المصالح الأمريكية التركية تتلاقى في الشمال السوري.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم.. ربى يوسف شاهين

 

 

باتت الأهداف الأمريكية واضحة حيال سوريا، منذ إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نيته بالانسحاب من الشمال السوري ومن ثم تراجعه عن القرار، فعلى الأرجح أن المصالح الأمريكية لم تنتهي من العراق, ولا حتى سوريا، وما تتحدث عنه المنصات الإعلامية السياسية الغربية هو محضّ دعاية سياسية خاصة فيما يتعلق بمحاربة داعش، فهي على العكس من ذلك تقوم بتدريبهم ودعمهم، ولا غرابة أن تقوم بفتح مدارس خاصة لتُنشئ جيلاً من الارهابيين في المنطقة، لخدمة مصالحها والكيان الصهيوني.

وإذا ما نظرنا إلى جملة التطورات التي تحدث ما بين العراق وسوريا، وما بين سوريا ومعبر كفرلوسين باتجاه تركيا، نجد أن كِلا الطرفين الأمريكي والتركي يُقدمون على بناء قواعد عسكرية لهم، بُغية تعقيد الحل السياسي بدل حلحلته، على الرغم من أنهم من الجهات الاولى التي تنطق عبر مسؤوليها بأن الحل في سوريا “سياسي”.

مؤشرات عدة توضح لنا جُملة مسار التحركات الأمريكية والتركية، منها:

أولاً- دخول أعداد كبيرة من الارتال الأمريكية مؤلفة من شاحنات مُحملة بمواد ومعدات عسكرية ولوجستية واسمنتية.

ثانياً- الصراع والاستهداف الذي تعانيه القوات الامريكية في العراق من قبل جهات معينة.

ثالثاً- الالتزام الذي وعدت به واشنطن كرد العراق وكذا كرد سوريا، وهنا اقصد ميلشيا قسد لتقديم العون لهم في تنفيذ مشروعهم الانفصالي.

رابعًا- الظهور لدى حلفائهم في العراق وسوريا وحتى الحلفاء الغربيين أن الولايات المتحدة هي من تقرر بقاءها أو خروجها، وليس إملاءات المنظمات ومجلس الأمن رغم هول الوضع الإنساني.

خامسًا- تحقيق الغاية الأساسية من الحرب الإرهابية على سوريا، وكذلك من الحرب على العراق التي لم تستطع استكمال أوراقها كافة في التقسيم لكلا الدولتين السورية والعراقية.

في المقابل، وبحسب موقع “جيوبوليتكال فيوتشرز” فإن الولايات المتحدة بصدد إنشاء أحدث قاعدة لها على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، حيث كشفت مصادر إخبارية عراقية وسورية عن بدء تشييدها وذلك في قرية عين ديوار بمنطقة ديريك شرقي مدينة القامشلي.

ضمن ما سبق، يبدو واضحًا أن الاحتلالين الأمريكي والتركي يلعبان على محور التلاعب بالفصائل الكردية كحجر الشطرنج في معسكرات خاصة تتضمن ادواتهم الإرهابية، ورغم أن التركي دخل إلى سوريا بحجة محاربة قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه يستغل الوضع القائم بالنسبة للملف الكردي في الاتجاه نحو المركز للدولة الأم سوريا، وكذلك الأمريكي، فكلاهما المستفيدان من بقاء الوضع على حاله من دون حل سياسي، ليتمكنا من لعب دور المُقرر لنهاية الحرب الإرهابية على سوريا وبتوقيتهم، خاصة بعد التطورات والانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري، ومخافة المقاومة الشعبية التي بدأت تتشكل في الشمال الشرقي من سوريا، ناهيك عن أن القوات الأمريكية باتت مُهددة في العراق.

في المحصلة يبدو أن تلاقي المصالح تفتحه المعابر غير الشرعية التي أوجدتها قطعان المحتل الأمريكي والتركي في معبري الوليد وكفر لوسين الحدوديين، لكن الجيش العربي السوري والقيادة السورية مع الحلفاء يُدركون جيداً أن العدو لا يفهم إلا منطق القوة، وعليه لا بد من استعار نار الحرب لردع المحتل عن إرهابه.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...