إنتقادات حادة للحكومة المغربية بسبب تجميدها الحوار الاجتماعي مع النقابات العمالية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

وجهت نقابتان عماليتان في المغرب انتقادات حادة إلى الحكومة، انصبت على طريقة تعاملها مع مشاكل الطبقة العاملة التي تفاقمت خلال جائحة “كورونا”، بالإضافة إلى “تجميدها” الحوار الاجتماعي مع النقابات، ومحاولتها تمرير قانون “تكبيلي” للنقابات المهنية.
في هذا الصدد، قال الميلودي مخاريق، أمين عام “الاتحاد المغربي للشغل”، إن حكومة العثماني فريدة من نوعها، فهي لا تسمع ولا تتكلم ولا تحاور، وحتى بعض اللقاءات الشكلية التي عقدها رئيس الجهاز التنفيذي مع النقابات ـ عن بعد ـ هدفها ذر الرماد في العيون، وفق تعبيره.
وأضاف، في حوار أجرته معه صحيفة “الصباح” في عدد أمس، أن الحكومة لا تتوفر على إرادة سياسية لإصلاح أوضاع العمّال، وهذا يدفعنا للمزيد من النضال والمواقف.
واستطرد قائلاً: “بل الأكثر من هذا، حاولت الحكومة تمرير مشروع القانون “التكميمي” للإضراب، وكذا فاجأتنا بقانون “تكبيلي” للنقابات المهنية، وهو قانون رجعي يضرب العمل النقابي، ويجعل تأسيس نقابة شبه مستحيل؛ كما يسمح للسلطة بالتدخل في الشؤون النقابية، من خلال إخبارها بعقد اجتماعات تأسيس مكتب نقابي قبل 15 يوماً، كما أنه قانون جنائي للنقابيين، فقد خصص للعقوبات الزجرية 16 فصلاً تتضمن عقوبات سجنية وغرامات”.

وأوضح أن “الاتحاد المغربي للشغل” يرفض ذلك القانون، ونظم حملة قوية لإيقافه، لأنه يعتبر أن مدونة الشغل كافية، إذ خصصت فصولاً كثيرة للعمل النقابي. غير أن رئيس الحكومة مصر على موقفه، وقد أحال المشروع على “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” لإبداء الرأي، ونعتقد ـ يقول مخاريق ـ أنه سيُصدر رأياً منصفاً للنقابات، لأن مشروع هذا القانون مجحف في حق الطبقة العاملة، ويتنافى مع الدستور والمواثيق الدولية.
وأفاد القيادي النقابي أن الطبقة العاملة في المغرب عاشت، منذ بداية الجائحة، أوضاعاً صعبة، وبالخصوص في القطاع الخاص، إذ إنها تسببت في شلل العديد من القطاعات، وتوقف نشاط شركات ومقاولات، فكانت النتيجة تسريح مئات آلاف العمال بصفة نهائية، في حين أن شركات أخرى تراجع نشاطها نسبياً فعمدت إلى تقليص ساعات العمل.

وكشف أن النتيجة كانت معاناة فئات واسعة من العمال، إذ جرى تسريح 850 ألف عامل، في الشهور الأولى لبداية الجائحة، وما ترتب عنها من مشاكل اجتماعية ومعاناة مع المعيش اليومي. “فكان طبيعياً أن يكون ملاذ هؤلاء العمال هو النقابة من أجل أن تساندهم في هذه المحنة، فنحن نعمل ما في جهدنا لإنصافهم، خاصة أن الأزمة ستستمر لسنوات أخرى، وقد عملنا على التنسيق مع الاتحاد الدولي للنقابات من أجل حماية العمال والتفكير في مستقبلهم لما بعد الجائحة”، وفق قوله.
ولفت الانتباه إلى أن هناك صنفين من المقاولات، واحدة تعيش فعلاً أزمة اقتصادية وتحاول الخروج منها، وإن كان ذلك غالباً ما يتم على حساب الأجراء، إذ تسرح عدد منهم من أجل تقليص الكلفة الاجتماعية، وضمان استمرار المقاولة وعدم إغلاق أبوابها، وهذا النوع نتفهم موقفه ونتعاون معه من خلال الاتصال بالممثلين النقابيين وسن مخطط اجتماعي يضمن حقوق العمال والمقاولة معاً.

