دور الأمهات والآباء في مساعدة الأبناء في العودة إلى المدرسة ليواصلوا رحلة التعلم بإيجابية وبشغف

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

لاريسا معصراني

 

بيروت- قد ينتاب الأطفال الشعور بالملل والضيق وعدم الرغبة في العودة إلى المدرسة بعد الإجازة الصيفية، وينعكس ذلك من خلال عدم رغبتهم في الاستذكار أو الهروب من أداء الواجبات المدرسية، إذ إنهم اعتادوا خلال عامين التعلم عن بعد والالتزام بالحجر المنزلي بسبب جائحة “كوفيد-19″، فتبدلت أمور كثيرة في حياتهم التي لطالما كانت بعيدة عما مروا به بسبب الجائحة، كما أن نموهم الاجتماعي تأثر تأثرا واضحا، في مختلف المراحل العمرية، ومن الطبيعي أن تختلف اليوم عودتهم إلى المدرسة عما كانت عليه قبل سنوات، حين كانت الحياة طبيعية ولا وجود للوباء فيها.

هنا يأتي دور الأهل الأساسي في مساعدة الأبناء في العودة إلى المدرسة، على الرغم كل الظروف القاسية التي يمر بها لبنان اجتماعيا واقتصاديا وإنسانيا، فمن المهم تحفيز الأولاد وتشجيعهم على استعادة حماستهم وشغفهم نحو المدرسة والدراسة ليواصلوا رحلة التعلم بإيجابية وبشغف. الجزيرة نت سألت بعض الأمهات عن استعدادهن وتحضيراتهن مع أبنائهن للعودة إلى المدارس وكيف يواجهن هذه التحديات.

التهيئة النفسية
تحّول آية تميم -أم شابة- موسم العودة إلى المدرسة إلى احتفال عائلي، وتتحدث عن المدرسة بحب وشغف وإيجابية لابنها البالغ من العمر 6 سنوات، فهي رغم كل الظروف القاهرة في لبنان، لا تريد أن تستقبل العام الدراسي بسلبية من أجل مستقبل طفلها، ولا تحاول إلا أن تشعره بالأمان والراحة لدى ذهابه إلى المدرسة، فالتهيئة النفسية ضرورية جدا للطفل ليتأقلم بمرونة وسلاسة مع المحيط سواء مع المعلمات أو التلاميذ.

تحاول آية تخصيص وقت له يوميا للدراسة بطريقة مسلّية مع ألعاب ونشاطات مختلفة حتى لا يشعر بالملل، وتسعى لكي يتقيد بنظام معين وتشدد على عدم الجلوس ساعات طويلة لمشاهدة الحاسوب اللوحي أو الهاتف المحمول، إنما اللعب بألعاب متنوعة لتنمية مهاراته الفكرية والجسدية، وفي الصيف أرسلته ليتعلم السباحة ويستمتع بالهواء الطلق، كما أنها لا تعتمد معه أبدا أسلوب التوبيخ أو الصراخ لدى أداء الواجبات، بل تشجعه وتعده بالهدايا وتكافئه بأشياء بسيطة، بخاصة أنه اعتاد الجلوس في المنزل ومتابعة التعلم عن بعد وعدم الذهاب إلى المدرسة أثناء الحجر المنزلي.

تشدد تميم على ضرورة التحدث عن أهمية المدرسة أمام الأطفال وإخبارهم بأنها ليست مجرد مكان هم مجبرون على الذهاب إليه، إنما هي المكان الذي يلتقي فيه الأصدقاء وفيها مختلف النشاطات كما أنها المكان الصحيح الذي يؤهلهم ليصبحوا قادة في المستقبل.

أما الأم سفيتلانا عودة -موظفة بالقطاع الخاص- فهي تجتهد في وضع خطة استعدادية، أساسها تنظيم الوقت، بتعويد أبنائها النوم مبكرا بعد أشهر من السهر الطويل، إلى جانب تخصيصها ساعات تتمكن بها من شراء المستلزمات الدراسية، ومشاركتهم ليختاروا ما يلزمهم من قرطاسية، كما تريد أخذ إجازة من عملها قبل مجيء المدارس بيومين، كي تتمكن من تنظيف المنزل وتهيئته للأجواء الدراسية المناسبة.

تعترف عودة بمدى صعوبة اعتياد الأجواء الجديدة في المدرسة مع الأنظمة المغايرة بسبب كورونا، وهذا يجعل التحدي أكبر للجميع، مع شعور التوتر والقلق المرافقين للأطفال، لكن لا بد من التأقلم شيئا فشيئا، فللمعلمات دور أساسي في مساعدة الأطفال ليشعروا بالأمان والراحة مع بقية التلاميذ.

إرشادات أساسية
تقدم المرشدة التربوية نتاليا الفيتروني بعض الإرشادات الأساسية التي لا بد للأهل من التركيز عليها لمساعدة أولادهم على العودة إلى المدرسة في الوقت الحالي:

أولا: إقامة المناقشات المفتوحة معهم عن العودة وطرح الأسئلة عليهم، لأن الأطفال قد لا يتحدثون من تلقاء نفسهم ما لم يحفزهم الأهل على ذلك، علما أن هذه الأحاديث يجب أن تبدأ من اليوم وفي أي ظرف ويجب عدم إقامتها في اللحظة الأخيرة.

