المغرب: فقرات ومواد متنوعة في الليلة الرقمية 39 من ليالي الوصال للطريقة البودشيشية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون

 

 

تواصلت مساء السبت 6 فبراير 2021، فعاليات ليالي الوصال في حلتها التاسعة والثلاثين، المنظمة من طرف مؤسسة الملتقى ومشيخة الطريقة القادرية البودشيشة بشراكة مع مؤسسة الجمال، تحت شعار “ذكر وفكر في زمن كورونا”، والتي بثت عبر المنصات الرقمية لمؤسسة الملتقى.

استهل هذا السمر الروحي بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم، تلاها المقرئ المغربي سعيد مسلم، لتعقبها المداخلة العلمية الأولى للدكتور عبد الرزاق تورابي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، والذي عرض مختارات من كلام شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة الدكتور مولاي جمال الدين القادري ضمن فقرة “الدرر الجمالية”، حيث تناول موضوع: “الانفاق في الطريق”، مبينا ان النفقة أصل ثابت من ثوابت الطريقة، وأنها خلق رفيع ومقام عالي ينور القلب ويرتقي بالإنسان، مستشهدا في هذا الصدد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة وأقوال شيوخ الطريقة، وأكد أن الإنفاق يعطي شحنة إيجابية تساهم في تفعيل ركائز التضامن والتكافل الاجتماعيين، وأشار الى أن تسمية “البودشيشية” راجعة الى قيام الطريقة بإطعام المحتاجين طعام “الدشيشة” أيام المجاعة.

لتتلوها المداخلة العلمية الثانية للدكتور منير القادري، مدير مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم، حول موضوع “غرس خلق الرحمة في الوجدان وفضله في بناء المجتمع والإنسان”، أوضح من خلالها أن الرحمة صفةٌ من صفات المولى -عزّ وجلّ- وأنها خُلقٌ عظيمٌ من مكارم الأخلاق، مستشهدا بقوله تعالى في سورة الانعام ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (الآية – 54) وفي سورة النور ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الآية – 20)، وبين أن الرحمة خلق من اخلاق الأنبياء والمرسلين، وأنها سمة من سمات الصالحين، ونبه الى أن التراحم بين الخلق يقتضي التآزر والتعاون، وأشار الى أن لخلق الرَّحْمَة فوائد عظيمة وثمار جليلة، وأنَّها ركيزة عظيمة، ينبني عليها المجتمع المسلم، واختتم مداخلته بالإشارة إلى أن الطريقة القادرية البودشيشية تحرص على تربية مريديها على نهج الشريعة المحمدية، وذلك بالتحلي بخلق الرحمة مع الخلق اجمعين، فيما حملت مداخلته الثانية باللغة الفرنسية عنوان: ” L’Islam: témoigner de Dieu par l’excellence du comportement”.

اما المداخلة العلمية الثالثة فكانت للدكتور محمد كوحيلة، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، والتي تمحورت حول موضوع: ” من المصاحبة الى الصحبة”، تطرق من خلالها لمستويات المصاحبة التي تشمل مصاحبة المريد لذاته، و كذا مصاحبته للمريدين، إضافة الى مصاحبته المجتمع، موضحا أهمية استخدام وسائل التواصُل الاجتماعي المُختلفة كوسيلة لخلق فضاء تفاعلي يشجع المريدين على تقوية التواصل والتفاعل الإيجابي فيما بينهم.

كما تم تقديم ترجمة تقريبية باللغة الإنجليزية للمداخلة السابقة للدكتور منير القادري في الليلة الثامنة والثلاثين، التي أقيمت السبت 30 يناير 2021، من طرف الدكتور ادريس الراشيدي، والتي تناولت موضوع “أهمية التربية الصوفية الفاعلة في تصحيح صورة الاسلام.

وقدمت الدكتورة حنان الوزكوني، عضوة بخلية التتبع والمراقبة الخاصة بمرض كوفيد 19 بجهة فاس-مكناس، الحصة التحسيسية الخاصة بمرض كوفيد-19، تطرقت خلالها لمجموعة من النصائح والتوجيهات حول لقاح فيروس كورونا تزامنا مع انطلاق حملة التطعيم للوقاية منه في المغرب.

وقد تخللت هذه الليلة الروحية وصلات من السماع والمديح الصوفي لمنشدين متألقين من المغرب وخارجه، ويتعلق الأمر بكل من حكيم خزران من المغرب، والمجموعة الوطنية للطريقة القادرية البودشيشية للمديح والسماع، ومجموعة السماع للطريقة بليبيا.

وتم عرض مجموعة من الأشرطة التثقيفية والتوعوية ، من بينها شريط يتضمن مقتطف من كلمة توجيهية لشيخ الطريقة القادرية البودشيشية، فضيلة الدكتور مولاي جمال الدين القادري بودشيش حول موضوع “التخلق بمكارم الاخلاق”، مع ترجمته الى اللغتين الإنجليزية والاسبانية، وشريط فيديو تحت عنوان “طريق الحب”، من اعداد الشاب صواب وكريم من بلجيكا، والذي يبرز البعد الجمالي والحضاري الذي يكتنزه التصوف في المغرب، كما تم عرض شهادة حية للسيد وديع مكسيم من جنيف، حول تجربته الدينية والروحية في أحضان الطريقة القادرية البودشيشية.

وفي الختام قدم الأستاذ إبراهيم بلمقدم الباحث والمؤطر بمركز أجيال التابع للرابطة المحمدية للعلماء، فقرة “من كلام القوم”، خصصها لعرض مختارات من كلام الشيخ مولاي العربي الدرقاوي رحمه الله، مع رفع الدعاء الصالح للبلاد ولملكها ولسائر المسلمين والبشرية جمعاء.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...