أما الصنف الثاني ـ يستطرد مخاريق ـ فهو المقاولات التي تستغل الفرص، ومعروفة بممارسة التهريب الاجتماعي، من خلال عدم التصريح بالعمال بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدم تحسين الأجور وتوفير شروط العمل المناسبة، فهذه المقاولات استغلت الجائحة من أجل طرد العمال المرسمين الذين اشتغلوا لسنوات وساهموا في تطوير المقاولة، وتغييرهم بعمال آخرين موسمين مقابل أجور زهيدة لا تصل أحياناً إلى الحد الأدنى المطلوب، وغالباً ما يشتغلون بعقود محدد المدة.
وقال إن الجائحة كشفت أن نسبة كبيرة من العمال غير مصرح بهم لدى “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، فعدد العمال الذين يفترض التصريح بهم لدى الصندوق اليوم يجب أن يصل إلى سبعة ملايين، لكن إحصائيات الصندوق تتحدث عن مليونين و800 ألف، يعني أكثر من 60 في المئة تُهضم حقوقهم. وتابع أن الأمر لا يقتصر على هضم الحقوق خلال فترة العمل، بل يستمر بعد الحصول على التقاعد، إذ يجد المتقاعد التعويض ضعيفاً، ولا يناسب المجهود الذي بذله طيلة سنوات. وختم بالقول إن جائحة “كورونا” عرّت جشع المقاولات، وهذا ظهر بشكل بارز حينما ربطت الدولة دعم العمال العاطلين بالتصريح بــ”الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، إذ تبين أن العديد من المقاولات غير مصرحة بعمالها.
في السياق نفسه، استنكرت “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” (اتحاد نقابي) ما وصفته بـ”استمرار تجميد الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي والمحلي، في ظل تعدد النزاعات وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي في عدة قطاعات، وتغييب غير مبرر للنقاش حول التحضير للانتخابات المهنية”.

وقالت في بيان صحافي إن مكتبها التنفيذي وقف في اجتماعه الأخير الذي عقده عن بعد على ما أسماه “استمرار مظاهر الأزمة البنيوية التي تفاقمت بسبب الجائحة وتداعياتها الاجتماعية على الطبقة العاملة وفئات واسعة من الشعب المغربي، في الوقت الذي تنشغل فيه المؤسسات الرسمية، من حكومة وبرلمان، بالقوانين الانتخابية وتعبئة كل الإمكانيات والقيام بكل المناورات للتدافع نحو المواقع والترتيب للمشهد السياسي في المرحلة المقبلة بحماس واهتمام منقطع النظير لم يظهر في النقاش حول القضايا الجوهرية، التي تهم المغاربة وبالإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب في السياق الحالي والبحث عن حلول لها.

كما نبهت “الكونفدرالية” الحكومة المغربية إلى استمرار انعكاسات الأزمة على مناصب العمل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعميق مظاهر الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في غياب مواكبة وإجراءات عملية وناجعة لحماية الفئات الهشة المتأثرة بتداعيات الأزمة، مطالبة في الوقت ذاته بدعم القطاعات التي ما زالت في فترة توقف.
وحذرت أيضاً من تداعيات “الزيادات المتتالية في أسعار الزيوت والمحروقات التي ستعمق الأزمة الاجتماعية الخانقة وتزيد من ضرب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين”. وطالبت بـ”الكشف عن مآل قرار مجلس المنافسة بخصوص أسعار المحروقات في ظل الارتفاع المتواصل لأسعارها”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...