المغرب يتجاوز ثلاثة ملايين و500 ألف مواطن جرى تطعيمهم ضد فيروس كورونا ويترقب وصول 4 ملايين جرعة من اللقاح البريطاني
المغرب يتجاوز عتبة 3.5 ملايين مواطن جرى تطعيمهم ضد «كوفيد 19» وهو ما يمثل 9,75 في المئة من سكان البلاد. وفي الوقت نفسه، تقترب المملكة المغربية من أكبر 10 دول تقوم بتطعيم سكانها في العالم. ويعتبر مراقبون ذلك إنجازاً حقيقياً لبلد تأخر في إطلاق حملته، لكن العديد من البلدان الأخرى صارت تستشهد به حالياً كنموذج.
وكشفت الأرقام الرسمية المعلن عنها مساء أول أمس الإثنين، أن عدد المستفيدين من عملية التطعيم بلغ 3.568.670 (الحقنة الأولى) فيما استفاد 232.980 من الحقنة الثانية من اللقاح.
حالة تأهب
ولاحظت صحيفة «الأحداث المغربية» أن المغرب تحول إلى حالة تأهب قصوى، إذ تسارعت وتيرة التطعيمات بشكل ملحوظ، حيث سجلت أكثر من 500 ألف لقاح، والهدف الآن هو الوصول، في أقرب وقت ممكن، إلى مليون لقاح في اليوم من أجل تحقيق مناعة جماعية بالسرعة المطلوبة؛ لا سيما وأن خطر انتشار «كوفيد 19» أصبح أكبر، بسبب تسجيل العديد من حالات الإصابة بالفيروس المتحور البريطاني.
واعتبرت المصدر أن المغرب لديه الوسائل لتحقيق هذا الهدف، وسيحتاج فقط إلى تلقي دفعات اللقاحات في الوقت المحدد. وبحلول نهاية الأسبوع، من المتوقع أن تتلقى البلاد 4 ملايين جرعة من لقاح «أسترازنيكا».
وتتطلع السلطات المغربية إلى تطعيم أربعة ملايين شخص هذا الأسبوع. وإلى حدود مساء أول أمس، تلقى 3568670 شخصاً جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات، أي ما يقرب من 10 في المئة من السكان (9.75٪). ومن ثم، صار المغرب البلد الأكثر تطعيماً لسكانه في القارة الإفريقية وثاني دولة عربية تحقق هذا الأداء بعد الإمارات العربية المتحدة.
الإنجاز الذي حققه المغرب لفت الانتباه إليه على أكثر من صعيد دولي، فقد وصفت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، مؤخراً، المملكة بـ»بطل شمال إفريقيا» في التطعيم، مشيرة إلى أن المغرب تجاوز ألمانيا من حيث التطعيمات. في الواقع، حتى لو كان لألمانيا هامش متقدم على المغرب من حيث عدد الحقن المقدمة، فإن الرباط لديها معدل تطعيم يومي أكثر.
وكتبت الصحيفة الألمانية: «رسالة نصية قصيرة كافية وبعد ثوان قليلة يحصل المغاربة على موعد التطعيم. تفوقت المملكة على ألمانيا من حيث التطعيم. وفي حين شددت البلدان الأوربية إجراءات الإغلاق، فإن الحياة في المغرب تكاد ترجع إلى حالتها السابقة. كما أنه في الوقت الذي تتأثر فيه ألمانيا ودول أوروبية أخرى بالموجة الثانية من الوباء، فإن المغرب في طريقه للخروج من الأزمة.
وكتبت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، أمس الثلاثاء، أن المغرب تفوق على فرنسا وإيطاليا وعلى جميع البلدان الأوروبية في تطعيم سكانه ضد وباء كوفيد-19 .
