إقتصاد: المغرب يضع نموذجا تنمويا جديدا يستهدف تغيير وجه المملكة وجعلها قوة إقليمية وازنة.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 المغرب يضع نموذجا تنمويا جديدا يستهدف تغيير وجه المملكة بحلول 2035، وجعلها قوة إقليمية وازنة تحت شعار “تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع”.

وأعلن المغرب في 27 مايو الماضي تفاصيل برنامجه الجديد للتنمية الاقتصادية، ويمتد حتى 2035، في مسعى لإعادة الزخم إلى البلد واقتصاده وموقعه الجغرافي كبوابة لأفريقيا.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته بالرباط “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي”، التي شكلت بقرار من العاهل المغربي الملك محمد السادس في 12 ديسمبر الماضي.

وتضم اللجنة 35 عضوا عينهم الملك محمد السادس، وهم من كبار مسؤولي الدولة وخبراء وأكاديميين، وكفاءات وخبرات من خارج الطيف السياسي والحزبي المغربي، منهم مقيمون داخل البلاد وآخرون يعيشون خارجها.

وكان العاهل المغربي تسلم في 27 مايو الماضي تقرير النموذج التنموي الجديد، الذي يعول عليه لتوطيد المشروع المجتمعي وخلق المزيد من فرص التقدم في البلاد.

وأشاد الملك محمد السادس باحترام اللجنة الكامل للنهج التشاركي، الذي كان قد دعا إلى اعتماده في هذا الشأن.

وأكدت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي في مخرجات التقرير الذي تم تقديمه خلال مراسيم ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بفاس، أن النموذج التنموي في المغرب يتضمن “طموحا وطنيا ويقترح مسارا للتغيير ذا مصداقية وقابلا للتنفيذ على أرض الواقع”.

ويعتبر التقرير المذكور نتاج مقاربة تشاركية واسعة من الاستماع والنقاش حول تجديد النموذج التنموي المغربي، حيث دعا الملك محمد السادس إلى التفاعل الجدي مع خلاصات هذا العمل و”جعلها في خدمة تنمية بلادنا ورفاهية مواطنيها”.

ويزخر المغرب بإمكانيات تنموية مهمة، من الموقع الجيواستراتيجي وتاريخه العريق ورأسماله اللا مادي وطاقاته البشرية، وهو ما يؤهله إلى الارتقاء إلى مصاف الدول الرائدة.

وانطلاقا من هذه المؤهلات، يسعى النموذج التنموي الجديد إلى الانتقال إلى مغرب مزدهر، مغرب الكفاءات، مغرب الإدماج والتضامن، مغرب الاستدامة والجرأة، وهو ما يستوجب تعبئة كل إمكانيات البلاد عبر وضع العنصر البشري ضمن أولويات السياسات العمومية.

ولا يخلو هذا المشروع الرائد من بعض التحديات، لاسيما في ظل جائحة كورونا، حيث انكمش الاقتصاد المغربي بنسبة 6.3 في المئة في 2020، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 4.5 في المئة هذا العام.

ولأجل تحقيق الأهداف المرجوة، يضع النموذج عددا من المؤشرات والأهداف العملية، منها مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام في غضون 15 عاما، من 7800 دولار حاليا إلى 16 ألفا بحلول 2035.

ولتحقيق هذا الطموح، فإن البلاد مطالبة بتحقيق نمو سنوي متوسطه 6 في المئة، مقابل 3 في المئة في المتوسط حاليا، في وقت تشهد فيه الاقتصادات العالمية تذبذبات حادة، بسبب ارتفاع المخاطر الاقتصادية الجيوسياسية والصحية.

ويستهدف النموذج زيادة حصة الاستثمار الخاص من 35 في المئة حاليا إلى 65 في المئة عام 2035، ما سيمكن المغرب من الاقتراب من مستويات البلدان المتقدمة.

ولتحقيق هذا الهدف، فإن البلاد مطالبة بزيادة تنافسية الاقتصاد المحلي، في وقت بدأت فيه غالبية دول العالم تنفيذ تعديلات على قوانين الاستثمار، تتضمن حوافز وتسهيلات، لجذب رؤوس الأموال المتراكمة خلال الجائحة.

وللاستفادة من نسب التضخم العالمية الصاعدة بفعل زيادة الطلب على الاستهلاك، يطمح المغرب إلى زيادة عدد الشركات، مصدّرة السلع والخدمات إلى الخارج، بنسبة 100 في المئة إلى 12 ألف شركة.

ويستهدف نموذج التنمية تخفيض تكلفة الطاقة الموجهة للصناعات ذات الكثافة الطاقية إلى 0.5 درهم لكل كيلو واط/ساعة.

ويصطدم هذا الطموح بارتفاع أسعار النفط الخام وعودة مستويات ذروة عامين إلى 72 دولارا حاليا، وسط توقعات بوصوله إلى 80 دولارا بحلول 2022، إلا أن تبني الطاقة المتجددة سيسهل تحقيق الهدف.

ويرى المغرب أن تكثيف جهود إدراج الشركات في البورصة، أمر هام لجذب استثمارات محلية وأجنبية في الأسهم، من خلال زيادة عدد الشركات المدرجة من 76 إلى 300، وسط طغيان الشركات العائلية الرافضة للإدراج حاليا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...