رئيس النيابة العامة في المغرب: الحق في المحاكمة العادلة شرط أساسي لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الكونية المكفولة للإنسان

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

قال رئيس النيابة العامة في المغرب، الحسن الداكي، إن طرح موضوع المحاكمة العادلة للنقاش يعكس مدى الرغبة الأكيدة التي تحدونا جميعاً، لملامسة موضوع ذي راهنية قصوى، يرتبط بالأمن القضائي للمواطنين ويتوخى تعزيز ثقتهم بمنظومة العدالة، بكل مكوناتها دفاعاً وقضاء.

وفي افتتاح ندوة حول “المحاكمة العادلة في المغرب”، أمس الجمعة في أغادير نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية وهيئة المحامين، قال المسؤول القضائي المغربي إن الحق في المحاكمة العادلة شرط أساسي لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الكونية المكفولة للإنسان؛ وهو ما يقتضي من كافة مكونات العدالة ابتكار الآليات الملائمة لتنفيذ القواعد القانونية، وتسخيرها لحماية حقوق مرتفقي العدالة.

وأضاف قائلاً: “مما لاشك فيه أن المحاكمة العادلة تعد مطلباً حقوقياً تتوق إليه كل الشعوب، وهي مطمح لكل الحقوقيين والمفكرين، وبها تبنى دولة الحق والقانون، فالحديث عن المحاكمة العادلة هو حديث عن الديمقراطية وسيادة القانون، وذلك عبر مجموعة من المقتضيات الموضوعية والإجرائية التي تستمد قوتها وروحها من المواثيق الدولية المتفق عليها عالمياً، في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، وما كرساه من مبادئ سامية كالمساواة أمام القانون وقرينة البراءة وعلنية المحاكمة وحقوق الدفاع وغيرها من المبادئ السامية التي أصبحت قيماً كونية مشتركة”.

وتابع الحسن الداكي في كلمته أن النضال حول مبادئ المحاكمة العادلة ظل لصيقاً منذ القدم بمطلب استقلال القضاء، مؤكداً أنه انسجاماً مع هذه المعادلة، انخرط المغرب في العقدين الأخيرين في مسلسل إصلاح عميق وشامل لمنظومة العدالة، أعطى انطلاقته العاهل المغربي، في خطابه لسنة 2009 بمناسبة الذكرى 56 لــ”ثورة الملك والشعب”.
وفي هذا السياق، يستطرد المسؤول المذكور، جاءت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 بعدة تعديلات جوهرية بوأت من خلالها السلطة القضائية مكانة دستورية باعتبارها سلطة مستقلة عن باقي السلط من خلال أحكام الفصل 107 منه، كما أرست دعائم استقلال النيابة العامة وأوكلت للقضاء بموجب أحكام الفصل 117 حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون.

كما أولى الدستور المغربي أهمية بالغة لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم ترجمها من خلال تأكيده على حماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ضمن المبادئ الأساسية التي تضمنتها ديباجته، بالإضافة إلى التكريس الدستوري للحق في محاكمة عادلة من خلال الفصل 23 منه، وفق المتحدث نفسه.
وأوضح أنه تكريساً لهذا البعد الدستوري المتعلق بحماية الحقوق والحريات وضمان المحاكمة العادلة، وضعت رئاسة النيابة العامة هذه المواضيع ضمن أولوياتها القارة في السياسة الجنائية التي تسهر على تنفيذها وذلك في استحضار تام للتعليمات الملكية، التي أناطت بالنيابة العامة الدفاع عن الحق العام والذود عنه وحماية النظام العام والعمل على صيانته، والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف، وصيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، أفراداً وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوق والواجبات.

وقال: “انطلاقاً من هذه الأدوار الهامة المنوطة بالنيابة العامة، فإن هذه الأخيرة في إطار تدبيرها للدعوى العمومية تحرص على التمسك بالتطبيق السليم للقانون باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق شروط المحاكمة العادلة، كما تحرص النيابة العامة على تكريس حقوق الدفاع في إطار المحددات المنصوص عليها قانوناً وفق منظور يعطي للمحكمة كامل الاستقلالية في الإنصات والاستماع للأطراف ومناقشة وقائع القضية، وبما يكفل أيضاً بسط مختلف أوجه الدفاع والذي يشكل قطب الرحى في تحقيق شروط المحاكمة العادلة الذي يظل فيها القضاء أحد الضمانات الأساسية لتحقيقها، كما نص على ذلك الفصل 117 من الدستور والفصل 41 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وهي نماذج لتجليات الدور الذي يضطلع به القضاء في تكريس ضمانات المحاكمة العادلة التي تتمحور حول صون الحقوق والحريات”.

وشدد على أنه إذا كانت مسؤولية المشرّع قد استكملت بسن النصوص القانونية المحددة لشروط المحاكمة العادلة، فإن الهدف الراسخ المتمثل في التفعيل العملي السليم لقواعدها ومبادئها، تتقاسمه أجهزة العدالة بكل مكوناتها، وهذا ما يدعونا جميعاً ـ يقول الداكي ـ إلى تفعيل ما تَكَوَّنَ لدينا من رصيد قانوني متقدم يروم تكريس المبادئ الكبرى المحددة للمحاكمة العادلة، ويقتضي منا جميعاً استحضار أدوار كل الفاعلين في حقل العدالة في هذا المجال من قضاة وعلى الخصوص هيئة الدفاع، وكافة مساعدي القضاء من عدول، وخبراء، وموثقين، ومفوضين قضائيين، وشرطة قضائية.

وأردف قائلاً: “كلنا مؤتمنون على تعزيز شروط ضمانات المحاكمة العادلة من خلال دعم الهيئات القضائية وتيسير مهامها أثناء مختلف مراحل المحاكمة، وذلك من خلال إشاعة روح الثقة، والنزاهة، والحياد وبالتالي تكريس التطبيق السليم للقانون، غايتنا الفضلى إحقاق الحق والإحساس بالاطمئنان إلى مبادئ المساواة أمام القانون”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...