظاهرون أنهم لا يقبلون إلا بإلغاء المادة 24 المثيرة للجدل والذي يجرّم نشر صور لعناصر الشرطة أثناء تأدية عملهم.

في المقابل وصف وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، مشروع قانون “الأمن الشامل”، بأنه المشروع الذي يهدف لـ”حماية من يقومون بحمايتنا”، ويقصد بذلك قوات الأمن التي تواجه مشاعر عدم ثقة متصاعدة منذ أمس السبت، وذلك على الرغم من تأكيد وزير الداخلية الفرنسي أنه سيقيل أربعة شرطيين متورطين بأعمال عنف وعنصرية مصورة من وظائفهم.

وسبق أن أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الاثنين 16 تشرين الثاني 2020 عن “مخاوفها الجادة” بشأن مشروع قانون الأمن الشامل وأصدرت بياناً صحفياً قالت فيه “نخشى أن يؤدي اعتماد هذا القانون وتطبيقه إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية”، وذلك بعد أن طالبتها “لجنة حقوق الإنسان” الفرنسية بتوجيه خطاب إلى الرئيس إيمانويل ماكرون بهذا الخصوص..

*باحث في جامعة كالابريا وسيط ثقافي وناشط جمعوي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...