حفر قناة إسطنبول المائية الجديدة – حلم أردوغان والأتراك

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

أحمد براو

 

 

يبذل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي يتزعمه الرئيس التركي كل جهوده لتنفيذ رؤية 2023 ولتحقيق ما وعد به أردوغان في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.

-إعلان مشروع القناة ضمن مشاريع عملاقة

وعرف عام 2011 إعلان الرئيس التركي” رجب طيب أردوغان” إطلاق مجموعة من المشروعات القومية العملاقة التي تهدف إلى زيادة إجمالي الناتج المحلي في البلاد. ومن ضمن هذه المشروعات الضخمة “مطار إسطنبول الجديد” إلا أن المشروع الذي أثار أكبر قدر من اللغط هو مشروع قناة إسطنبول أو ما يطلق عليه “المشروع المجنون” والتي تعتبر مجرى مائيا بموازاة مضيق البسفور الذي استقبل 56 ألف سفينة مدنية وعسكرية أملا في تخفيف الضغط عليه.

وحسب الحكومة التركية فإن المشروع سيدر سنويا على الحكومة التركية حوالي 8 مليارات دولار خصوصُا وأن القناة لن تخضع لاتفاقية مونترو التي تنص على حرية الملاحة في مضايق البحر الأسود، ومن بينها البوسفور والتي كانت تمنع تركيا من تحصيل رسوم من السفن التي تمر في مضيق البسفور.
ولذلك يرى الكثير من المراقبين أن إنفاذ مشروع “قناة إسطنبول” هو الرهان الأكبر على تسيد العدالة والتنمية للمشهد السياسي في تركيا في العشرية الثالثة على التوالي.

– فكرة تحولت إلى أضخم مشروع في تاريخ تركيا

ولدت فكرة قناة اسطنبول سنة 2009 من الحاجة إلى إنهاء حركة المرور في مضيق البوسفور الذي يهدده خطر التلوث والتقارب بين السفن، والذي كان لقرون عديدة طريق تجاري مهم لبقية العالم. وحوالي 10000 سنويا من هذه السفن هي ناقلات النفط الخام.
وبدأ العمل على القناة في عام 2013، وحتى الآن تم حفر 162000 حفرة وبئر، ووضعت الأسس لمشروع قناة اسطنبول التي ستكون على مساحة 43 كيلومتراً (26 ميلاً)، وسيتم تحويل بواخر الشحن بعيداً عن مضيق البوسفور المعرض للخطر بسبب حركة النقل الزائدة فيه. تعد القناة واحدة فقط من العديد من المشاريع الضخمة التي تتم في إسطنبول والتي تضم أيضًا أكبر مطار في العالم.

و ستربط القناة الاصطناعية بين مرمرة والبحر الأسود، وعرضها 145 متراً وعمقها 25 متراً، وتم الكشف عنها لأول مرة في عام 2011 قبل الانتخابات العامة مباشرة. عند انتهاء مشروع قناة اسطنبول الذي تبلغ تكلفته 15 مليار دولار أمريكي، ستحصل اسطنبول على جزيرة جديدة ومدينة جديدة وستة جسور ستوجه حركة المرور فوق القناة، ستربط بحر مرمرة بالبحر الأسود في الشق الأوروبي من إسطنبول وستكون واحدة من أكبر المشاريع في العالم، وأضخم عمل يتم إنجازه في تاريخ الجمهورية التركية وتاريخ الانتهاء التقديري هو 2023

– الداعمون والمعارضون

وتدعم الصين بقوة مشروع قناة إسطنبول لأنه سيربط بينها وبين القارة الأوروبية فيما تعارضه أمريكا بسبب التوغل الصيني والتعاون من تركيا بما يسمى بطريق الحرير الجديد ووصولها بسرعة إلى السوق الإقتصادية الأوروبية والمتوسطية، وعارضته روسيا أيضا بشدة التي أبدت مخاوفها منذ مدة لأنه سيؤثر على حجم التبادل التجارى بينها بين القارة الأوروبية خصوصا في مجال الطاقة.

كما تعارضه المعارضة التركية لأنه سيقضي على أي أمل لها لإزاحة أردوغان وحزب العدالة والتنمية من الحكم في تركيا.
وأبدت قطر دعمها الشديد للمشروع واستعدادها للإستثمار في ضفتي القناة لإنشاء مدينة جديدة وبالفعل عقدت صفقات واشترت أراضي على طول ال40 كلم التي تحفر فيها القناة.

ومن بين الدول كذلك التي سيؤثر عليها سلبا شق هذه القناة هي مصر التي سيقلل من استفادتها من عائدات قناة السويس.
كما لا تخفي الإمارات توجسها بسبب تنامي نوع آخر من المنافسة مع الموانئ الإماراتية وتحديدًا لأن من أهداف القناة تدعيم التجارة بين الصين وأوروبا مما سيزيد من قدرة تركيا على المنافسة بحيث يخلق لها نقلة نوعية تمكنها من التحول إلى مركز للتجارة الإقليمية بدلا من دبي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...