إنطلاق حملة التطعيم ضد كورونا بالمراكز الطبية في مختلف أقاليم المغرب

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 بمجرد أن أعطى العاهل المغربي محمد السادس، انطلاقة حملة التطعيم ضد «كوفيد 19» مساء الخميس، حتى شرعت المراكز الطبية في مختلف أقاليم المغرب في استقبال الأشخاص الذين يواجهون الوباء في الصفوف الأمامية، ويتعلق الأمر بنساء ورجال الصحة البالغين من العمر 40 سنة فما فوق، وتشمل أولوية التلقيح كذلك العاملين في الأمن والدرك والقوات المسلحة، وكذا نساء ورجال التعليم ابتداء من 45 سنة، علاوة على الأشخاص المسنين البالغين 75 سنة فأكثر.

وشهدت صورة العاهل المغربي وهو يتلقى أول جرعة من اللقاح ضد الفيروس انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تداول آلاف المغاربة تلك الصورة في صفحاتهم الافتراضية الشخصية، خلال الساعات الماضية التي أعقبت عملية التطعيم. واستقرأت أسبوعية «الأيام» في موقعها الإلكتروني دلالات صورة الملك، قائلة إنها حملت خطاباً غير مباشر، من خلال الكثير من الرسائل، أولاها أن العاهل المغربي برهن على تضحية كونه يتلقى أول جرعة، وهي رسالة للمسؤولين المغاربة كي يكونوا قدوة، ورسالة أيضاً للمشككين الذين حذروا من اللقاح غير مرة قبل أسابيع. كما أن الصورة تظهر الملك جالساً في مكتبه، وهي إشارة الى أن التلقيح ليس مدعاة لتعطيل حياة المواطنين وأعمالهم، بل يمكن للإنسان أن يتلقى التلقيح ويواصل عمله بشكل عادي. وأضافت الأسبوعية أن الصورة حملت رسالة في غاية الأهمية، وهي ارتداء الملك للكمامة الطبية، في إشارة إلى أن أخذ اللقاح لا يعني نهاية «كورونا» بل ينبغي أخذ مزيد من الحيطة والحذر قبل حصول المناعة الجماعية.

وكتبت صحيفة «ليكونومست» الصادرة باللغة الفرنسية في عدد أمس الجمعة، إن العاهل المغربي وهو يتلقى الجرعة الأولى من اللقاح أعطى إشارة قوية من أجل تحفيز المواطنين وطمأنتهم، في أفق نجاح هذه العملية الممتدة.
وتحدثت صحيفة «أوجوردوي لوماروك» (المغرب اليوم) عن رمزية انطلاق حملة التطعيم، أولاً لأن أعلى سلطة في البلاد تقود المسار في مكافحة فيروس كورونا.
وثانياً، لأن هذه الخطوة الرمزية تعمل على طمأنة المواطنين وإقناعهم بفائدة التطعيم على نطاق واسع، في أفق الحد من انتشار الوباء والقضاء عليه.

في السياق نفسه، نشر موقع «أخبارنا» تحليلاً إخبارياً، تساءل فيه: كيف لا يشعر المغاربة بالفخر بمثل هذا الحدث، وقد استطاع بلدهم في ظل التسابق المحموم والمضاربات القائمة أن يضمن لهم اللقاح من بين الدول القليلة ذات الإمكانيات المالية الهائلة؟ وإلى أي حد سيكون بمقدور السلطات الوصية كسب رهان التمنيع الجماعي المنشود في ظروف جيدة؟ واستطرد الموقع قائلاً: «بإعطاء الملك الانطلاقة الرسمية لحملة التطعيم الجماعي ضد كورونا وخضوعه بنفسه للقاح، يكون قد بعث بعدة رسائل عميقة للجميع، ولعل أهمها تلك التي أراد من خلالها طمأنتهم على خلو اللقاح من أية أضرار محتملة، وفق ما أكدته البيانات الرسمية للجنة العلمية، ووضْع حد لكل تلك التشكيكات والشائعات التي ما انفكت تتناسل بشكل لافت منذ أن اجتاح الفيروس التاجي بلادنا.