كما تنصح الأهل بدعوة أحد الأصدقاء المقربين في المدرسة أو الخروج معه، لأن ذلك يبعث الاطمئنان في نفس الطفل، في حين يشعر أن ثمة أصدقاء مقربين سيكونون معه في المدرسة ويمكن أن يتحدث معهم ويلعب معهم، فهذا يساعد على الأقل على الدخول في أجواء المدرسة والعلاقات الاجتماعية والتواصل الطبيعي بعد مدة طويلة من العزلة.

وتشير الفيتروني إلى دراسة تؤكد أن وجبة واحدة مع الأهل على الأقل يوميا تسهم في الحد من خطر اتجاه الأطفال إلى الاضطرابات السلوكية والانحراف السلوكي؛ من هنا تأتي أهمية التشديد على هذه الأمور في العودة إلى الحياة الطبيعية وإقامة الأنشطة معا.

ثانيا: الدور الأساسي للآباء والأمهات تجاه الأبناء في ما يخص تعليمهم هو التشجيع والتحفيز والتوجيه فقط، مع إمكانية تقديم بعض المساعدة إذا لزم الأمر، فلا تنبغي مراقبتهم في كل لحظة ومراقبة علاماتهم الدراسية بتوتر وقلق، ولا الجلوس إلى جوارهم طوال المذاكرة وعمل الواجبات، أو ملاحقهم بالأوامر تارة وبالتوبيخ واللوم تارة أخرى، فكل هذا لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية على الإطلاق بل سيفضي إلى الدخول في حلقة مفرغة من المشاكل والأضرار النفسية الجميع في غنى عنها.

ثالثا: كما تنوّه بدور المعلمات في المدرسة في مساعدة الأطفال ليشعروا بالأمان في أجواء المدرسة من خلال تأهيلهم بالطرق المطلوبة، علما أن الطفل لا يحتاج إلى وقت طويل ليتأقلم ويعتاد، بخاصة أنه في المدرسة يجد حياته الطبيعية وفيها مكانه الطبيعي، وشيئا فشيئا سيعتاد النظام والانضباط والتواصل الاجتماعي فيها.

وسائل تحفيز الأطفال وتشجيعهم على الدراسة:
وتوضيح الفيتروني أيضا كيفية تحفيز الأطفال وتشجيعهم على الدراسة والمدرسة من أجل النجاح وحب التعلم بشكل عام:

مشكلة الاستيقاظ باكرا
لحل مشكلة صعوبة الاستيقاظ المبكر للأطفال تحت سن العاشرة، فالأفضل أن يناموا مدة 10 ساعات، أما الأكبر سنا فيحتاجون إلى 8 ساعات من النوم، وذلك بتقديم وجبة العشاء قبل موعد النوم بوقت كاف.

وينصح بإبعاد الأجهزة الإلكترونية عنهم قبل النوم بساعتين، ويمكن تعويضها لهم بأمور أخرى كأن تجلس مع ابنك/ابنتك وتتحدثا، أو أن تجعله يقرأ قصة، ثم يجهز نفسه ويذهب للنوم.

تجهيزات الأدوات المكتبية
محاولة إشراكهم بهذه الخطوة المهمة والتحدث معهم عن الأنواع والتصاميم التي يحبونها.

استعادة الروتين المدرسي من جديد
البدء بتشجيع الأطفال على النوم مبكرا قبل أسبوع على الأقل من بدء الدوام المدرسي، وإيقاظهم في ساعات مبكرة أيضا لكي يستعيدوا إيقاع الروتين المدرسي بالتدريج، وممارسة خطوات الروتين الصباحي لكي يعتادها الأطفال قبل بدء الدوام، ومحاولة تقديم وجبة الغداء بموعد مشابه لموعد تناول الغداء أثناء السنة الدراسية لكي يعتادوا هذا النظام شيئا فشيئا، والحرص على تقديم الطعام الصحي، والتقليل من السكريات والأطعمة الجاهزة لضمان أن يتمتعوا بالنشاط والحيوية التي تلزمهم.

وتشدد الفيتروني على ضرورة أخذ الوضع الخاص للأطفال الصغار في الاعتبار، فمن هم اليوم في سن الـ5 سنوات يدخلون فعليا إلى المدرسة للمرة الأولى، ولم يعيشوا هذه التجربة سابقا كما كانت تجري العادة إذ كانت مرحلة التأهيل تتم قبل سنتين؛ هم اليوم يكتشفون المدرسة للمرة الأولى ويتعرفون إليها، ومن ثم يحتاجون إلى أيام عدة يتأقلمون خلالها ويتعرفون إلى المكان كما لو كانوا في سن الـ3 سنوات.

وهم والأطفال عامة، ومع تأثر النمو الاجتماعي، لديهم ثمة حاجة إلى إعدادهم أيضا لإنشاء العلاقات الاجتماعية التي خسروها فحتى الكبار تأثرت لديهم القدرة على إقامتها.

أما على صعيد النظام فأيضا هو من التحديات في المدارس لأن الأطفال عامة فقدوا القدرة على التقيد بالنظام في مرحلة التعليم من بعد، فلا بد لهم مع العودة إلى المدارس من أن يعتادوا النظام والنهوض باكرا وارتداء ملابسهم والتوجه إلى المدرسة والتقيد بأنظمتها وقوانينها كما هي.

ثمة تفاصيل كثيرة تخلق تحديات للأطفال، حتى إن الأطفال اليوم فقدوا القدرة على إقامة الصداقات واللعب كالسابق والتعرف إلى أصدقاء جدد، ولو كان هناك في محيطهم أطفال في نطاق ضيق فهم يتوجهون في المدرسة إلى المحيط الأوسع حيث يقيمون العلاقات الاجتماعية.

الجزيرة

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...