الإتحاد الاشتراكي : رسالة الجُذْوَةُ الوَطَنِيَّة وَ الهِمّة العَالِيَّة !

إيطاليا تلغراف

 

 

 

*بقلم عبد المجيد موميروس

 

 

هَكَذَا كَانَ وَ إِنْفَرَطَ عِقْدُ الإنبعاث المغشوش بشبهات الجُرمِ الفاسد. و ها هي ساعة المحاسبة القانونية قد اقتربت، كي تَنقَضي عندها مآسي العشرية السوداء داخل حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، و انجلاء ظلمات لياليها الجارحة. فبُشْرى لكل الأحرار و لنا ، و ها نحن جميعنا سننال المنى ساعة إعلان سقوط تيار الفساد و الإفساد و الإستبداد الحزبي.

و لأن تيار ولاد الشعب شَبَّ – وَ شَابَ- على مكارم أخلاق القادة المؤسسين، مذ انطلقت مسيرته النضالية داخل حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. حيث نشَأَ على محاسن قُدوات الورع و الزهد السياسي و نظافة الأيادي من انتهاك حرمات المال العام، عملاً و اقتداءًا بنهج سيرة السلف الحزبي المناضل العفيف الصالح . و تزكيةً للذات الحزبية بشيم الوفاء لبنات الفكرة الإتحادية، و الانحياز الراقي لفضيلة ” النقد السياسي الذاتي” منذ مواجهة الأوَّلينَ قَبْلَنَا لغزوات الحماية المُستَعمِرَة ، و مرورا ببمرحلة رفض المؤتمر الاستثنائي أواسط السبعينات من القرن الماضي، لإرهاب و سطوة الأيديولوجيا الرجعية و الظلامية ، و وصولا إلى حاضر تيار ولاد الشعب الذي يسائل الذات الحزبية عن مسايرة الأحياء لزمن دسترة الإختيار الديمقراطي، و ما قد يَلِيهَا.

فَهَكَذَا كُنَّا بالأمس القريب فِتْيَانًا صغارًا ، و كان اتحادُناَ جَمْعًا راشدا مناضِلاً مُسَابِقًا مُسَارِعًا من أجل إحقاق غايات الديمقراطية داخل الدولة و المجتمع. و نحن كتيار ولاد الشعب، جد فَخوُرين بِشرف الانتماء لزهرة المدارس السياسية الوطنية : مدرسة شيخ الإسلام سيدي محمد بن العربي العلوي و السي عبد الرحيم و السي عبد الرحمان قادة الكتلة الوطنية الديمقراطية من أجل تقدم الوطن و تحسين مستوى الوعي و المعيشة لدى المواطنات و المواطنين.

و هَاكُمُ .. اليوم قد أثبت تيار ولاد الشعب أن إختياره العض بالنواجد على منهاج العمل السياسي القانوني الديمقراطي، كان و سيظل اختيارا حُرّا وَ حَيًّا بروح التوافق و المبادرة الدستورية السليمة . بالتالي حتى لوْ تخاذَل ذا البَعْضُ أو بالتقصير غَفلَ و نَسَى، ها نحن نَمُدُّ أيْدينَا لِتشبيك اللَمَّة الوطنية و بجُهد الهمة العالية، من أجل استكمال مسيرة النضال القانوني الديمقراطي و تدشين ربيع الاتحاد التاريخي . نعم و بشدة نون التوكيد من أجل ضمان تجُّددِه السياسي بِنَفَسٍ تَشَارُكِي ذَكِي. إذ أن التَّرَفُّع محمودٌ ، فَكفانا عِبر مآلات المشتبه فيه المدعو ادريس لشكر. و الذي قد سَقَطَ سقوطا حرا، سقطَ مذموما ملوما حسيرا ، لأن الظاهر على قلبه أن الكاتب الأول بالظلم قد انتفَخَ. فَضَاقَت سِعتُهُ عَدَا عَن المبالغة في الأنانية المريضة و الحسابات الوضيعة. ثم استهلك رصيد صلاحية الفكرة الإتحادية في هرطقة الانبعاث بالخروج المرفوض عن الأحكام الدستورية و المقتضيات القانونية .

