*إعداد: د. نادين الكحيل
شاء للبنان أن يكون مسرحاً للتجاذبات الاقليمية والدولية، كتب تاريخه بحبر دم شهدائه، وما زال المستقبل يرسم برماد أشلاء وجثث شهداء مجزرة 4 آب تاريخ تفجير مرفأ بيروت.
أمام مشهد مدمي مبكي، وفي ظل قبضة حديدية تطوق لبنان وشعبه بأنياب تنهش بإقتصاده وأمنه وشعبه، ولدت دولة عميقة وتمددت كالسرطان في جسد لبنان المنهك، لم تستطع جميع اللقاحات الدولية والاقليمية من حمايته، أو حتى معالجته، فخضع لجلسة علاج كيميائية قضت على الأخضر واليابس، ولم تنل من السرطان المتجذر في العظام، فقد نخر الدولة بمؤسساتها وسلطتها وأمنها وماليتها وعدالتها…. لم يترك مكاناً إلا وإحتله ذاك المرض الخبيث، ذاك السلاح اللعين، ولمكافحته لا بد من سحب السلاح لاضعافه، ومن ثم إجراء عملية سياسية إنقاذية لاستئصاله.
اليوم نحيا في ظل دولة عميقة عقيمة لم تلد إلا الويلات والحروب، لم تستطع إنجاب السلام والاستقرار والامن والامان، لم تستطع ولادة عقد إجتماعي جديد بين أبناء الوطن،
واليوم نشهد اللحظات الأخيرة على إحتضار هذه الدولة العميقة العقيمة، بعدما أسهمت لسنوات بالقضاء على جميع مقومات الحياة، بنت لنفسها مؤسسات وبنوك ومدارس… ودمرت كل ما لم ينتهج نهج ولايتها، إنها فعلاً دولة عقيمة.
لقد استباحت جميع مرافق الدولة، حيث بات مطار بيروت يمثل قلب الدولة العميقة الاستخبارتي، وشكل مرفأ بيروت الرئة المالية والاقتصادية لها، حيث سيطرت على معظم المرافق الاستراتيجية للدولة فعبرها تمر السلع والبضائع غير الشرعية والممنوعة، والأسلحة، وشحنات المخدرات، والمقاتلون والعملاء السريون، والوسطاء وغيرها…
حيث بات وجودها يهدد الدولة المركزية بكيانها، فلقد اغتصبت دستورها، واعدمت عدالتها، وأحرقت صيغة العيش المشترك الذي أرسى أسسه إتفاق الطائف، كل ذلك لصالح تغيير ديموغرافي ممنهج ومشروع إيراني فارسي منظم.
في هذا السياق، عشية ذكرى مجزرة 4 آب 2020، وجب علينا التنبيه إلى أن تمددها أضحى يشكل خطراً وجودياً على مكونات العيش المشترك، وأصبحنا نلتمس ذلك في كل محاولة لزج لبنان واقحامه في حروب لا صلة له بها، أو بالسيطرة على قرار السلم والحرب دون اللجوء إلى الدولة المركزية، حتى تيقنا بأن أعداء الداخل أشرس من أعداء الخارج، فشارون الداخل أخطر من شارون الخارج، فمطلبنا هو إسقاط سلاح هذه الدولة العقيمة، للوصول الى العدالة والحقيقة.
*كاتبة وباحثة سياسية





