*أمجد إسماعيل الآغا
لم تغب الأحداث في فلسطين والقدس، وممارسات الكيان الإسرائيلي، عن مسار المُحللين والمتابعين للقضية الأهم في الشرق الأوسط، إذ أن ما يتعرض له الفلسطينيين، والاعتداءات الممنهجة بحقهم، والسعي لطردهم من أراضيهم، والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين الإسرائيليين، كل ذلك يُعد دلالة على أن الكيان الإسرائيلي، وبحماية إقليمية ودولية، يضرب بعرض الحائط، كل القوانين الدولية والأممية والإنسانية، فالأحداث والتطورات الفارقة، التي تتخذها إسرائيل في فلسطين عموماً والقدس على وجه التحديد، تفترض على الدول التي تدعي الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، تبني مواقف وسياسات واضحة، بل وفاعلة ومؤثرة، تضمن اتخاذ إجراءات محددة، وبذات التوقيت، تكون بداية لفرض واقع جديد تُجاه ما يجري في فلسطين، من انتهاكات واعتداءات ترقى لمستوى جرائم الحرب.
فلسطين المحتلة، وبكل وضوح، غائبة عن الأولويات الأممية، وكذا الدول التي تتمسك بما يُسمى القانون الدولي، إذ بات التعاطي مع القضية الفلسطينية، ينطلق من مُحددات تتعلق بالمصالح والاستثمار السياسي والتوظيف الاستراتيجي لهذه القضية، في جُل التوازنات الإقليمية والدولية، مع تحييد جُزئية ترتكز على غياب التعاطي مع الممارسات الإسرائيلية في فلسطين، وفق ما تقتضيه العلاقة مع الكيان، وهذا في العمق، يُعد تعاطياً وتماهياً مع قانون القوة الذي تفرضه إسرائيل وداعميها الإقليميين والدوليين، دون التعاطي معها من منطلق قوة القانون الأممي، الرادع لممارسات الاحتلال بحق فلسطين والفلسطينيين.
الأحداث الأخيرة في فلسطين عامةً والقدس خاصةً، لم تكن مؤلمة ومشينة ومتكررة في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل أن الصمت المُطبق من قبل بعض الدول الإقليمية، لم يعد مقبولاً، حتى أن المُضي في تحليل الأوضاع في فلسطين، وقراءة الممارسات الإسرائيلية، بات مُعيباً ويرقى إلى مستوى النفاق السياسي، الذي تُمارسه بعض الدول التي تدعي رفع لواء تحرير فلسطين والقدس، لتكون بيانات الشجب والاستنكار، مُثيرة للسخرية، كما أن التعبير عن أمنيات يأتي جلها في إطار وضع حدّ للكيان الإسرائيلي، مضيعة للوقت، بل وتعطي هذا الكيان دافعاً للإمعان في جرائمه ضد الفلسطينيين، وبالتالي بات المشهد في فلسطين، مؤطراً بدولة احتلال وشعب فلسطيني ليس مُبرراً له استخدام القوة للدفاع عن نفسه، كل ذلك نتيجة للصمت الذي أفرز مقارنات مغلوطة، وتبريرات غير سوية.
في جانب موازٍ، بات جلياً أن اكتفاء الدول العربية وبعض الدول الإقليمية، وتحديداً تلك التي ترفع لواء تحرير فلسطين، بإدانة واستنكار الممارسات الإسرائيلية، لم يعد له أي صدى إقليمي أو دولي، ومن السذاجة توقع أن تُشكل هذه البيانات المُنددة، رادعاً للكيان لجهة وقف اعتداءاته على الفلسطينيين، ناهيك عن أن هذا الكيان لا يُعير اهتماماً لمثل هذه البيانات، وفي المقابل، فإن الجامعة العربية وقراراتها الجوفاء، ومطالبتها بتحرك دبلوماسي عاجل، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فضلاً عن مواقفها المهترئة، كل ذلك لا يتمتع بمصداقية، والأهم أن قرارات الجامعة العربية، لا تتسق والأحداث الفجة في فلسطين، ما يعني أن مطالبة المجتمع باتخاذ مواقف واضحة، بات أيضاً مُثيراً للسخرية.
آن لهذا الاحتلال والارهاب الممنهج، بحق الشعب الفلسطيني، أن ينتهي، لكن وفق خطوات حقيقية وواقعية، تسمح للشعب الفلسطيني تقرير مصيره، وفي المقابل، فإن حالة التصعيد الأخيرة، يجب ويُفترض أن لا تذهب سُدى، خاصة أن الأحداث التي شهدتها فلسطين عموماً، والقدس على وجه التحديد، فضلًا عن التطور النوعي والإستراتيجي في قدرات المقاومة الفلسطينية، كل ذلك عكس عمق التلاحم الفلسطيني، وفي المقلب الآخر، يُفترض بأميركا أن تستعيد دورها المحوري في الدفع نحو السلام، والعالم ينتظر منها ذلك، وما إلحاح روسيا على إعادة تفعيل الرباعية الدولية من أجل فلسطين التي تضمها إلى جانب أميركا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلا إشارة إلى نضوج المناخات الدولية من أجل الانطلاق في عمل ينهي دائرة الحروب المقفلة، ويفسح في المجال أمام تسوية، تبدو المنطقة بأطرافها المتناقضة، مفتوحة عليها.
*إعلامي كاتب صحافي من سوريا





