بعدما هزّت صورته المغاربة.. “عطاء” تُدخل الفرحة على الفتى أشرف

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف: يوسف السطي

 

 

فتى في السادسة عشر من العمر وسط البحر، يصارع الموج أملا في الوصول إلى سبتة المحتلة، ليس بمعدات السباحة أو ما يساعد في ذلك، وإنما باستعمال بضع قارورات مياه الشرب لفّها حول صدره، لعلّها تبقيه فوق سطح الماء وتُنقذه من الغرق.
هذه هي الصورة التي أشعلت مختلف القنوات العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حينما همّ الفتى المغربي أشرف المنحدر من أحد أحياء مدينة الدار البيضاء، بالعبور سباحة انطلاقا من شاطئ مدينة الفنيدق في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، أثناء “الموجة” التي حملت الآلاف من المغاربة والمهاجرين الأفارقة الحالمين بالهجرة نحو أوربا انطلاقا من الثغر المحتل.

بعد وصوله إلى ضفاف شاطئ سبتة المحتلة، لم تكن البشرى تنتظر أشرف هناك، على الأقل ليس كما كان يتخيله مع نفسه قبل ركوب رحلة العبور، حيث أظهرت مقاطع فيديو لحظة وصوله إلى رمال الشاطئ، قبل أن يعترض طريقه جنديان من قوات الجيش أرسلتهما إسبانيا بعد التدفق الكبير للمهاجرين، وهو يبكي ويتوسل إليهم من أجل البقاء وعدم ترحيله.

لكن الجارة الشمالية وفي تحد سافر للقانون الدولي، قامت بترحيل الفتى أشرف ومعه المئات من القاصرين المغاربة عبر معبر “تاراخال”، الأمر الذي أدخل النيابة العامة الإسبانية على الخط، حينما طالبت بفتح تحقيق في الموضوع.
حين عاد أشرف إلى بلده، تدخّل العديد من الناشطين والمتطوعين في المبادرات الاجتماعية، من أجل حثّ الفتى على التخلي عن فكرة الهجرة غير القانونية إلى أوربا، في انتظار بضع سنوات لكونه ما يزال يافعا ولا يقدر على ظروف “الغربة”، بالموازاة مع تحسين ظروف عيشه خلال هذه الفترة.

لم يقتنع الفتى بالعدول عن فكرة الهجرة نحو أوربا وظل متشبثا بها رغم كل الظروف، إلى أن أفلحت مؤسسة عطاء الخيرية في إقناعه بالبقاء في بلده مع تحسين ظروف عيشه وعيش أسرته، وذلك بعد لقاء الأخير مع جمال أعويطا مدير المؤسسة الخيرية.
وأوضح أعويطا أن لقاءه بأشرف كان ناجحا ومثمرا، تم خلاله الاتفاق على نقط كثيرة تهم حياته وحياة أسرته، من بينها تسجيل الفتى بأحد معاهد تكوين المهن وإلحاقه بنادي رياضي، إلى جانب تغيير المنزل العشوائي الذي يقيم فيه هو وأسرته في أقرب الآجال.

وأوضح مؤسس مبادرة عطاء التطوعية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن حالة أشرف صعبة جدا، لكونه “عاش اليتم بكل معانيه منذ الصغر بحجم حرمان كبير جدا، لا أب ولا أم.. حتى صارت أسمى أمانيه ملابس جديدة كبقية أبناء المغاربة”.
وزاد المتحدث قائلا “ربما قد تجد العذر لأشرف حين اختار المجازفة بحياته أمام الواقع الذي يعيشه، لكن لا عذر لنا جميعا إن لم نستطع تغيير واقع أشرف وغيره من المغاربة الذين يعانون بشكل خيالي”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...