عيد العمال في ظل جائحة كورونا.. كلمات مصورة ومطالب معهودة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

يوسف السطي

 

 

في مشهد غير مألوف، غابت الاحتفالات عن شوارع معظم المدن المغربية، في ذكرى عيد العمال الأممي الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، وذلك في ظل استمرار موجة جائحة كورونا، التي بسببها قررت الحكومة منع أشكال الاحتفال بهذه المناسبة ميدانيا وبشكل جماهيري.
وكما أثرت جائحة كوفيد-19 على مختلف مناحي الحياة منذ أكثر من عام، قررت المركزيات النقابية التكيف مع الواقع الذي فرضته الجائحة من خلال تخليد الذكرى السنوية، لكن هذه المرة وبشكل مختلف، اقتصر فقط على الاحتفال من داخل مقرات الهيئات النقابية وبالاعتماد على تقنية البث المباشر، الشيء الذي قلل من الحماس المعهود الذي تعرفه هذه المناسبة في كل الأعوام.

وبمختلف مقرات المركزيات النقابية عبر مدن المملكة، استمع الأعضاء والمنخرطون إلى كلمة قادة المكاتب التنفيذية المتواجدين بالمقرات المركزية بمدن الرباط والدار البيضاء، وبحضور قيادات النقابات وأعضاء هذه المكاتب عبر شاشات كبيرة، من خلال تقنية البث المباشر، فيما اكتفى عموم الحاضرين بالاستماع إلى الكلمات ومشاهدة مقاطع مصورة، داخل قاعات التزمت معظمها بالبروتوكول الصحي الوطني.

وقد أرخت جائحة كورونا بظلالها على كلمة قادة الهيئات النقابية، حيث اعتبر ميلودي موخاريق الأمين العام للإتحاد المغربي للشغل، وهي من أقدم المركزيات النقابية بالبلاد، (اعتبر) أن الطبقة العالمة تخلد عيدها الأممي هذه السنة “والعالم لا زال يرزح تحت تأثير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لفيروس كورونا المستجد”.
وأضاف موخاريق في كلمة مصورة له بالمناسبة، أن فاتح ماي من كل سنة يعد فرصة التقاء في مسيرات عمالية حاشدة، “تظهر فيها قوة الطبقة العاملة ووحدتها وتضامنها.. ووفائها لهويتها الأصيلة ولمبادئ وقيم الحركة النقابية المغربية الحرة والمستقلة، مسيرات تجهر فيها الطبقة العاملة بمطالبها بتحسين أوضاعها المادية والمهنية. ويدوي فيها العمال والعاملات بالشعارات المنددة بالحيف والظلم والتمييز والتضييق على الحريات النقابية”.

وأبرز المتحدث أن وباء كوفيد-19 يواصل “تعميق أزمة ومأساة العاملات والعمال الذين وجدوا أنفسهم محرومين من مصادر رزقهم، ومحرومين من الدعم التضامني المخصص للجائحة، الكفيل بالحفاظ على كرامتهم، كما وجدوا أنفسهم عُرضة لممارسات استغلالية لبعض أرباب العمل، الذين تمادوا في التسريحات الجماعية والفردية”، مسجلا في الوقت ذاته اعتزازه بنجاح الحملة الوطنية للتلقيح، “والتي ستساهم لا محالة في التخفيف من تداعيات الأزمة الوبائية، واستعادة بلادنا لعافيتها”.
وشدد زعيم الإتحاد المغربي للشغل، على أن الأزمة الوبائية المرتبطة بالجائحة “لا يمكن أن تكون ذريعة للإجهاز على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة”، محملا الحكومة مسؤولية سياساتها الاقتصادية، “التي جعلت البلاد لا تحقق النمو المنشود وتسجل تأخرا على مستوى المؤشرات التنموية، ما ساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية المتفاقمة بعيدا عن تحقيق المساواة والكرامة والتوزيع العادل للثروات”، على حد تعبيره.

هذا وأكد ميلودي موخاريق أن نقابته قررت تخليد هذه الذكرى عن بُعد بتقنية التناظر المرئي، “بكل مسؤولية ومواطنة تغلّب المصلحة العامة.. والتزاما منا بالضوابط الصحية، وحفاظا على سلامة وصحة العمال والعاملات”، بسبب الوباء وللعام الثاني على التوالي.
من جهة أخرى، وخلافا لما قررته معظم المركزيات النقابية، نظمت النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقفات أمام مقراتها بعدد من المدن المغربية، غير آبهة بالبلاغ الحكومي الصادر في هذا الشأن يوم الثلاثاء الماضي، والقاضي بمنع الاحتفالات الجماهيرية بهذه الذكرى.

ونشرت الصفحة الرسمية للنقابة على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو، تظهر محاصرة القوات العمومية لمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة مكناس (وسط البلاد)، حيث كان يجتمع عدد كبير من منخرطي النقابة وهم يرفعون الشعارات، قبل أن يتدخل رجال الأمن لفض التجمع وإرجاع المحتجين إلى داخل مقر النقابة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...