جبرائيل باني
عهدنا على مقرونية السياسة بالخبث والمكر والخديعة ، وان تستغل نقاط ضعف خصمك لتطرحه ارضا.
لكن ما شهدناه وسمعناه اليوم في خطاب الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش بالمغرب ، بلغ مداه في تقديم ارقى الدروس في السياسة.
خطاب غلبت فيه قيم الاخوة والمحبة والتاريخ المشترك، فالملك محمد السادس رغم كل ما حصل مع الجارة الجزائر لا تزال يده ممدودة اليهم ، التي يحرص جلالته للتذكير بها في اكثر من محطة خطابية له منذ سنوات..
واليوم اكد جلالته في خطاب العرش حرص المغرب على ضمان استقرار محيطه الافريقي والاورومتوسطي، وركز اهتمامه على الجارة الجزائر ، وقد جدد دعوته لبناء علاقات ثنائية رفقة هذا الجار المغاربي الشقيق.
كما اكد جلالته على ان الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، مبرزا امتعاضه من الغلق الذي دام لأكثر من عقدين.
وقد وجه جلالته لرسالة مباشرة للرئيس الجزائري معتبرا ان مسؤولية غلق الحدود هي مشتركة بينهما امام الله وامام التاريخ وامام مواطني كلا البلدين، اردف موضحا ان الشر لا يمكن أن ياتي للجزائر من قبل المغرب مبرزا ان أمن واستقرار الجزائر هو كذلك امن واستقرار للمغرب، داعيا الى التعاون امام العدو المشترك الذي اعتبره تجار المخدرات والبشر..
كما تأسف جلالته للمشادات الاعلامية من كلا الطرفين والتي تسيء للبلدين اللذان اعتبرهما توامين..
اذن فنحن امام خطاب تاريخي جمع اللباقة السياسية والقيم الاخوية بين بلدين جارين يجمعهما الدين واللغة والتاريخ والمصاهرة.
ففي الوقت الذي تكيد فيه الجارة للمغرب وتدعو لانفصال وتقسيم المغرب، يدعوا الملك المغربي لوحدة الجزائر والحفاظ على امنها واستقرارها وأن المغرب لا يقوم بسياسة الكيل بمكيالين، وما هذا الى توكيد على اتساع افق الرؤية لدى أصحاب القرار بالمغرب الذي يعتبر نواة تاسيس اتحاظ المغرب العربي في القرن الماضي بمراكش.
ترى هل هذه المرة سنشهد ردا جزائريا لبقا يطوي صفحة الماضي ويمد يده لليد الممدودة من المغرب سلفا ؟ هل سنشهد تجاوبا جزائريا بنفس المستوى ونفس اللباقة مع الخطاب الملكي ؟





