الأخطاء الشائعة في التربية…. لهذا نحطم أطفالنا!

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*فطيمة بوترفاس

 

لم يعد يقتصر مفهوم التربية على توفير الأكل والشرب واللباس للطفل، بل إن الأمر يتعدى ذلك، إذ إنَّ هذه الأخيرة تسمى “بالرعاية”، وهي تختلف كثيرًا عن المفهوم الحقيقي والشامل للتربية.. إذن ما التربية؟

تعريف التربية
هناك عدة تعريفات قديمة للعديد من الفلاسفة وعلماء النفس، فيعرف جون جاك روسو التربية بأنها “تهيئة الفرص لتنمية الطفل بحسب مهاراته وميوله”.

كما أن للتربية تعريفًا اجتماعيًا، وهو “مدى تكوين الفرد وإعداده للمجتمع مستقبلًا”.

وإذا أردنا تحديد المفهوم الأقرب، فإن التربية هي “تكوين الطفل من الجانب الجسدي والنفسي والأخلاقي والاجتماعي، بحسب ما يميزه ويؤهله من مميزات ومهارات”.

فهم خاطئ للتربية
فلكل طرف أهميته وللتربية طُرق وخصائص، لكن.. هل تتبعها الأسر العربية؟ وهل فعلاً طُرق التربية المتبعة حاليًا ناجعة وتشمل كل جوانب الطفل؟

في الحقيقة ومن خلال عملي في الصحة المدرسية، لاحظتُ أن الغالبية الكبرى من الأهل يعتبرون الرعاية (المذكورة أعلاه) هي التربية. فمع كل استدعاء لأولياء الأمور، فإن أول جملة تكررها الأمهات: “ابني -أو ابنتي- لا ينقصه شيء، كله متوفر، أكل، شرب، لباس”، وهذه الجملة شائعة جدًا، فما لم يدركه أولياء الأمور أن الزمن تغيّر كثيرًا، و أن هذه الطريقة لم تعد تجدي نفعًا في التربية السليمة. فيا ترى ما الأخطاء الشائعة؟

الأخطاء الشائعة في التربية
عدم تقدير قيمة الطفل: وحصر قيمته ونجاحه في التحصيل الدراسي ومعدلات الامتحانات.
المقارنة بينه وبين أقرأنه: بأن تقول الأم أو يقول الأب: شوف ابن فلان كم نتيجته، شوفي بنت فلانة جميلة وهادئة ليست مثلك. والأصح أن لكل طفل خصائصه أو ما يسمى علميا بالفروق الفردية.
إهمال الجانب النفسي للطفل: وذلك باستخدام الضرب والشتم والصراخ، باعتبارها من وسائل التربية في نظره.

تفريغ الطاقة السلبية في الأطفال: بعض الآباء يعتبرون الطفل مكانا لإفراغ طاقتهم السلبية ومشاكلهم.
غياب الحوار: واستخدام طريقة الأمر في التحدث مع الطفل: كل، اشرب، ادرس، اسكت، نم.
عدم معرفة اهتمامات الطفل: ونتيجة لغياب الحوار، يصعب على الوالدين معرفة اهتمامات أبنائهم وأفكارهم.
انعدام لغة الحب: وعدم التعبير عن الحب للأطفال خاصة الحضن؛ إذ إن الطفل يحتاج إلى 12 حضنا يوميًا للمساعدة على النمو السليم.

المقارنة بين المربي والطفل: دائما ما يردد الآباء: أنا زمان أبي كان يضربني، و.. و..، لكنني الحمد لله كبرت ونجحت، أي اعتبار الطريقة القديمة هي الأصح.
قمع الطفل: في الكثير من المناسبات وأمام الضيوف يقوم الأب أو الأم بقمع الطفل مثلا، حتى يرى الآخرون أن الأب أو الأم يربون أولادهم، أي أن نظرة الناس لهم أهم من صحة أبنائهم النفسية.
حاولنا ذكر المفاهيم الخاطئة الأكثر انتشارًا، إذن ما الصحيح في التربية؟

الصحيح في التربية
أول وأهم نقطة هي أن الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس يجب التعامل معها، وليس آلة، فكل سلوك سلبي يؤثر على نفسيته وبالتالي على حياته.
كما أن المجتمع تغير، حيث إن الطفل أصبح يحتاج إلى مهارات عدة، مثلا الذكاء الاجتماعي وتعلم أساليب الحوار وأين يستعملها وكيف إذا لم يتوفر التعبير والحوار في الأسرة؟
على الأولياء تقبل أخطاء أبنائهم واحتواؤهم ومساعدتهم على فهمها وعدم تكرارها.
تنمية الثقة عند الطفل وإعطاؤه مساحة اختيار.

كما أن لكل زمن طرقه ومميزاته وسلبياته التي علينا التعامل معها بوعي و حكمة.
نصيحتي للأولياء هي الاطلاع والقراءة الدائمة حول التربية والطفل لتنميته بطرق سليمة من كل جوانب حياته.

*مختصة نفسية جزائرية وصانعة محتوى

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...