*ذ.عبد الله مشنون
في إطار مد جسور التواصل مع البلد الام؛ واهتمامات الجالية المغربية؛ مغاربة العالم بتتبع كل ما له علاقة بتدبير الشأن العام الوطني والجهوي والمحلي والاقليمي بالمغرب؛ خاصة مختلف الاجراءات التي تسهل لمغاربة العالم ولوج خدمات الإدارة بشكل سريع ومباشر أيضًا؛

ومن خلال تغطية مجلة إيطاليا تلغراف لأطوار مناقشة رسالة لنيل الماستر تقدم بها الطالب الباحث شنفار أسامة؛ الذي نتقدم له بتهنئة بمناسبة مناقشة بحثه مساء يوم 29 شتنبر من سنة 2021 بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش؛ بنجاح بعلامة مشرفة جدًا، مختبر البحث “ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية“. رسالة بعنوان: (دور الإدارة الرقمية في توطين وتوطيد الحكامة المالية بالجماعات الترابية.)
تحت إشراف الدكتور محمد الغالي أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش.

حيث ناقش عمله أمام لجنة مشهود لها بالنزاهة والصرامة العلمية؛ حيث لا تتردد في رفض الأعمال الرديئة التي لا ترقى إلى مستويات البحث العلمي الجاد؛ والتي تكونت من السادة الأساتذة:
– الدكتور محمد الغالي شرفًا ورئيسًا.
– الدكتور يونس الشامخي مشرفًا.
– الدكتور يونس أبلاغ عضوًا.
– والدكتور محمد بلعربي عضوًا.
فقد تطرق الطالب الباحث إلى بعض مميزات الإدارة الرقمية؛ وخلص إلى أن الإدارة الإلكترونية تتميز بمجموعة من المميزات الأساسية، التي اختزلها الطالب المرشح في الأبعاد التالية:
* فهي بالنسبة إليه؛ إدارة بلا أوراق:
حيث قال ان الإدارة الرقمية تعتمد على الحاسوب الآلي بشكل رئيسي؛ وبالتالي استبعاد الأساليب التقليدية المتمثلة في الأوراق؛ الا بشكل ثانوي.
هذا، وتعتبر أنظمة النظام الرقمي، كواجهة استخدام للموظفين التي تمكنهم من الوصول إلى أنظمة المؤسسة الفرعية وفق الصلاحيات الخاصة بكل موظف وإدارته.
ومن هذا المنطلق يستطيع الموظف إنشاء الملفات الرقمية من خلال النماذج الاليكترونية المتاحة له؛ حيث يوفر له النظام المعلوماتي عدة أنظمة وشاشات فرعية جاهزة للاستخدام.
* وهي أيضًا بالنسبة إليه إدارة بدون وقت:
الإدارة الإلكترونية ليست مقيدة أو ملزمة بالضرورة بأوقات العمل الرسمية المتعارف عليها؛ بحيث يمكن للموظف العمومي أن يتخذ قرارًا خارج أوقات العمل لمواجهة الصعوبات الطارئة، وذلك بفضل تطبيقات الإدارة الرقمية.
فالإدارة الرقمية أصبحت تخول للموظف العمومي أن يعمل في الزمن الحقيقي خلال ال 24 ساعة في اليوم، وفي ذلك استمرار ومراعاة لمصلحة المواطنات والمواطنين.
* واشار كذلك الى انها إدارة بلا مكان:
وتعتمد على وسائل الاتصال والتواصل الحديثة؛ كالربط بشبكة الانترنيت، التي من خلالها يستطيع المسؤول الإداري أن يتخذ القرارات وهو في مكان ما وزمان ما؛ وبالتالي فهو غير مقيد أو يرتبط اتخاذه للقرار، بالضرورة من خلال وجوده في المقر الإداري المادي للمرفق العام الذي يسيره أو يشرف عليه أو المسؤول عنه؛ مما يضفي فعالية ونجاعة ومرونة عالية في تلبية الخدمات العمومية؛ إد يمكن لرئيس جماعة ترابية معينة مثلًا تتبع نشاط إدارة مجلسه الإداري والتدخل لحل المشاكل الطارئة عن بعد، واتخاذ القرارات المناسبة ولو من بيته.
