*محمد فرحات
بدر حائر (*)
ضاق صدري بين الضلوع والنفس اختنقت بالفناء
فهِمنا بالرضيع وأمه وأخيه والعجوز في الظلماء
في شوارع مدينة حنقتها الغصة فهي شاحبة الضياء
سألتني بُني عن اطفال يهيمون في ليل لم يعرف المساء
وعن جموع تنشد كلما ما هو بترتيل ولا بالغناء
تروح وتغدو في غير وجهة بين مسجد سنة وباب السفراء
بين واقف و قاعد وشارد وسائل يستشفون يقينا لنار سؤل هوجاء
الححت ما بال الصبية ينشدون في خافت البكاء
لا هم يمرحون كعدهم بامسيات صيف لم تصدق هول الانباء
أطبق على حناجرهم الحنق فهم في حيرة خرساء
يرتلون قرآنا عهدته في صلاتك تصحى بآيه وتمسي بالآلاء
فكيف يتلا جهرا و جمعا من غير وقت في هذه الاناء
لمتني لصمتي عن سؤلك هل بجهل ام بازدراء
قلت لك الخطب جلل اصبر، تمهل، بم انهي وكيف ابتدائي
عقلك الفتي أصغر من غور ثنايا فاجعة صماء
لم يستصغها وقار الشيوخ ولا ثبات الحكماء
كيف تطوي المنية من كان حاضرا في كل الارجاء
هل تصدق عينيك ام دموع الامهات ونعي الآباء
وهل يفنى من تحسه في الفؤاد وتراه في العلياء
رحل مليكي في لمح بصر لمن أهتف المي ممن عزاء
لبت روحه بارئها في جمعة المصلين غراء
اقتبلتها صلاة ظهر، صاحبتها عصرا وزكتها نافلة العشاء
أتى المشيعون فرادى من فج دني وجموعا من بلد ناء
لم يبالوا هول المسير والحر ان بضفة رقراق أومن بيضاء
ونحن اقرب له من الوريد تخاذلنا وقد كان لنا في سراء وضراء
قادة عرب وغيرهم بين قريب عزيز وجاف وأصدقاء
روح الفقيد ضمتهم كما في الحياة لسلم و إخاء
لمهم الحزن عن حسنٍ نوره لجمعهم كان ولا زال ضياء
مات الحسن، يحيى محمد، في مليكي خير العزاء
ابن الشعب عزى الثكلى واسى المعوز صادق الفقراء
لله دره تلك الحشود له ولأبيه بروحهم فداء
وفيةًلعهد سرمدي وبيعة خالصة لملوك اشداء
صنعوا مجد مغرب بدء بأدارسة وانتهاء بعلويين عظماء
انه يا مولاي فيض خاطري تقبله بيعة والابيات عنوان للوفاء
وعذرا إن خانتني ملكة الشعر أو تقصير في حسن رثاء
فما أنا بشاعر ولا راث إن هي إلا قريحة عوض البكاء
أربعون بيتا بمثلها في ذكرى عظيم يورثه الولدان من الاولياء
فطوبى لنفس زكية في أعلى عليين بجنة فيحاء
وللمقام العلي مني وآل بدر للشرفاء خالص العزاء
(*)
كتبت بالرباط في 25 يوليو1999، على إثر وفاة المغفور له الملك الحسن الثاني كان عمر ابني بدر ٥ سنوات
أعدت نشرها السنة الماضية لأول مرة وفاء لذكرى ملك عظيم علمنا الاتكال على النفس و الدفاع عن الوطن لحدِّ الاستماثة ، و الأنفة و الشموخ “الراس ديما عالي الفوق” و كذا وفاء لمشاعر الصداقة التي أكنها للسفيرة الجليلة و الأخت الفاضلة عائشة القباج
*/ سفير سابق





