محمد فرحات
ما أقبحكِ أيْ منيَّةُ و ما أبشعكَ أيا موت
تعددت أساميكم وانتم بعدُ واحدٌ والنعوت
مستقوين بما سُطر في الكتاب وقدَرٍ وحتمية
يتَّمتم بأمرٍقلوبا بعثرتم بحقٍّ نفوسا كريح عاتية
ملَكٌ يحملكم لقبض الأرواح بميقات بدون روية
ما همَّكم إن رضيعا كان أو شيخا معمرٍ عتيا
أو حبلى مثقلة أو عليل وهِنٍ إن سعيكم إلا بإمرة
قطعتم وصالي بأمي و لها شدتني بحبل للحياة
تسعة أشهر وفصالٌ في عامين وعُشرياتٍ ستة
نثرتموهم كأوراق خريف لا حراًّ حمل ولا زخات
حرمتموني أَأْمنَ حضنٍ وأحنَّ صدر وأعذب صوت
وأجمل وجه أشرقت به شمس مبتسمٌ غير مكفهرة
ما أذمَّك يا هلاكٌ ويا أَجَلٌ ويا حَتْفٌ ويا حِمامٌ
ويا قضاءٌ ويا فناءٌ ويا من جمعتم أنكى الصفات
لولا الإيمان بحتمية الموت على الخلقِ كما والحياةِ
وأن قدرهما في حكم ربي ذي الملكوت والجبروت
زهرة الدهيرات لبت داعي ربها في سكون رحلت
أقسم جثمانها يفوح عطرا زكيا و طيب النفحات
بشهادة أهل المشفى ومن حضر ترحما والأختِ
أستعيذ بك ربي من وساوس الشيطان وكفر الطاغوت
ونحمدك على ما أعطيت راضين بما بحقٍّ استعدت
فأنت الخالق سبحانك المعطي الوارث المحيي المميت
وعفوك ربي المبتغى وغفرانك عمّا بدر من تجاوزات
أنعم في رحمتك روح أمي ولُفَّها في روْحٍ وريحان
واسكنها جنة الخلد هنية و ما وعدت من فسيح الجنان
واللهم حسناتها فارْبُ واغفر وارحم وتجاوز عن السيئات
واحشرها مع أمهات المؤمنين “المسلمات المؤمنات
القانتات التَائِبَاتٍ العَابِدَاتٍ السَائِحَاتٍ الثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا”
فلا إلٰه إلا أنت أحدٌ نشهدُ بها نحيا و عليها نموت
والصلاة والسلام على أحمدٍ رسولك خاتم الأنبياء
المصطفى البشير الندير العدنان صاحب الشفاعات
الرباط، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٣ /23 أكتوبر 2021





