الانتخابات البرلمانية بالمغرب سجلت تأخر الحكومة في إقرار القوانين الانتخابية ومعركة تزكيات المرشحين مستعرة داخل بعض الأحزاب الكبرى.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

واصلت الصحف المحلية الصادرة في المغرب، أمس الثلاثاء، اهتمامها بموضوع الاستعداد للانتخابات البرلمانية والبلدية المقرر إجراؤها هذا العام، حيث سجلت التأخر الحكومي في إقرار القوانين الانتخابية وإحالتها على مجلسي النواب والمستشارين، كما لفتت الانتباه إلى أن «معركة تزكيات المرشحين» مستعرة داخل بعض الأحزاب الكبرى.

في هذا الصدد، كشفت صحيفة «الأحداث المغربية» أنه من المرتقب أن تقدّم الحكومة مشروع قانون الانتخابات على المؤسسة التشريعية أواسط مارس المقبل، للبت فيه من خلال دورة استثنائية. كما أفادت الصحيفة نفسها أن عطلة «مجلس النواب» ستبدأ في العاشر من فبراير الحالي، فيما سيسبق «مجلس المستشارين» ذلك بيوم واحد. ونقلت عن مصادر حكومية قولها إن توقف المؤسسة التشريعية لن يستمر سوى لأقل من شهر واحد، إذ يرجح أن تحيل الحكومة مشاريع القوانين الانتخابية على البرلمان أواسط  مارس القادم في دورة برلمانية غير عادية.

إقفال المشاورات السياسية

ولاحظت أن مشاريع القوانين الانتخابية طال انتظارها، بعد إقفال المشاورات السياسية التي أشرفت عليها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، مؤكدة استحالة التراجع عن تنظيم الانتخابات خلال هذه السنة.
ونقلت «الأحداث المغربية» عن مصادرها أنه ينتظر أن تفرغ الحكومة من تهيئة مشاريع القوانين الانتخابية خلال أسابيع، مضيفة أن الترتيبات الخفية لوزارة الداخلية تظهر أن موعد إجراء الانتخابات سيكون منتصف هذه السنة وفي أقصى التقديرات في شهريوليو المقبل، على أن تستمر العملية لغاية شهرأكتوبر، ما دام أن هذه السنة ستكون سنة انتخابية بامتياز تجدد فيها عضوية التشريعية والجماعات الترابية (الأقاليم والبلديات) وكذا الغرف المهنية.

أما صحيفة «الصباح» فذكرت أن القوانين الانتخابية فجرت الأغلبية الحكومية، جراء عجز سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، عن حسم الخلافات السياسية التي احتدمت من جديد بين مكوناتها حول الكيفية الناجعة لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة. وأضافت أن الخلافات اشتدت بين الأغلبية، رغم التطمينات التي روجها بعض الأمناء العامين الذين ادّعوا رفقة بعض أمناء المعارضة أن كل شيء حسم منذ شهرين، وأن الأمر بيد وزارة الداخلية التي تنقّح مدوّنة الانتخابات والقوانين التنظيمية لمجلس النواب على الخصوص، بتنسيق مع الأمانة العامة للحكومة، قصد إحالتها على مسطرة التصويت.

وأوضحت «الصباح» ألا شيء حُسم في مسودة القوانين الانتخابية، وأن كل حزب يتحدث على هواه، وأن بعض القيادات تفكر في مستقبلها بعد انتهاء مهامها الانتدابية على رأس أحزابها، وتسارع لأجل تأمين مستقبل أولادها والمقربون منها في إطار منطق تبادل المنافع، لتولي المناصب العليا، وأن أخرى منشغلة بتشجيع الترحال الحزبي والتفاوض مع اللاعبين «الكبار» الذين يحققون الفوز بسهولة، مهما كانت نوعية القوانين التي ستطبق. ونقلت الصحيفة نفسها عن مصادر قولها إن الخلافات ما تزال قائمة بين مكونات الأغلبية، حول كيفية توزيع المقاعد، إما بناء على عدد المسجلين، وهو رأي «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» ومساندة باقي مكونات الأغلبية، وحتى من المعارضة، أو حسب عدد المصوتين، وهو ما يتبناه «العدالة والتنمية» وحده والمطبق حالياً.

صحيفة «الأخبار» من جهتها، تساءلت في افتتاحيتها أمس: ماذا ينتظر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني للإفراج عن القوانين الانتخابية؟ لماذا هذا البلوكاج (العرقلة) الصامت؟ لماذا مع كل محطة انتخابية تطفو إلى السطح مطالب تعديل القوانين الانتخابية؟ وذكرت أن هذه عينة من الأسئلة التي تطرح نفسها مع اقتراب الولاية العاشرة من النهاية دون أن يعرف أحد تاريخ الانتخابات المقبلة، وزمن إحالة القوانين على البرلمان، وكأنها سر من أسرار الدولة، بينما المواعيد الانتخابية محددة ومعلنة مسبقة في التجارب الانتخابية التي لا تخضع لمنطق المفاجأة.