لاسيما أن المغرب جند 6375 فريقاً للإشراف على هذه العملية الدقيقة وذات الأهمية البالغة، وتخصيص 3047 نقطة تلقيح و10 آلاف نقطة متنقلة. واعتمد في ذلك على استراتيجية وطنية محكمة تمتد إلى 12 أسبوعاً بوتيرة ستة أيام من العمل في الأسبوع، خلال أربع فترات من 21 يوماً للفترة الواحدة وبمعدل 150 إلى 200 لقاح في اليوم لكل عامل صحي، على أن يتم التلقيح بجرعتين منفصلتين». كما جاء في افتتاحية صحيفة «الأخبار» أمس الجمعة، أن المغرب دشن أضخم حملة تلقيح في تاريخه، بهدف تطعيم ما يصل إلى 80 في المئة من السكان، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية للوصول إلى المناعة المجتمعية، والكرة بملعب المواطن والسلطات العمومية لإنجاح هذا التحدي الكبير، بعيداً عن أي رهانات أخرى غير رهان صحة وطن واجه فيروساً شرساً بكل ما أوتي من قوة. وأضافت الصحيفة نفسها: «لسنا في حاجة إلى أن تُصاب هذه الحملة الإنسانية بفيروسات المحسوبية والتمييز الطبقي والمجالي، فكما أن الوباء كان متاحاً للجميع، فاللقاح أيضاً ينبغي أن يكون متاحاً للجميع، فقراء وأغنياء من سكان المدن والمداشر والقرى، وهذا هو جوهر الرسالة الملكية حينما جعلت اللقاح مجانياً. لسنا في حاجة إلى أن يمس نقاء حملة التلقيح بأوساخ الاتجار في الأزمات والسمسرة في الكوارث. لسنا في حاجة إلى أن تصاحب الحملة خطابات التشكيك والتضليل والشعبوية المقيتة، التي تنتعش مع أي مبادرة وطنية من شأنها أن تزيد من مناعة الوطن».

وأشادت صحيفة «الصحراء المغربية» هي الأخرى، بحملة التطعيم، إذ نشرت أمس افتتاحية ذكرت فيها أنه مثلما كان المغرب من بين البلدان الأولى التي تجنبت الكثير من المخاطر بفضل المقاربة الاستباقية للعاهل محمد السادس، والتي مكنت المغرب من تجنب الأسوأ، يعد هذا البلد كذلك من ضمن الأقطار الأولى التي تعتمد حملة للتلقيح ضد كوفيد 19 لكن الحملة تتميز في المملكة المغربية بكونها شاملة ومجانية.
واستطردت قائلة: في زمن كورونا لا مكان للاستثناءات، ومثلما سيستفيد عموم أبناء الشعب ستشمل الاستفادة المقيمين في المغرب، إنه مغرب الحداثة والديمقراطية، مغرب المساواة، الذي يتميز بكونه أول بلد إفريقي يعتمد سياسة الهجرة ويسوي وضعية المهاجرين، وهي الصورة التي تكتمل اليوم طالما أن حملة التلقيح ستشمل كل من يستنشق هواء المغرب ويشرب ماءه، تقول الصحيفة.

على صعيد آخر، لا يتوقع الخبراء أن تعود الحياة إلى طبيعتها بمجرد أن يتلقى 80 في المئة من المغاربة جرعات التطعيم الأولى والثانية التي تتطلب 3 أسابيع على الأقل. وفي هذا الصدد، يرى الخبير البروفيسور كمال مرحوم فيلالي، أن كل مواطن يحتاج إلى جرعتين، تفصل بينهما ثلاثة أسابيع، والحملة -حسب تقديرات المشرفين عليها- تمتد لـ12 أسبوعاً، أي ثلاثة أشهر إذا أسعفهم الوقت.
وأكد الخبير نفسه في تصريح لموقع أسبوعية «الأيام» أن المجموعة الأخيرة من المواطنين قد لا تتلقى اللقاح قبل شهر مايو المقبل. وحتى بعد نهاية التلقيح، فإن الأمر لن ينتهي قبل تحقيق المناعة الجماعية. وشدد على أنه يجب الانتظار بعض الوقت، مع أخذ كامل الاحتياطات اللازمة من تباعد جسدي ووضع للكمامات والنظافة. وعن عودة المغاربة إلى حياتهم الطبيعية، يتوقع البروفيسور الفيلالي أن يتم الأمر في حدود شهر أغسطس وسبتمبر، إذا سارت الأمور على ما يرام ولم تحدث مفاجآت، حسب قوله.

وأفادت المعطيات الرسمية في المغرب بتسجيل 756 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و895 حالة شفاء، و17 حالة وفاة خلال 24 ساعة الماضية. وبذلك رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 469 ألفاً و139 حالة، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 447 ألفاً و076 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 8224 حالة. وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة في أقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 73 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 759 حالة، أما معدل ملء أسرة الإنعاش الخاصة بـ(كوفيد-19) فقد بلغ 24 في المائة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...