وأضافت الصحيفة، في مقال بعنوان «التطعيم: المغرب أفضل من إيطاليا وفرنسا» أن هذا التفوق جعل المملكة ترتقي إلى مرتبة متقدمة في التصنيف العالمي من حيث عدد التطعيمات والتي شملت أكبر نسبة من سكان هذا البلد الإفريقي مقارنة بجميع البلدان الأوروبية.
وأوضحت الصحيفة الإيطالية أن عدد الملقحين في المغرب تجاوز 3 ملايين مستفيد من التطعيم، أي حوالي 10 في المئة من ساكنة هذا البلد، مقابل تطعيم 7.1 في المئة من الإيطاليين و7.3 من الألمان و6.9 من الفرنسيين.
جرعة التطعيم
وأبرزت أن العاهل محمد السادس كان أول مغربي يحصل على جرعة التطعيم ليعطي بذلك القدوة للجميع. وسجلت أن «الحملة الصحية الناجحة» جعلت المغرب يمثل لوحده 94 في المئة من عدد الأشخاص الملقحين في القارة الإفريقية بأسرها.
وذكرت أن المغرب استخدم اللقاح الصيني «سينوفارم» إلى جانب لقاح «أسترازنيكا» البريطاني والهدف هو تطعيم 80 في المئة من السكان البالغين بحلول نهاية نيسان/ أبريل المقبل، مسجلة أن المغرب «بدأ يقطف ثمار حملة التطعيم الناجحة». وأكدت أن هذا البلد المغاربي يبرهن مرة أخرى بلغة الأرقام على أنه نموذج «جيد» فيما يتعلق بسياساته في مجال الوقاية من كوفيد-19 .
و أشارت وكالة الأنباء اليابانية إلى أن «التجربة المغربية تعد من أنجح التجارب في مكافحة كوفيد 19 ولا سيما فيما يتعلق بإدارة توريد اللقاح». ولاحظت الوكالة المشاركة التلقائية للجماهير في هذه المعركة ضد الوباء و«الإدارة النموذجية» للمغرب في حملته للتطعيم.
واستطردت موضحة: لا بد من القول إنه على الرغم من الصعوبة الكبيرة في الحصول على إمدادات اللقاح والتأخير في إطلاق حملته، فإن المغرب قد بدأ بداية جيدة. جرى استلام 8 ملايين جرعة في غضون 5 أسابيع. ومع ذلك، ما تزال الحاجة قائمة، يوجد في البلاد حالياً أقل من 500000 حقنة، أي ما يعادل يومين إلى 4 أيام من التطعيم فقط. وتجري حالياً اتصالات مع شركاء البلاد في مكافحة الفيروس، لا سيما «سينوفارم» و»أسترازنيكا» من أجل تسريع تسليم الجرعات التالية.
وتتحدث بعض المصادر الإعلامية عن ترقب وصول دفعة جديدة من الصين نهاية الأسبوع الجاري. حتى الآن، تلقى المغرب 6 ملايين جرعة من اللقاح من المختبر السويدي البريطاني أسترازنيكا ومليوني جرعة من المختبر الصيني سينوفارم، علماً بأن الطلب المغربي من شركائه يصل إلى 66 مليون جرعة.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الإثنين أن عدد المصابين بفيروس «كورونا» بلغ 112 شخصاً خلال 24 ساعة، بعد إجراء 4795 تحليلاً مخبرياً، وتعافى من المرض 299 ورُصدت 14 وفاة.
وسجلت وزارة الصحة المغربية 16 حالة خطيرة أو حرجة خلال الفترة المذكورة، فيما انخفض العدد الإجمالي للحالات الخطيرة إلى 394 وبلغت نسبة الفتك 1,8 في المئة، ونسبة التعافي ما قدره 97 في المئة، علماً أن العدد الإجمالي للمتعافين بلغ 469.345 شخصاً. كما أفادت المعطيات الرسمية بأن معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ«كورونا» قد بلغ 12.5 في المئة، فيما انخفض مؤشر الإصابة إلى 0,3 في المئة.





