إيطاليا تلغراف: يوسف السطي
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، نتائج دراسة حول موضوع الطبقة الوسطى بالبلاد، والتي تم إعدادها إثر إحالة من لدن مجلس المستشارين في إطار استمرارية الدينامية التي تجسدها الشراكة المؤسساتية بين الجانبين، من خلال تنظيمهما للمنتدى البرلماني الدولي الخامس للعدالة الاجتماعية في فبراير 2020.
وأوضح المجلس أنه لا يجب أن يكون تعريف الطبقة الوسطى تعريفا إحصائيا فحسب، وإنما ينبغي أن يرتكز على عناصر أخرى لتحديد الشرائح الاجتماعية التي تمتلك، بالنظر لمستوى ونمط عيشها، ودرجة تكوينها وطبيعة تطلعاتها والمقومات اللازمة للاضطلاع بدور محوري في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي وأن تكون محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلاد.
وحدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذه الدراسة ثمانية مداخل كبرى للتغيير، غايتها توسيع نطاق الطبقة الوسطى بالمغرب، وتعزيز قدرتها على الصمود إزاء التقلبات والصدمات الخارجية المحتملة التي قد تؤدي إلى تقهقرها الاجتماعي، وذلك أخذا بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وتهم هذه المداخل الكبرى اعتماد سياسات ميزانياتية وجبائية تعيد توزيع الدخل وتقلص الفوارق، والقضاء على الفقر ودعم الفئات الضعيفة والتي تعاني من الهشاشة، بالإضافة إلى التمكين الاقتصادي للنساء من أجل تقليص الفقر في صفوفهن بالوسطين الحضري والقروي، والرفع من فرص ولوجهن إلى سوق الشغل.
وجاء أيضا في مداخل التغيير تحسين جودة الخدمات الاجتماعية، وتعزيز قدرات الرأسمال البشري، إلى جانب تنظيم وتطوير المهن والوظيفة العمومية، وأيضا ضمان انبثاق طبقة وسطى قروية، وتطوير بنية تحتية رقمية مندمجة.
وأعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن عدد من التوصيات ذات البعد الإجرائي، غايتها تحديد نطاق وخصائص الطبقة الوسطى بشكل أفضل، من خلال اقتراح معالم لتعريف أكثر ملاءمة من جهة، وحماية الطبقة الوسطى وتعزيزها وتوسيع حجمها لتتمكن من الاضطلاع على الوجه الأكمل بدورها في النهوض بتنمية البلاد من جهة أخرى.
ومن التوصيات الذي ذكرها المجلس، تطوير مؤشرات حول القدرة الشرائية وظروف المعيشة وممتلكات مختلف الشرائح الاجتماعية في جميع جهات المغرب وفي مختلف أوساط الإقامة، وتحسين تتبع الأجور في القطاع الخاص والدخول غير الأجرية، وأيضا إغناء وتحديث منظومة الإحصاء الوطني.
واقترح المجلس تعزيز القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، من خلال سن ضريبة للأسرة تكون سانحة أكثر وتأخذ بعين الاعتبار نفقات التكفل العائلي، مع تعزيزها بتعويضات عائلية أكثر مواكبة للواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، بما في ذلك نفقات تعليم الأبناء، إلى جانب وضع المرأة في صلب الجهود المبذولة لمكافحة الفقر والقطع مع السياسات والبرامج التي غالبا ما تعتمد مفهوم الأسرة الذي يحيل بكيفية ممنهجة إلى الرجل باعتباره رب الأسرة.
وجاء في توصيات المجلس، إرساء منظومة العلاجات على أساس خريطة صحية شاملة وموثوقة على المستوى الوطني والجهوي، تدمج القطاعين العام والخاص. وفي هذا الصدد، اعتبر المجلس أن دور الدولة يعد أساسيا في السهر على الانسجام العام لمكونات هذه المنظومة وضمان تتبعها تتبعا صارما، من أجل ضمان تناسق العرض الصحي على المستوى الترابي من ناحية الجودة والقرب.
ووقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في توصياته على تعزيز التكوين المؤهل مدى الحياة وإرساء آلية الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية ووضع الجسور بين مختلف مكونات المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، ثم النهوض بالأنشطة الاقتصادية غير الفلاحية في الوسط القروي وتنويعها، وذلك بهدف تعزيز انبثاق طبقة وسطى تتسع لـ 50 في المائة من ساكنة العالم القروي التي لا ترتبط أنشطتها بالفلاحة.
وفي الأخير، اقترح المجلس العمل على تطوير المراكز القروية الصاعدة لتصبح رافعة لتعزيز جاذبية وتهيئة المجالات الترابية، بما يجعلها قادرة على ضمان الشروط اللازمة لانبثاق طبقة وسطى قروية، بدل أن تكون مجرد حاجز لمنع الهجرة القروية، واعتبار التكنولوجيات الجديدة معرفة أساسية وإدراجها في مختلف المناهج المدرسية والجامعية وفي التكوين المهني، وتطوير مسالك رقمية عن طريق الجمع بين المسارات التقليدية والمعارف الرقمية في مختلف التخصصات: القانون والاقتصاد والعلوم الإنسانية والاجتماعية والهندسة والتسويق والمحاسبة.





