جدل في المغرب حول قضية استعانة حزب التجمع الوطني للأحرار بمؤسسة“جود”من أجل القيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها
ما زال الجدل متواصلاً في المغرب حول قضية استعانة حزب “التجمع الوطني للأحرار” المشارك في الحكومة بمؤسسة “جود” التابعة له من أجل القيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها، عن طريق تقديم مساعدات للفئات المحتاجة.
في هذا السياق، نقلت صحيفة “الأخبار” أمس، عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن الجيش الإلكتروني لحزب “العدالة والتنمية” يخوض حملة شرسة ضد رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” ووزير الفلاحة، عزيز أخنوش. وأضافت أن خمس صفحات تابعة للحزب نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي تحولت، خلال الأيام الخمسة الماضية، إلى منصات لقصف مسؤولي “التجمع”، وترويج فيديوهات مخدومة لمواطنين ينتقدون مؤسسة “جود للتنمية” التي ليست وليدة اليوم بل يعود تأسيسها إلى ست سنوات.
وتابعت قائلة إن كل تلك الصفحات الافتراضية للحزب الإسلامي تروج بانتظام لحملة إعلامية مخدومة، مستغلة تصريحات لعبد اللطيف وهبي، أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض) الذي يحاول التموقع إلى جانب العدالة والتنمية للتحالف معه في الحكومة المقبلة، وفق المنبر ذاته.
في سياق متصل، هاجم “الحزب المغربي الحر” في بيان موقع من طرف أمينه العام إسحاق شارية، أول أمس الخميس، عزيز أخنوش رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” وذلك بعد إقراره بالإشراف المباشر على جمعية “جود” الخيرية، معتبراً أن أنشطتها تستغل فقر المواطنين لأغراض انتخابية.
وقال الحزب إنه تابع “باندهاش واستغراب كبيرين” كلمة أخنوش المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يعترف بإشرافه الشخصي على مؤسسة جود للتنمية التي تولت عملية ضخمة وغير مسبوقة في توزيع التبرعات العينية الخاصة بقفة رمضان على المواطنين قبيل أسابيع من الاستحقاقات الانتخابية التي ستعرفها البلاد.
وأوضح أنه يعتبر ذلك “استمالة صريحة لأصوات الناخبين عن طريق الاستغلال السياسوي البشع والمقيت لحاجاتهم وفقرهم، خصوصاً بعد التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لوباء كوفيد 19 على جيوب المغاربة”.
وأورد أنه “ينظر بأسف عميق لهذا التحدي السافر للأعراف السياسية التي تلزم الأحزاب الوطنية بالإحجام عن كل ما من شأنه أن يؤثر على نزاهة العملية الانتخابية واستقلالية وحرية الاختيار لدى الناخبين”.
وتابع أنه “يعبر عن امتعاضه الشديد على التعبيرات والألفاظ المتعالية التي استعملها وزير الفلاحة في رده على الانتقادات الموجهة لحزبه أو في اعترافه بمسؤوليته على دعم مؤسسة جود للتنمية، وهو إقرار علني باقترافه لممارسات غير قانونية وتحد سافر للمنظومة التشريعية والانتخابية التي تنص على أنه يعاقب جنائياً كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير”.
ودعا كافة الهيئات والمؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية إلى ضرورة التدخل العاجل لحماية نزاهتها، كما نبه إلى أن “هذا التحدي الصادر عن أمين عام حزب سياسي للقوانين والتشريعات الوطنية يزيد من منسوب انعدام الثقة في الأحزاب السياسية ويساهم في ضعف المشاركة، وهو ما يقتضي مواجهة قضائية عاجلة وصارمة لوقف مسلسل التمييع والاستهتار”؛ وفق ما جاء في البيان نفسه. وانضافت “فيدرالية اليسار الديمقراطي” إلى لائحة الأحزاب المعبرة عن استنكارها لتوظيف حزب “التجمع الوطني للأحرار” للقفف الرمضانية عبر جمعية تابعة له، من أجل استمالة الناخبين. وأشار فرعا الفيدرالية في الدار البيضاء (الفداء مرس السلطان، وابن مسيك مولاي رشيد) إلى أن القفف الرمضانية تحولت إلى منهجية من منهجيات الفساد الانتخابي واستمالة أصوات الناخبين، والتحكم في الخريطة الانتخابية.
واستنكرت الفدرالية استغلال فقر المواطنين، واستعمال البطائق الوطنية لغربلة عدم المسجلين في اللوائح الانتخابية، بل وإرسال بطائق الانخراط في الحزب المذكور كوسيلة للضغط على المواطنين.
وهددت بخوض كل الأشكال الاحتجاجية والنضالية لفضح هذه الممارسات غير الأخلاقية، التي تهدد سلامة العملية الانتخابية، وفق ما ذكر موقع “لكم”،
وطالبت الجهات المعنية بما فيها وزارة الداخلية، بفتح تحقيق في الموضوع للحد من هذه الممارسات التي تتنافى مع كل القوانين، بما فيها الانتخابية، ومحاسبة المتورطين.
وكانت أحزاب “الاستقلال” و”الأصالة والمعاصرة” و”التقدم والاشتراكية” قد عبرت عن تنديدها ورفضها لاستغلال الفقر والحاجة من أجل استمالة الناخبين عبر تقديم القفف الرمضانية.
وكان عزيز أخنوش، رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” ووزير الفلاحة المغربي، قد بث فيديو اعتبر فيه أن من يعارضون عمل مؤسسة “جود” للتنمية هم أشخاص ذوو أجندات سياسية؛ وأنهم بدأوا هجومهم مع قرب موعد الانتخابات، علماً ـ كما يقول ـ بأن تلك المؤسسة تعمل طوال العمر وفي مختلف مناطق المغرب، وتضم مساهمين كُثراً.
واعتبر أن تلك الحملة جاءت لتشكك في النيات أو لتبخس أو لتضرب هذا المجهود الكبير الذي تقوم به المؤسسة في إطار التضامن. وقال إن “جود” تدعم عمل العديد من الجمعيات، موضحاً أنها نفذت مشاريع كثيرة في الأرياف على مستوى تشييد الطرق والأقسام الدراسية، وتوفير الماء الصالح للشرب والصحة وتدريب النساء على الخياطة والعمل التعاوني.





