تكتم شديد يطبع مخاض الحكومة المغربية المرتقبة تحت رئاسة عزيز أخنوش الذي يرأس حزب التجمع الوطني للأحرار

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أسبوع آخر يودعه المغاربة، دون أن يرشح أي خبر عن الحلقة الثانية من المفاوضات الجارية من أجل تشكيل الحكومة تحت رئاسة عزيز أخنوش رجل الأعمال الثري الذي يرأس حزب “التجمع الوطني للأحرار” متصدّر الانتخابات التشريعية الأخيرة ليوم 8 أيلول/ سبتمبر.

وأمام التكتم الشديد الذي يطبع مخاض الحكومة المرتقبة، تبقى الأخبار الزائفة مرافقة لانتشار قوائم وزراء جدد، سرعان ما تلغي سابقاتها؛ كما تغذي الإشاعات الصحافة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، إذ تحدث بعضها عن كون جهات عليا في هرم الدولة رفضت للمرة الثالثة لائحة وزراء مقترحين تقدم بها أخنوش، بحجة أنها تضمنت وزراء لم يقدموا شيئاً في القطاعات الحكومية التي أشرفوا عليها سابقاً بالإضافة إلى آخرين لا يتوفرون على الأهلية العلمية والكفاءة الضرورية للاستوزار في حكومة يراد لها أن تكون قوية.

غير أن مصدراً محلياً نفى ذلك، وأفاد أن التحالف الثلاثي (التجمع، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة) أنهى بالفعل مفاوضاته بخصوص توزيع الحقائب الوزارية، وتم رفع اقتراحات الاستوزار والهيكلة الحكومية المقترحة إلى العاهل المغربي محمد السادس لممارسة اختصاصاته في مجال التعيين طبقاً للفصل 47 من الدستور.

وأضاف المصدر نفسه أن الملف بيد الملك الذي تبقى له الصلاحية الدستورية في الموافقة على بعض الوجوه المقترحة أو المطالبة بتغييرها. وتوقعت صحيفة “الأخبار” المغربية أن يُعلن عن الحكومة الجديدة خلال الأسبوع المقبل، حيث سيؤدي الوزراء القسم أمام العاهل المغربي.
ووجدت الأحزاب الثلاثة الممثلة للأغلبية الحكومية الجديدة صعوبات في توفير المرشحين المطلوبين لتولي المسؤوليات الحكومية، خاصة في ظل الشروط المتوافق حولها، من ضرورة تقديم وجوه جديدة لم يسبق لها التواجد في مواقع المسؤوليات الحكومية، والالتزام كذلك بترشيح وجوه نسائية وشباب تحقيقاً للتنوع المطلوب في الفريق الحكومي المقبل.

وتفرض قواعد تقديم المرشحين لمناصب المسؤوليات الحكومية ترشيح أكثر من اسم للمنصب الواحد، وهو ما يزيد من تعقيد البحث عن الكفاءات القادرة على تسيير القطاعات الحكومية.
الاستعانة بالتكنوقراط في قائمة الوزراء المرشحين يزيد من تعقيد العملية، وهو ما يظهر أن “التجمع الوطني للأحرار” الذي سيقود الحكومة المقبلة، قد وجد صعوبات في إقناع حليفيه “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” في استقدام كفاءات من خارج الأحزاب لتحقيق السرعة المطلوبة لعمل الحكومة، وهو المطلب الذي كان عزيز أخنوش، رئيس التحالف الحكومي، قد وضعه أمام قيادات الأحزاب التي ستشاركه مقاعد الحكومة، وفق إفادة الصحيفة المذكورة.
وكانت الأحزاب الثلاثة قد اتفقت مبدئياً حول الهندسة الحكومية، وتحديد القطاعات الوزارية، وفقاً لتقسيم يعتمد على ثلاثة أقطاب كبرى.

وحسب مصادر مطلعة، فلن تشهد الهندسة الحكومية الكثير من التغييرات عن تلك الموجودة حالياً، اللهم إلا تجميع عدد قليل من القطاعات وإعادة انتشارها وفقاً للأقطاب المحدثة، توخياً للفعالية والالتقائية، بهدف تسريع إصلاح عدد من المؤسسات العمومية.
في سياق متصل، أفادت صحيفة “الصباح” المغربية أن الوزراء السابقين الذين تعرضوا لغضبة ملكية أو أقيلوا أو استقالوا، لن يكون لهم الحق في الاستوزار في حكومة عزيز أخنوش. وأفادت أن قادة التحالف الثلاثي أبعدوا الوزراء “المغضوب عليهم”، ووضعوا طلباتهم في الرفوف، تفادياً لرفضها من قبل السلطات العليا. وأضافت أن الوزراء الذين ينتمون للأحزاب غير مشاركة في الحكومة، لن يتم استوزارهم تحت غطاء لون سياسي من أحزاب الأغلبية، حتى وإن أبانوا عن كفاءة عالية.

