بعد تطعيم أكثر من 500 ألف شخص باللقاح المضاد لوباء «كورونا» إلى حدود أمس الإثنين، يتوقع أن يحصل المغرب خلال مارس المقبل على أكثر من مليون و800 ألف جرعة جديدة عبر آلية «كوفاكس» التي تديرها منظمة الصحة العالمية، ستسبقها شحنات أخرى من اللقاحين البريطاني المصنع في الهند (4.5 ملايين جرعة) والصيني (700 ألف جرعة) وفق ما كشفته مصادر صحفية محلية.
وكشفت صحيفة «رسالة الأمة» المغربية في عددها ليوم أمس أسباب عدم الرفع من عمليات التطعيم المنجزة يومياً، فكتبت أن المغرب تخطى، الإثنين، حاجز نصف مليون مستفيد من اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» بعد عشرة أيام من انطلاق حملة التطعيم، في انتظار الرفع التدريجي للقاحات المقدمة يومياً، والتي تصل حالياً إلى 50 ألف عملية تطعيم في اليوم.
وردّاً على التعليقات بخصوص ضعف هذا الرقم الأخير في الوقت الذي يتطلب فيه إنجاح الحملة إجراء 250 ألف عملية تلقيح يومياً، أوضح مصدر من وزارة الصحة أن الوزارة والسلطات العمومية مقبلة على تسلم شحنات إضافية من اللقاحات الأمر الذي يعني أن إجمالي اللقاحات المنجزة يومياً سيعرف ارتفاعاً ملحوظاً.
عملية تطعيم
واعتبر المتحدث ذاته أن إنجاز أكثر من 50 ألف عملية تطعيم في اليوم، مؤشر إيجابي على تمكن الكوادر الطبية والتمريضية المشاركة في حملة التطعيم من رفع وتيرة العمليات المنجزة في الأيام والأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن السياسة المعتمدة في هذا المجال تركز أساساً على الشحنات المتوصَّل بها رسمياً، دون الاعتماد بشكل أساسي على الشحنات المرتقب وصولها. لذلك، يجري تدبير المرحلة الأولية من التطعيم على أساس الشحنتين التي وصلت تباعاً من شركتي «أسترازنكا» و«سينوفارم» وذلك من أجل تفادي أي توقف لحملة التطعيم.
في السياق نفسه، أفادت صحيفة «الأحداث المغربية» أنه من المرتقب أن يحصل المغرب على أكثر من مليون و800 ألف جرعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد عبر آلية «كوفاكس». وذكرت المنظمة العالمية للصحة أنه سيتم توزيع ما يقارب 337.2 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد ابتداء من شهر مارس المقبل لفائدة 145 دولة منخرطة في آلية «كوفاكس» التي تديرها المنظمة ذاتها وتحالف «غافي» للقاحات، مشيرة إلى أن هذه الكمية ستمكن من تلقح 3,3 في المئة من سكان هذه الدول.
في هذا الإطار، وحسب اللائحة التي نشرتها المنظمة، يتوقع حصول المغرب على مليون و880 ألفاً و600 جرعة، فيما ستحصل الدول الأكثر كثافة سكانية على عدد أكبر من الجرعات.
وسيكون مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، خلال الأيام القليلة المقبلة، في استقبال 4.5 ملايين جرعة من لقاح «أسترازینیكا» من الهند و700 ألف جرعة من لقاح «سينوفارم بكين» من الصين، حسب أجندة وزارة الصحة لوصول اللقاحات إلى المغرب الخاصة بالثلاثة أسابيع الأولى من شهر فبراير.
وهذا يعني تطعيم مليونين و250 ألفاً بلقاح «أسترازتیكا» و350 ألف شخص إضافية بلقاح «سينوفارم بكين» كما أنه من المفترض أن يتم تطعيم مليون و250 ألف شخص كمرحلة أولى، ما يعني ـ حسب ما ذكرت صحيفة «الأحداث المغربية» ـ أن المغرب سيكون بإمكانه تطعيم ضد كوفيد 19 حوالي 3 ملايين و850 ألف شخص، وهي بداية مبشرة، دون احتساب مليون و800 ألف جرعة من اللقاح المضاد الفيروس كورونا المستجد، التي من المتوقع أن يتوصل بها المغرب في مارس المقبل عبر آلية «كوفاكس».
على صعيد آخر، أوردت صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» نقلاً عن هيئة الطبيبات والأطباء في جهة الدار البيضاء سطات أن عدد العاملين في الصحة في القطاع الخاص المكونين من الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الذين تم تطعيمهم ضد «كوفيد 19» قد بلغ 3700 شخص على امتداد نقاط تلقيح، توزعت ما بين كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء إلى جانب المحمدية والجديدة وسطات. وأكد المجلس، الذي أشرف على تنظيم هذه العملية بتنسيق مع هيئة أطباء الأسنان ونقابة الصيادلة والمديرية الجهوية لوزارة الصحة أنها تمت بشكل منظم وفي ظروف مناسبة، مما سمح بتجاوز السقف الذي كان متوقعاً، حيث وصلت نسبة الأطباء الذين تطعيمهم إلى 85 في المئة، وارتفعت النسبة إلى 90 في المئة بالنسبة لأطباء وجراحي الأسنان، إضافة إلى نسبة 77 المئة بالنسبة للصيادلة.