* كما انها إدارة بلا تنظيمات جامدة:
وناقش الطالب على انه بفضل الإدارة الإلكترونية؛ صار بإمكاننا الحديث عن تنظيمات ذكية تتسم بالمرونة، وقابلة لأن تواكب جميع التغيرات والتحولات الطارئة وذلك خلافًا للإدارة التقليدية التي تتسم بالجمود والروتينية والبطء.
* وفي اتجاه آخر؛ قال بأنها إدارة بأقل تكلفة:
وحلل عناصر هذا المعطى وقال بأنها تتميز أيضًا بتقليص أوجه المصاريف الزائدة في متابعة عمليات الإدارة المختلفة، عبر عقلنة وترشيد اختيارات الموازنة؛ حيث يضفي تطبيق الادارة الرقمية تقليص نفقات الدولة إلى أكثر من النصف من التكلفة الإجمالية، مقارنة بالإدارة التقليدية، من خلال الاستعمالات لمجموعة من الإجراءات والآليات المعلوماتية التي كانت في السابق تنجز بواسطة الإدارة الورقية.
* وهي إدارة بأقل مخاطر:
التقليل من الإكراهات والتقليص من مختلف المعوقات في اتخاذ القرار؛ عن طريق توفير قاعدة بيانات وربطها بمراكز اتخاذ القرار، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات لدعم وبناء ثقافة مؤسسية إيجابية لدى كافة الموظفين؛ وتفادي مختلف المخاطر التي تصاحب اتخاذ القرارات والخيارات والبرامج.
كما تناول الباحث مجموعة من الآليات المستخدمة في تدبير مالية الجماعات الترابية؛ كنظام التدبير المندمج للنفقات والمعروف اختصارًا ب؛ (GID) وآلية النظام المندمج الخاص بتدبير المداخيل (GIR) اللذان عرفا تطورًا مهمًا في تنفيذ وتتبع المداخيل والنفقات العمومية؛ ورافعة لتحديث الإدارة العمومية. وقد تعزز هذا النظام الواعد، بتوسيع مجال تطبيقاته ليشمل العديد من الجماعات الترابية البالغ عددها: 1503 جماعة.
وخلص الباحث إلى أن عملية إدماج الجماعات الترابية في هذا النظام تواجهه مجموعة من المعيقات والإكراهات التي من شأنها أن تحول دون الحد نهائيًا من استعمالات النظام التقليدي المعمول به في مجال تدبير النفقات الذي أثبت عدم شفافيته.
هذا، ومن جملة تلك الاكراهات والمشاكل التي تطرق لها الباحث والمعيقات:
* ضعف تغطية التراب الوطني بشبكة الأنترنيت التي تعد الركيزة الأساسية للتفاعل عبر هذا النظام بين مختلف الجماعات الترابية والخزينة العامة للمملكة، والمديرية العامة للجماعات المحلية الترابية بوزارة الداخلية.
* محدودية عناصر فرق العمل المكلفة بتنفيذ المشروع.
* ضعف مؤهلات والكفاءة لدى العنصر البشري المشرف على النظام.
* إكراهات متطلبات الجانب التقني الذي يدخل في علاقة جدلية بالعنصر البشري.
* عدم اقتناع رؤساء المجالس والموظفين بهذا التطبيق الجديد الذي يحد من هامش سلطتهم اليدوي على العهد السابق.
رسالة الطالب شنفار أسامة؛ تعتبر بحق؛ بحث أكاديمي معمق وتقديم لحلول ومقترحات إجرائية وليست نظرية فقط؛ تستحق أن يؤخذ بها من طرف المؤسسات والإدارات العمومية.
*إعلامي وكاتب مقيم بايطاليا