وذكرت صحيفة “ليكونوميست” الصادرة باللغة الفرنسية أنه بالتوازي مع الهندسة الحكومية وتوزيع الحقائب التي سعى عزيز أخنوش إلى تطويقها بأقصى قدر من السرية، يجري الإعداد للبرنامج الحكومي الذي ينتظر تقديمه أمام البرلمان المغربي من أجل المصادقة عليه، وأوكلت مهمة تهييئه إلى لجنة فنية مكونة من عضوين من كل حزب في الائتلاف الثلاثي، حيث يتعين على اللجنة تحديث المقترحات الواردة في البرامج الانتخابية التي أطلقت مجموعة من الوعود خلال فترة الحملة، في أفق الاستجابة لانتظارات المغاربة.

ويفترض في البرنامج أن يتسم بالواقعية والقابلية للتنفيذ، مع الأخذ في الاعتبار القيود التي أفرزتها الجائحة وإكراهات الوضع الاقتصادي ومشروع الموازنة العامة لعام 2022.
كما سينطلق البرنامج الحكومي من الأولويات التي حددها العاهل المغربي، في ما يتعلق بتطبيق نظام الحماية الاجتماعية للمواطنين ومشروع التنمية الجديد.
الإجراء الآخر الموجود على طاولة رئيس الحكومة المكلف يتعلق بـ”ميثاق الأغلبية”، حيث جرى الحرص على إحياء هذا الاطار للحوار والتشاور السياسي بين قيادات الاحزاب المكونة للائتلاف الحكومي. وبعد إعداد هذا المشروع من طرف فريق مشترك، ينتظر توقيعه بالأحرف الأولى قريباً.

سيكون حزب “الحركة الشعبية” الذي نال 28 مقعداً في “مجلس النواب” قادراً على تشكيل فريق برلماني، تماماً مثل حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” الذي فاز بـ 34 مقعداً. كما أن حزب “التقدم والاشتراكية” حسّن نتيجته بشكل كبير بحصوله على 22 مقعداً. أما باقي مكونات المعارضة فلن تتمكن من تشكيل فرق برلمانية، بدءاً بحزب العدالة والتنمية ذي 13 مقعداً يخول له فقط تكوين مجموعة نيابية، وبالتالي سيكون ممثلاً بشكل ضعيف في مكتب مجلس النواب ويصعب عليه رئاسة أي لجنة برلمانية. أما باقي المكونات السياسية (جبهة القوى الديمقراطية، تحالف اليسار الديمقراطي) فإن تمثيلها في الغرفة الأولى للبرلمان المغربي ذو طابع رمزي إلى حد كبير، إذ سيكون من الصعب حقاً على نواب تلك الأحزاب ممارسة معارضة شرسة، لأن وقت المداخلات الذي سيخصص لهم سيكون ضئيلاً تقريباً.

وعلاقة بالتنسيق، على عكس الأغلبية التي تضطر إلى تشكيل تحالف من أجل تسهيل مهمة الحكومة، فإنه لا يُطلب من مكونات المعارضة العمل في خندق واحد أو متقارب. خلال التجربة البرلمانية الأخيرة، اتجهت بعض أحزاب المعارضة (الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية) أحياناً نحو ممارسة الضغط على الحكومة، خاصة على الجانب التشريعي.
فهل ستلجأ أحزاب من المعارضة الحالية إلى التنسيق في ما بينها، رغم اختلاف مرجعياتها وتوجهاتها، عند دراسة مشاريع معينة أو اتخاذ مواقف من قضايا استراتيجية؟ لا يستبعد امحند لعنصر، أمين عام الحركة الشعبية إمكانية التنسيق مع المكونات الأخرى للمعارضة في قضايا معينة، لكن التنسيق لا يعني، حسب تصريحه لصحيفة مغربية، “محو الخلافات والحساسيات”.

الموقف نفسه عبر عنه السكرتير الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” إدريس لشكر الذي يعتقد أن التنسيق مع المكونات الأخرى للمعارضة ممكن على الرغم من الخلافات. ويعتزم حزب “الوردة” ممارسة معارضة شرسة قد يتحالف فيها مع بعض الأحزاب اليسارية (التقدم والاشتراكية، الاشتراكي الموحد، فدرالية اليسار) خلال الدورة التشريعية الحادية عشرة.
يعتقد بعض المراقبين أن هذا الوضع يعد فرصة سانحة من أجل سد الفجوة بين أحزاب اليسار، رغم كون مبادرة كهذه تظل دائماً محدود الأثر ولا تنجح في استقطاب الناخبين، إذ تتحكم عوامل أخرى في كسب الأصوات.

ويرون أنه في إمكان “الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية” أن يتجاوزا مرحلة الفتور التي طبعت علاقاتهما خلال السنوات الأخيرة بفعل تضارب المواقف السياسية، وأن يستحضرا تجربة “الكتلة الديمقراطية” التي جمعتهما في عقد التسعينيات، من أجل تقوية صفوف اليسار وتشكيل معارضة قوية وبناءة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...