على صعيد آخر، أفادت صحيفة «ليبراسيون» أن المغرب يحافظ على التطعيم بلقاح «أسترازنيكيا» للأشخاص البالغين أكثر من 65 عاماً، بخلاف العديد من دول الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، أفادت وزارة الصحة المغربية، أمس الإثنين، أن المعطيات المتوفرة تتيح الإبقاء على استخدام لقاح «سينوفارم» بالنسبة للفئة العمرية البالغة 60 سنة فما فوق، كما تمت التوصية بذلك ضمن استراتيجية التطعيم ضد «كوفيد-19».
وأوضحت الوزارة، في بيان يقدم رأي اللجنة العلمية والفنية المختصة، أن اللقاح المضاد لـ«كوفيد-19» الذي طورته «سينوفارم» حصل على الترخيص بالاستخدام، دون تحديد السن في 60 سنة من قبل العديد من البلدان، من بينها المغرب.
وذكرت بأن المناعة الشاملة للقاح «سينوفارم» خلال المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية، تعد «ممتازة سواء بالنسبة للقاح سينوفارم بكين الذي شمل الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق أو للقاح سينوفارم ووهان، مع معدل للانقلاب المصلي يتراوح ما بين 97 و100 في المئة عقب تلقي جرعتين».
وحسب الوزارة، فقد أظهرت التجارب السريرية للمرحلة الثالثة للقاح «سينوفارم» فعالية شاملة بنسبة 86 في المئة وسلامة جيدة.
كما شملت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح «سينوفارم ووهان» التي أجري جزء منها في المغرب، أشخاصاً تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق. وأكدت الوزارة أن «النتائج الأولية أظهرت تحملاً جيداً لدى هذه الفئة من الساكنة».
وبالنسبة لمعطيات اليقظة الدوائية للحملة الوطنية للتلقيح، المتعلقة بالأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق، فإنها لا تظهر أي زيادة في الآثار الجانبية مقارنة مع باقي الساكنة التي جرى تطعيمها.
وإلى غاية أمس الإثنين، يضيف البيان، فإن من ضمن 36 ألفاً و9 جرعات جرى إعطاؤها من لقاح «سينوفارم» لهذه الفئة العمرية، فقد تم الإبلاغ عن 8 حالات للآثار الجانبية الطفيفة، وهو ما يتوافق مع معدل إخطار يبلغ 2.2 حالة لكل 10 آلاف.
وفي المغرب يمثل الأشخاص البالغون 60 سنة فما فوق نسبة 20 في المئة من إجمالي السكان. وتسجل هذه الفئة العمرية 16.7 في المئة من الحالات المؤكدة بكوفيد 19 و75 في المئة من حالات الوفيات جراء هذا المرض. ويبلغ معدل الفتك لدى الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق 7.9 في المئة، أي 15.8 مرة مقارنة بمن هم دون 60 سنة.
ومن المرتقب أن تلقح وزارة الصحة 33 مليون نسمة، بعد اقتناء 66 مليون جرعة، وهو معدل يكفي لتحقيق المناعة الجماعية، وفق تصريحات الخبراء؛ لكن سؤال الوقت اللازم يبقى تحدياً حقيقياً أمام السلطات الصحية في البلاد.
مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، أورد أن المناعة الجماعية ستكتسب في حالة نجاح خطة التطعيم، محدداً يوم 15 مايو المقبل لإتمامها، وذلك بعد نهاية عملية التطعيم يوم 15أبريل.
تطعيم 70 في المئة من المغاربة
ونقلت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية عن الخبير المذكور قوله إن المناعة ترتبط كذلك بتطعيم 70 في المئة من المغاربة، أي ما يفوق 24 مليون فرد، وحينها سيتوقف الفيروس عن الانتشار، شريطة عدم دخوله مجدداً عبر الحدود من خارج المغرب.
وحسب البروفيسور المغربي، فالأمر ممكن ومتاح، لكن يجب أن تتحرك الخطة كما ينبغي، ويلقح الناس في أقرب الآجال، مؤكداً في السياق نفسه على أهمية التدابير الاحترازية وضرورة التمسك بالتعقيم والكمامة والتباعد بين الأفراد.
واعتبر في تصريحه للصحيفة المذكورة أن المؤشرات الحالية جيدة، قائلاً: «هناك تراجع في عدد الإصابات ومعدل الوفيات، كما أن عملية التطعيم انطلقت… وكلها نقاط إيجابية».
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الأحد عن تسجيل 389 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس “كورونا” خلال 24 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 475.355 حالة.
ووفق وزارة الصحة المغربية، فإن مجموع الفحوص المنجزة، عقب إجراء 8.346 فحصاً خلال المدة نفسها، قد بلغ 4.980.174 منذ بداية انتشار الفيروس على مستوى البلاد، في 2 مارس من العام الماضي.





