سايكس بيكو ديموغرافي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*د. نادين الكحيل 

 

شكلت الحروب والصراعات التي عصفت بالمنطقة العربية في السنوات الاخيرة، أزمات متلاحقة، أسفرت عن فقدان معظم مقومات الحياة الاساسية، بدءً من الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي وتدهور القطاع الاقتصادي والصحي خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، مما أفرز أزمات متنوعة تجلت في هجرة نسبة مرتفعة من المواطنين إلى بلدان اخرى، ناهيك عن اللجوء لأسباب سياسية أو إنسانية. مما أدى إلى تداعيات خطيرة أبرزها حدوث تغيير ديموغرافي في البنية المجتمعية انعكست نقصاً حاداً في اليد العاملة في قطاعات كثيرة.

في هذا السياق، سعت الدول الكبرى إلى استغلال هذه الأوضاع لصالحها، في إعادة هيكلة الشرق الاوسط وفقاً لمصالحها الجيوسياسية والجيواقتصادية نظراً لأهمية المنطقة الجيواستراتيجية، واستطاعت بدعمها وتسليحها لبعض المحاور والجهات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية من فتح جبهات كثيرة أدت إلى اتساع رقعة الصراع، والذي مكّنها من الاستثمار في مشروع “سايكس بيكو – الديموغرافي الجديد” الهادف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة يغير ملامحها ويقضي على مميزاتها وحضارتها ، ولعل أبرز العوامل التي تساهم في تنفيذ هذا المشروع هو مزيد من “صناعة الحروب”، وصناعة الازمات الاقتصادية عبر ابتكار وسائل حديثة، وفي المقابل تعمل القوى الدولية لفرض سيطرتها على منابع وموارد الطاقة، والمنافذ البحرية ذات الاهمية الجيوستراتيجية في عملية نقل الغاز والنفط، والتي تشكل مفاتيح لكنوز المستقبل.

لقد لعبت الحرب الاقتصادية دوراً هاماً في ارتفاع نسبة الهجرة والتي ستكون مفتاح للتغيير الديموغرافي، فالسنوات القادمة ستظهر الفجوة العميقة التي خلفتها هجرة الأدمغة من أكاديميين وفنيين ومتخصصين في كافة قطاعات الدولة، فإفراغ البلد من اليد العاملة له أهداف جيومستقبلية ستتكشف بمعرفة من سيملىء هذا الفراغ؟؟؟

*كاتبة وباحثة سياسية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...