واستعرضت الحلقة قصة رواها المستثمر والتر شلوس عن صديقه وارن بافت خلال لعبة غولف في أحد المنتجعات، حيث رفض بافت الدخول في رهان مغرٍ رغم محدودية الخسارة المحتملة، قائلا “إذا لم تكن منضبطاً في الأمور الصغيرة، فلن تكون منضبطا في الأمور الكبيرة”.
وأبرزت الحلقة أن هذا الموقف يعكس فلسفة بافت الاستثمارية القائمة على تجنب المخاطر غير المحسوبة، حتى وإن بدت ضئيلة، والتركيز على احتمالات النجاح الحقيقية بدلا من إغراءات المكاسب الكبيرة.
كما سلطت الضوء على دراسة طويلة الأمد قادتها عالمة النفس تيري مافيت، تابعت سلوك أكثر من ألف طفل منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين امتلكوا مستويات أعلى من ضبط النفس في سنواتهم الأولى حققوا لاحقا نجاحا أكبر على المستويين المالي والصحي بغض النظر عن مستوى الذكاء أو الخلفية الاجتماعية.
وأوضحت الحلقة أن التعامل مع المال يمثل اختبارا دائما لمشاعر الإنسان، مثل الطمع والخوف، وهو ما يظهر بوضوح في أسواق الأسهم.
واستشهدت بتجربة الأسواق الأمريكية عقب فوز دونالد ترمب في انتخابات 2016، حيث اندفع مستثمرون لبيع أصولهم بدافع الخوف، بينما نصحت خبيرة التخطيط المالي ريبيكا كينيدي عملاءها بالهدوء، مؤكدة أن الاستثمار طويل الأجل يتطلب ثباتا لا ردود فعل عاطفية.
ولاحقا حققت الأسواق مكاسب كبيرة، ما أبرز أن المستثمرين الذين تجنبوا الاندفاع كانوا الأكثر استفادة.
فخ نفسي شائع
وتطرقت الحلقة إلى مفهوم “انحياز الفعل” في الاقتصاد السلوكي، وهو ميل الأفراد إلى اتخاذ قرارات سريعة لمجرد التخلص من التوتر، حتى لو كانت هذه القرارات غير مدروسة أو ضارة.
وأشارت إلى أن كثيرا من المستثمرين يخسرون أموالهم بسبب عدم قدرتهم على الصبر أو التريث، خاصة في أوقات التقلبات الحادة.
واستعادت الحلقة أفكار المتداول الشهير جيسي ليفرمور، والتي تؤكد أن الصبر والثبات هما العاملان الأساسيان لتحقيق الأرباح في الأسواق.
كما نقلت عن بافت تأكيده أن “الاتزان النفسي هو أهم شيء”، مشيرا إلى أن فقدان السيطرة على المشاعر قد يؤدي إلى كوارث مالية مهما بلغ مستوى الذكاء.
وأبرزت الحلقة التحديات التي تواجه المستثمرين في بيئة مليئة بالمعلومات المتدفقة والتقلبات، حيث تدفع الضوضاء الإعلامية كثيرين إلى اتخاذ قرارات متسرعة، أو اتباع سلوك القطيع بدافع الخوف من فوات الفرص.
وفي هذا السياق، تفسر “نظرية الندم” ميل المستثمرين لمجاراة السوق حتى دون اقتناع، لتجنب الشعور بالندم في حال الخسارة الفردية.
وسردت الحلقة تجربة المستثمر ستانلي دراكنميلر خلال فقاعة التكنولوجيا عام 2000، حين تخلى عن إستراتيجيته المدروسة تحت ضغط الطمع، ليخسر مليارات الدولارات خلال أسابيع.
واعترف دراكنميلر لاحقا بأنه كان مدركا لخطأ قراره، لكنه لم يتمكن من السيطرة على مشاعره، ما يبرز الفجوة بين المعرفة والتطبيق.
المصدر: الجزيرة