وَ لأننا داخل تيار ولاد الشعب ، نَخُطُّ – الآن- سيرة النصر بجهد الهمة العالية. و نستفتح الإستعاضة عن زلات سوء الفهم و هفوات القلم و اللسان ، بطي صفحة سياسية قديمة متقادمة. نعم هكذا ، بالتبشير بإشراقة مفعمة بجماليات الثقة و كماليات المروءة، و الآنتقال إلى صفحة أخرى جديدة من صفحات كتاب حزب القوات الشعبية. و لعلها ذي صفحة التفاؤل المسطور بمداد قطرات الوطنية و المواطنة الرقراقة، فها نحن نَخُطَّ حروف الالتزام بتطوير الممارسة الحزبية الوطنية القانونية الديمقراطية و الإصلاحية. وذلك عبر الإنطلاق من واجب الملاءمة الدستورية و القانونية، قصد إطلاق دينامية تحديث التنظيم الداخلي ، و رقمنة المقرات الحزبية.

مع التسطير -أيضا- بخطين مستقيمين تحت هدف إنجاز التحول الديمقراطي المنتظر ، من خلال ابتكار برمجيات سياسية اتحادية حُرَّة و ذكية ، تعتمد على مسايرة سرعة التطور التكنولوجي العالية في التبادل و التأطير ، و صناعة المحتويات الثقافية و الفكرية و السياسية. إذ لا محيد عن تلقيم الثقافة الحزبية بأساليب العمل الديمقراطي التشاركي المتجدد، كَيْ يصير حزب الاتحاد الاشراكي قادرا على تحمل مسؤولية التّثْقِيفِ السياسي النَّافع. و كذلك لتَمْكين المناضلات و المناصلين من ملامسة ملكات جديدة في مؤهلات تدبير الاختلافات بالقانون و الديمقراطية، و كذا من معالجة التناقضات و إفراز التصورات و المشاريع السياسية ذات الارتباط القوي بالإنتظارات الوطنية الكبرى . هاته الإنتظارات التي تتجسد في القيام نحو الصعود الحضاري المنشود من خلال إنجاز الوَثْبَة الحزبية الإِصْلاحِيَّة المطلوبة : أَي إحقاق الإستِعَاضَةُ التِّقْنِيَّة بالقُسْطَاس وَ الإِتْقَان.

نعم .. هُي ذِي ملامح المشروع الجديد لاتحادٍ قانوني ديمقراطي للقوات الشعبية، و الذي نأمل في حَمَلَة رِسالَتِه الجُدد سِعةَ الصدر . و ذلك لإحتضانِ ملحمة الانفتاح الاتحادي الكبير، و كَي نعطي دفعةً قويةً لإقلاعِ الفكر الحزبي المغربي عن مَساوئ الجمود و الانقسام و التّشرذم. مع إعادة الاعتبار لمفهوم المناضل ضد التطرف، أي الانسان الديمقراطي المُنْفَتِح، المُتَمَيز باخْتياراتِه الرَّاشِدَة، و المُنخرط في العمل الحزبي الجاد من أجل توطيد لبنات مجتمع القسطاس و الإتقان .

فَهكَذا -إذن- ، نحن نُريدُ تَحيين و إعادة ملائمة مُتُون الفكرة الاتحادية الأصيلة ، و حزبُنَا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عَلَى أَبْوَابِ خوض غمار المنافسة الصعبة ضمن قِيامَة التَّحَدِّيَّاتِ الإنتخابية القريبة. و في مُقَدِّمتها تقديم الجواب الصادق الخارِق ، الذي يتناسب و صَرَاحَةَ السؤال الحَارِق : إِنَّهَا إنْتِخَابَاتُ 2021 .. و نحن نرفض تزكية الفساد .. فانظروا ما كَسَبَت يَدَا ادريس لشكر ؟!.

فَتَبَّتْ عَقْلِيَّةُ الإفْسادِ ، و بِئْسَ مَا كَسَب المشتبه فيه الأول ادريس لشكر. إِذْ هَا قد هَدَّمَ أركانَ التنافس القانوني الديمقراطي الشريف، و منع وضْع لَبِناتِ وثبة فكرية و سياسية و تنظيمية، تنطلق من إحقاق المصالحة الاتحادية بعَقل المصلحة المشتركة و نبذ هرطقات الثوريت غير القانوني. لكي يلِيهَا المرور التالي نحو فتح ورش ” الانفتاح الكبير ”، هذا الإنفتاح الذي ينطلق وجوبا من فتح قلوب الإتحاد -على مصراعيْهَا- لاحتضان الأمال الشبابية المُنْتَشرة و الأصوات الشعبية المُزدجرة. و إنه لَهُوَ ذات الإنفتاح المُجَدَّد الذي يتطلب تقديم عرض سياسي جديد تنافُسي بشكل ديمقراطي مُقْنِع، عرض يفتح المدى الواسع قصد تأمين و تأطير المشاركة الحزبية التدافعية المثمرة ، بغرض استكمال تجويد البناء الدستوري للدولة المغربية الموحدة الديمقراطية المتقدمة المُزْدَهِرَة.

