محمد أنس أسود*
بموضوعية وبكثير من العمق في التحليل يضع رجل الأعمال السعودي الدكتورأحمد البوقري النقاط على الحروف في مقاله الأخير “المصالحة الخليجية بين التطبيع والمصلحة الاستراتيجية”.
إذ أن التحليل الذي كتبه في مقابلته الخاصة الأخيرة حول المصالحة الخليجية، فيما يتعلق بسياسة المملكة العربية السعودية حيال موقفها من الصلح والتطبيع مع العدو الإسرائيلي يحمل الكثير من الحقائق.
المملكة العربية السعودية لها مكانتها ليس فقط على المستوى العربي والإقليمي فقط بل على مستوى العالم أيضاً، وذلك بحكم موقعها في العالم الإسلامي والعربي محكومة بعوامل عدة تجعل أمر ذهابها نحو التطبيع مع العدو الإسرائيلي مستبعداً من الآن وحتى إشعار آخر، لكن الأمر الجيد لا بل أكثر من جيد وخاصة وسط هذه الظروف وتطبيع عدد من الدول الخليجية والتي يربطها مع المملكة العربية السعودية، غير علاقة الأخوة والجوار، بل هم ضمن نسيج وعادات وتقاليد واحدة، لكنها لم تغير في التفكير العقلاني العربي الخليجي من مسألة التطبيع رغم الضخ الإعلامي والتحشيد لجعله أمراً واقعاً.
فمن الجميل أن نرى هذا الوعي عند رجل أعمال شاب يكتب ويحلل الواقع كما هو بجرأة ومن وحي قناعاته الوطنية ليس فقط خليجياً، بل على مستوى ملفات المنطقة بما فيها العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة التركية كذلك الأمر. عكس الكثير من الكتّاب اليوم المصفقين المبطلين الذين يقفون كالعبيد على أبواب أسيادهم ويسخّرون أقلامهم طمعاً في منصب رفيع أو كيس من الذهب أو من نسميهم بكتّاب السُلطة.
الدكتور البوقري يأتي اليوم ليمثل جيلاً آخر من جيل الشباب الواعي والمدرك لما يُحاك للأمتين العربية والإسلامية من التطبيع وما له من تأثيرات خاصة وان شمل نواحي عدة لعل أخطرها التطبيع الإقتصادي والثقافي، فالأول سيعود بالفائدة على العدو الإسرائيلي بكل تأكيد، والثاني سيتشربه الجيل الناشئ بمعلومات معاكسة ومضللة تفقدهم البوصلة وتوجهها واعتبار العدو شقيق وصديق، بينما الحقيقة عكس ذلك كلياً، الدكتور البوقري السعودي الجنسية يحمل خطاً آخر وطنياً موضوعياً وحرّاً شفافاً، نتمنى أن تخرج أقلام واعدة كقلمه وجيل مثقف مثله ينبه للخطر القادم، فلندعم هذا النهج ونشد على أيدي أمثاله لنقف صفاً منيعاً ضد التطبيع وضد كل من يريد لهذه الأمة الضرر.
*كاتب سياسي- لندن.





