حمى الإنتخابات تكشف عن أحزاب الذل والعار .

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*حسن أبوعقيل

 

 

التهافت إلى انتخابات 8 شتنبر القادم بهذا الشكل العشوائي والمضحك ، تتحمل وزره الأمانة العامة للأحزاب التي بيدها تزكية الأفراد والتحكم في الترشيح سواء على مستوى مجلس النواب أو الجماعات الترابية ، فأغلب الوجوه التي تمت تزكيتها خاصة في المدن الكبرى ، هي وجوه عشعشت في المجالس والبرلمان دون أن تقدم أي قيمة مضافة لا على المستوى النيابي بالغرفتين ولا على مستوى الجماعات الترابية ، والحال والأحوال خير شاهد على المستوى المنحط والدوني .

تبقى الصورة نفسها جامدة تُعيدنا إلى ما قبل حكم الملك محمد السادس ، حيث الأحزاب السياسية هدفها خدمة مصالحها ، ما أفقدها دورها الدستوري وبدت كمؤسسات خاصة تتحكم في منخرطيها وتستقوي على المنتمين وتستحوذ على هياكلها تكريسا للرأي الواحد تحت شعار ” السمع والطاعة ” ، وخارج هذا الإطار تعلو الورقة الحمراء يصبح من خلالها الفرد مطرودا ولا علاقة له بالحزب .

الأمين العام للحزب لا يقوم بأي مجهود غير ربطة العنق والبدلة الراقية من إيطاليا وحذاء إنجليزي وقميص فرنسي كل شيئ مستورد ، أما دور التأطير فلا علاقة له به فقد وكل للشبيبة التي تشتغل بدورها موسميا وتُسخر في المناسبات أو استخدام لجنة المرأة في مواضيع تأكلت بحكم التقادم .
فالأحزاب المعنية اليوم في كتابتنا ، تلك الأحزاب التي تقلدت تدبير الشأن العام ومكون حكومي ومحسوبة على الأغلبية البرلمانية ، هذه الأحزاب التي لم تقدم من البرنامج الحكومي ولا فُتات ، بل قدمت الخطاب الشفوي بحبكة الإنشاء وخلقت الأزمات في البلاد على كل المستويات وحتى في ظل الجائحة ظهر عليها الإرتباك ، وخلقت الفوضى وزادت في تضيق العيش على المواطنين ، وأخيرا كانت هي الأولى في التهافت إلى الإنتخابات وكأنها قضت على الفقر والبطالة وأصلحت المستشفيات .

ما يحز في النفس أن التزكية تقدم لنفس الفاشل في تحد صريح واللي معجبوش الحال إضرب راسو مع الحيط .
فقد كشف تقرير للمديرية العامة للجماعات المحلية أرقاما صادمة عن المستوى التعليمي لأعضاء مجالس الجماعات الترابية، إذ من أصل 30 ألفا و663 مستشار يدبرون شؤون الجماعات المحلية البالغ عددها 1503 جماعات، 4739 منهم لم يلجوا مقاعد الدراسة.
وأكدت الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية حول مستوى التعليم في الجماعات المحلية ارتفاع نسبة الأمية، إذ أن 53 مستشارا على مستوى مجالس الأقاليم والعمالات أميون، في حين تجاوز عدد الأميين بالجهات سبعة من بين 678 مستشارا.

وأشارت المعطيات إلى أن عدد المستشارين الذين لك يتجاوز مستواهم الدراسي الابتدائي يبلغ 8792 مستشارا في الجماعات، و212 في العمالات والأقاليم، و44 في مجالس الجهات، أما الذين تمكنوا من مواصلة دراستهم والحصول على شهادة التعليم العالي، فلا يتعدى عددهم 7871 مستشارا بالجماعات، و637 بالعمالات والأقاليم، و460 على مستوى الجهات.
فمتى نتخلص من هذه السلبيات المزمنة ونرتقي بشعبنا ليكون ضمن الصفوف الأمامية للشعوب المتقدمة ؟ ومتى سيتخلى الفاشل عن منصبه ويترك الفرصة لمن يستحقها ؟ ومتى ستكون المحاسبة أمام المسؤولية ؟
فاصل ونواصل

*إعلامي كاتب صحافي مقيم بامريكا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...