وقالت إن هذا الغموض والارتباك يسيئان للعملية الانتخابية التي ينبغي أن يتم الإعداد لها بشكل مسبق ودون ضغوط زمنية. فلا يعقل أن نضطر لعقد دورة استثنائية للبرلمان أو ننتظر الدورة التشريعية الأخيرة المناقشة الترسانة القانونية مع العلم أن الحكومة والبرلمان كانت أمامهما خمس سنوات للحسم في القوانين. ولا يمكن أن ننتج قوانين جيدة في ظل حالة الاستعجال وقرارات آخر ساعة، فالقوانين الانتخابية بالضبط تحتاج لكي تتسم بنوع من الجودة والاستقرار الوقت التشريعي والزمن السياسي الكافيين للتواضع على مدونة انتخابية محترمة.

وتابعت الصحيفة نفسها تعليقها قائلة: «بكل صراحة أن تترك الحكومة القوانين إلى الربع ساعة الأخير، فهذا معناه أن هناك غياباً للجدية الكافية للحسم مع صداع التعديلات مع كل محطة انتخابية، والحال أن دولاً لا تحتاج إلى التفاوض السياسي مع كل انتخابات لإعادة النظر في العتبة والقاسم الانتخابي ونمط الاقتراع واللائحة وغيرها.
وختمت بالقول: «لقد سئم المغاربة من تكرار المواضيع نفسها والسجالات نفسها والتباكي نفسه، ما أفقد الانتخابات جاذبيتها السياسية في ظل غياب طرح سياسي ووجوه جديدة يمكنهما أن يجلبا المواطن الصناديق الاقتراع عوض أن ينفراه منها».

«مجلس المستشارين»

إلى المعنى نفسه، اتجه مقال نشرته صحيفة «الصباح» بتوقيع أنس الدكالي (وزير الصحة المغربي السابق، عن حزب «التقدم والاشتراكية» المعارض) بعنوان «الحاجة إلى بديل ديمقراطي» أكد فيه أن الأحزاب المغربية الديمقراطية مطالبة بتقديم نخب جديدة وإبعاد كل من أثيرت حولهم شبهات الفساد.

وتخبرنا الصحيفة أن أعضاء بارزين في «مجلس المستشارين» (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي) يستعدون لتقديم استقالتهم من المجلس، بهدف الترشح للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الصيف المقبل، وذلك من أجل تجاوز «حالة التنافي» التي تمنع على المرء عضوية مجلسي النواب والمستشارين في وقت واحد. ويأتي في مقدمة الذين يتأهبون للرحيل عن مجلس المستشارين، عبد الصمد قیوح، النائب الأول لرئيس مجلس المستشارين، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الذي يستعد للترشح في دائرة تارودانت، حيث يملك شعبية كبيرة. ومن الأسماء الأخرى الراغبة في الترشح خلال الانتخابات التشريعية: عادل بركات رئيس فريق «الأصالة والمعاصرة» في مجلس المستشارين والناطق الرسمي باسمه، وهو أيضاً أمين عام جهوي للحزب نفسه في جهة بني ملال – خنيفرة وعضو المجلس الإقليمي لعمالة أزيلال، ورئيس لجنة المالية بالمجلس الإقليمي لأزيلال، وعضو الاتحاد من أجل المتوسط. كما يعتزم وجه آخر بارز في «الأصالة والمعاصرة» الاستقالة من عضوية «مجلس المستشارين» أملاً في حيازة مقعد في «مجلس النواب» ويتعلق الأمر بأحمد التويزي الذي يرأس المجلس البلدي لمدينة آيت أورير نواحي مدينة مراكش.

في حين كشفت صحيفة «الأخبار» أن حرب «التزكيات» انطلقت في حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، مضيفة أن كلاً من رجل الأعمال عبد النبي بيوي، ومحمد الحموتي وسمير کودار وعبد اللطيف وهبي، حسموا في 90 في المئة من «تزكيات» الراغبية في الترشح للاستحقاقات المقبلة. وأوضحت أن الدائرة المصغرة لم تحسم في معايير الترشيح داخل المجلس الوطني، مما دفع بعدد من مناضلي الحزب الذي يتخذ من الجرار رمزاً له إلى الانتفاضة ضد القيادة. وأوردت المصادر ذاتها أن دائرة الرباط شالة تعرف صراعاً قوياً بين رئيس الحزب عبد اللطيف وهبي وفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني التي تدافع عن ترشيح المهدي بنسعيد، بينما ترى الدائرة الضيقة أنه لا يتوفر على حظوظ لنيل تلك الدائرة، التي فاز بها السياسي اليساري عمر بلافريج في الانتخابات السابقة.

قائمة الشباب

وأفادت صحيفة «بيان اليوم» أن «حكومة الشباب الموازية» خرجت للمساهمة بدورها في النقاش الدائر حول قائمة الشباب (حصة مخصصة لهم في البرلمان) إذ قامت بإعداد دراسة موسعة حول هذه القائمة والجدوى منها، وما قدمته من حصيلة على مدى السنوات الماضية. ودعت الدراسة التي أنجزتها «الهيئة الوطنية الاستشارية» تحت إشراف الدكتور أمين السعيد، إلى تطوير قائمة الشباب، عبر تدقيق الإطار المنظم لها للبحث عن تموقع أفضل للشباب وضمان تكريس حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.

وسجلت «حكومة الشباب الموازية» أن حضور النواب الشباب يحقق مردودية أكبر من حيث تجويد التشريع وممارسة آليات الرقابة، مقترحة طرح فكرة وضع قوائم جهوية (الجهة تجمع عدة أقاليم) تتجاوز المركزية وتمنح الشباب فرصة الدفاع عن مطالبهم، وفقاً لخصوصية كل جهة من جهات المغرب الاثنتي عشرة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...