و لأن المناسبة شرط، فلا بد لي من التنبيه إلى أن ورش الانفتاح الكبير على أفكار و أصوات الشباب المغربي ، يفرض على مجموع الاتحاديات و الاتحاديين إبداعَ برنامج حزبي نيو-واقعي يعبر عن آمال هذه الفئات الاجتماعية العريضة. و التي قد تفاقَمَت مُتَوَالِيات نُكوصِها نتيجة فواجع الأخطاء الكبرى، حيث تسبَّب القصور الذاتي للمنظومة الحزبية ، في حصيلة الفشل الحكومي المريع . فلم – و لن- تفلح تلك المنظومة الخاربة المتهالكة في طرح حلول قمينة بترميم شقوق التصدعات المجتمعية الخطيرة ، و منها إنتشار الفقر و البطالة و غلبة واقع التهميش و الإقصاء. و على إثر خطب الفشل الحكومي عَمَّت حالة من الضبابية ، و حصل الإلتباس الخطير، حتى ظهر واقع الترهل السياسي و الثقافي أمام باطل الهجمات الرقمية الغادرة التي تحاول تفكيك الجبهة الوطنية الداخلية ، و تضرب لحمة التماسك و الثقة الشعبية في جدوى التغيير القانوني الديمقراطي من داخل المؤسسات الدستورية ، و في سياق الإستمرارية.

لذا وَ لِزاما، أَصْبَحَ العقل الاتحادي مُطالبًا بِكَسْر أغْلال الجمود الثقافي و السياسي و التنظيمي المُتَجَمِّد. وذلك عبر المسابَقَة إلى إلإستعاضة عن مغارز الفشل بِاستوثاق عُرَى الأداة الحزبية الإتحادية المتطورة، و اعادة برمجة مهامها و تصحيح خواريزميات اشتغالها ، قصد استكمال رسالة الإتحاد الإشتراكي في الدفاع عن الحقوق الوطنية الثقافية، السياسية ، الاجتماعية و الاقتصادية للمواطنات و المواطنين. و من أجل تأمين مُقومات الحرية ، و تيسير الوصول إلى التعلم الآلي بالتَّأْهِيلِ التكنولوجي المطلوب. و عبر رعاية الحق في الإبداع الذي يسمح بزيادة إنتاج الثروة ، و لا يتراجع عن كرامة توزيعها العادل. الإبداع الذي يفتح أفاق العمل من أجل تقليص الفجوة بين فئات المجتمع، وإصلاح القطاع العام و تفعيل أدواره الاجتماعية، مع طرح البدائل التنموية القادرة على توفير فرص العمل للشباب، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وإنجاز الإنماء المتوازن للمناطق والجهات.

فهكذا ، هي ذي منطلقاتنا العقلانية الواقعية. و إذْ يظل من الأَخْيَرِ الوعيُ بحلولها النافعة، قصد استنبات الفكرة الحزبية الجديدة المواكبة لزمن الثورة الصناعية الرابعة و تأثيراتها القادمة المتعددة الأبعاد. نعم ، من أجل استراتيجية حزبية متطورة تساعدنا على الانتقال السلس من بنية تنظيمية أنهكَهَا الصراع الداخلي المدمِّرُو العقيم ، إلى بنية مؤسساتية منفتحة تشكل فضاء خصبا للتفكير و المعرفة و الإبداع . نعم ، بنية اتحادية بثقافة رقمية مرنة ، بنية مسايرة للتحولات المتعددة الأبعاد التي يعرفها المجتمع المغربي. بنية مُستقطِبة تحسن الإصغاء لنبض هذا المجتمع بشكل يترجم همومه وانشغالاته إلى مشاريع سياسية و حلول إجرائية واضحة المعالم والأفق، إلى أفكار و برامج قابلة للتطبيق.

هذا هو حلمنا الإتحادي الذي لا ينتهي ، حلم يرفع آمال المرحلة الجديدة بعيدا عن أحقاد الصراعات الفارغة . هذا هو مشروع اتحادنا يتعايش مع زمن المرحلة الجديدة دون تضييع للوقت و الطاقات و المال.
ثم .. هكذا عند جذوة الوطنية، و بشحذ الهمة العالية سنكسب تحديات مشروع التجدد و الانفتاح نحو توطيد الثقة و التعاون الوطني ، تحديات فرص التعلم الآلي قصد إحقاق الصعود الحضاري المنشود ، تحديات التأهيل المجتمعي المطلوب بتيسير ثقافة احترام الدستور و سيادة القانون و سلامة الإختيار الديمقراطي.

# عاش الوطن

عبد المجيد موميروس
*رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...