هل تتمكن تركيا من عقد اتفاقية حدود بحرية مع فلسطين على غرار الإتفاقية مع ليبيا؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

براو أحمد

 

 

أجمع المتتبعون لتصريحات المسؤولين الأتراك على تغيير اللهجة وتشددها حيال إسرائيل وما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل والإنتهاكات الصارخة لكل الأعراف والقوانين الحقوقية الدولية من طرف جيش الإحتلال وكذلك الهجمات والإقتحامات المتتالية للمقدسات الإسلامية في المسجد الأقصى الذي لم يقبلوا به نظرا لحساسية المقدسات والمساجد في ثقافة الأتراك، والهجمة الأخيرة على قطاع غزة المنهك أصلا بالحصار، والدمار الحاصل جراء القصف العشوائي الطائرات الحربية الإسرائيلية ما أدى لاستشهاد أكثر من 200 شهيد، واستمراره بمخطط إخلاء المقدسيين من منازلهم في حي الشيخ جرح في القدس المحتلة منذ بداية العدوان يوم 10 مايو

إحدى التصريحات القوية والمنددة بشدة جاءت على لسان الرئيس أردوغان عند لقائه بالرئيس الروسي بوتين داعيا لضرورة إرسال قوات دولية لحماية المدنيين من استفراد الجيش الإسرائيلي، فيما توالت تظاهرات الأتراك أمام السفارة الإسرائيلية وفي معظم المدن التركية للتنديد باقتحامات الأقصى وبالعدوان السافر على قطاع غزة.

وشدد أردوغان على أهمية أن يتدخل مجلس الأمن الدولي ويرسل “إشارات حاسمة وواضحة إلى إسرائيل بشأن ضرورة وقف هجماتها” لتفادي استمرار تصعيد التوترات في الأراضي المقدسة، كما أعلن الرئيس التركي، حسب البيان، عن “ضرورة دراسة فكرة إرسال قوات دولية إلى المنطقة لحماية المدنيين الفلسطينيين”، مبديا قناعته بأن أنقرة وموسكو ستتعاونان بشكل وثيق مع الأمم المتحدة حول جميع المسائل المذكورة.

وفي أحدث تصريح لرئيس أركان القوات البحرية التركية السابق ومدير مركز الأبحاث الاستراتيجية بجامعة بهجة شهير، الأميرال جهاد يايجي، إنه “بإمكان تركيا توقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع فلسطين”.
وأشار يايجي خلال لقاء صحفي إلى إمكانية تطبيق النموذج الليبي مع فلسطين، حيث وقعت تركيا معها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في نوفمبر 2019، مؤكدا إلى ان “تركيا تجمعها مع فلسطين حدود بحرية مشتركة في البحر المتوسط، وبالتحديد مع قطاع غزة”.
مضيفا أن “الاتفاقية تقتضي وجود سلطة موحدة فلسطين تتمتع بسيادة على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية”.
ولتحقيق ذلك شدد الأميرال التركي على “ضرورة عقد مصالحة بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتين”، مشيرا إلى “الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذا الصدد، وأن وجود سلطة فلسطينية موحدة، يضعف موقف الاحتلال الإسرائيلي وأن تركيا مستعدة لأن تلعب دور وسيط لتحقيق مصالحة بين الطرفين”.

ولفت إلى “المكاسب التي يمكن أن تحققها تركيا وفلسطين معا من خلال هذه الخطوة، إذ يمكن إنشاء موقع لتركيا على غرار ما حدث في ليبيا، ولا يمكن لإسرائيل أن تكون عائقا أمام تحقيق ذلك”.
وأشار إلى أنها “خطوة يمكن أن تقلب اللعبة تماما شرقي المتوسط لصالح تركيا”، واصفصا إياها بـ”خطوة شطرنج استراتيجية بالنسبة لتركيا”.
وأكد يايجي أن “الاتفاقية المفترضة ستضمن لفلسطين حقوقها من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، فضلا عن أنها ستسرّع من عملية الإعتراف الدولي بها، ودعمها سياسيا بصورة أقوى”.
وتقف تركيا إلى جانب فلسطين والشعب الفلسطيني، وتسعى لتوفير دعم وحماية من شأنهما صد العدوان الإسرائيلي، الذي يمارس اعتداءته المتواصلة على القدس وغزة والأراضي الفلسطينية.

يُشار إلى أن جهاد يايجي هو رئيس أركان القوات البحرية السابق، ويعتبر أبرز مهندسي مشروع “الوطن الأزرق”، والاتفاقية البحرية التي وقعتها تركيا مع ليبيا أواخر العام 2019.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...