وزارة الشؤون الدينية التونسية تلغي اتفاقيتين للتعاون مع اتحاد علماء المسلمين فيما حذر منصف المرزوقي إن قيس سيغرق البلاد في الصراع الطائفي
أثار قرار وزارة الشؤون الدينية إلغاء اتفاقيتين للتعاون مع اتحاد علماء والمسلمين ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية (مقرّب من حركة النهضة) جدلاً سياسياً في تونس، وخاصة أنه جاء بعد ساعات من دعوة الحزب الدستوري الحر لحل الجمعيات ذات الطابع الإسلامي في البلاد، في وقت حذر فيه الرئيس السابق منصف المرزوقي من مشروع الرئيس قيس سعيد الذي قال إنه سيغرق البلاد في الصراع الطائفي، فيما اتهم رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة السلطات التونسية بـ»الاحتيال» على الليبيين ونهب أموالهم.
وأكدت مصادر إعلامية أن وزارة الشؤون الدينية قررت إلغاء اتفاقيتي تعاون مع اتحاد علماء والمسلمين ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية لتدريب القيادات الدينية وتنظيم ندوات دينية مشتركة.
وأشارت إلى أن السبب يعود إلى «عدم تلاؤم البرامج المقترحة مع حاجات القيادات الدينية، وقدرة مؤسسات الدولة وبعض المؤسسات المستقلة على توفير التدريب المطلوب»، فضلاً عن محاولة «النأي بالوزارة عن كل ما من شأنه أن يكون محل شبهة، خاصة وأن القائمين على هذه المراكز لهم انتماءات سياسية واضحة ومواقع قيادية حزبية (في إشارة إلى حركة النهضة)، بما يتعارض مع مساعي الوزارة لتحييد دورها».
ووصف الوزير السابق عبد اللطيف المكي، قرار وزارة الشؤون الدينية بأن «تصفية حسابات بالقانون لعلها تدر بعض الدولارات برياح شرقية مسمومة (في إشارة إلى السعودية والإمارات)»، مضيفاً: «من الديمقراطية أن تدافع عمّن يختلف معك».
وجاءت القرارات بعد ساعات من دعوة الحزب الدستوري الحر حكومة نجلاء بودن إلى «تفعيل مقتضيات الفصل 45 من مرسوم الجمعيات المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 لاستكمال إجراءات حل ما يسمى «فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» والانطلاق في إجراءات حل «جمعية صاحب الطابع للثقافة الإسلامية» و»رابطة تونس للثقافة والتعدد» وغيرها من الجمعيات ذات العلاقة بتبيض الأموال وبالتنظيمات الإرهابية عبر العالم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها والإذن بإيقاف العمل باتفاقيات التعاون والشراكة وكل أشكال التعامل بينها وبين الوزارات ومختلف أجهزة الدولة وطنياً وجهوياً ومحلياً».
رئيسة الحزب الدستوري
وعلقت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، على القرار بقولها: «لصالح من يقومون بالمغالطات ويوهمون التوانسة بأنهم اتخذوا إجراءات ضد تنظيم القرضاوي ويدعون إلغاء اتفاقية تم التصريح رسمياً منذ قرابة السنة بأنها معدومة وغير مفعلة، وذلك صلب وثيقة ممضاة من وزير الشؤون الدينية السابق أحمد عظوم بمناسبة جوابه على السؤال الكتابي الذي وجهته إليه رئيسة الحزب الدستوري الحر في نوفمبر 2020 ؟».
وأضافت: «مقر اتحاد القرضاوي مازال مفتوحاً وتم تحسينه وتخصيص الطابق الثالث منه إلى ما يسمى «المركز العالمي للبحوث والاستشارات العلمية» وهو ذراع أخرى من أذرع الإخوان وحاضنة مشتركة لإخوان الغنوشي وإخوان حميدة النيفر رئيس رابطة التعدد والثقافة التي يقودها صحبة نوفل سعيد (شقيق الرئيس).
وتحت عنوان «سعيد يغازل عبير»، كتب المحلل السياسي نصر الدين السويلمي: «تأتي هذه الخطوة كنوع من مغازلة الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي، التي تعمل منذ مدة على إغلاق المقر وطالبت مرات بإلغاء الاتفاقيات مع فرع الاتحاد، واليوم يستجيب إليها الانقلاب في مغازلة مفضوحة. كما أن هجوم الانقلاب على فرع الاتحاد يأتي بشكل متناغم مع كل ما تعترض عليه الإمارات والسعودية ومصر، حلفاء الانقلاب والرعاة الرسميون له، بل يتزامن مع عودة وزيرة الانقلاب نجلاء بودن من الرياض».
ودعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، الأحزاب والنقابات التونسية إلى الوقوف معاً ضد مشروع الرئيس قيس سعيد، الذي قال إنه سيُغرق تونس في الصراعات الطائفية والقبلية.وفي خطاب توجه به للتونسيين عبر صفحته في موقع فيسبوك، قال المرزوقي: «نحن نعيش في دولة الحكم الفردي، والرئيس سيدعو الناس للتصويت على شهادة موت دولة القانون والمؤسسات التي تستند إلى الدستور. كما أن القانون الانتخابي الذي ينوي سعيد وضعه أخطر بكثير من القانون الحالي؛ لأنه سيفضي إلى انتخابات فردية بعد إلغاء الأحزاب، فالأحزاب رغم كل مساوئها هي مدارس لتعليم السياسية، وبالتالي سيصبح هناك (ضمن البرلمان) معارك طائفية وقبلية وجهوية، بدل أنه تكون معارك على البرامج بين الأحزاب».
وأضاف: «من يسوقون لهذه الفكرة (الديمقراطية القاعدية) سرقوها من بعض المثقفين الفوضويين الروس في القرن التاسع عشر. وهذه الفكرة تمت تجربتها في الصين عبر ما يسمى الثورة الثقافية في عهد ماو تسي تونغ، والتي دمرت البلاد، وتم التخلي عنها لاحقاً، كما تم تجريبها في ليبيا وأفضت إلى عدم وجود دولة، وبالمقابل كانت اللجان الشعبية هي من يحكم البلاد، وإذا تم تطبيقه في تونس فسيصبح لدينا عشرة آلاف قيس سعيد، موزعين في مؤسسات الدولة، وإذا وصل هؤلاء للحكم فسيصبح وضعنا أسوأ بكثير من اليمن ولبنان».
ودعا المرزوقي المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية إلى الدفاع عن الدولة وليس عن برنامج سعيد لإسقاطها، كما دعا الأحزاب والنقابات إلى «تناسي خلافتها والتوحد لإنقاذ البــلاد والدستور والاقتصاد التونسي، عبر حوار وطني مختلف عن حوار سعيد، يفضي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية تعيد البلاد إلى السكة، ونعود إلى دولة القانون». وأضاف: «لا بد من تحرك الشعب التونسي (شعب المواطنين) للتظاهر في الشوارع لعزل هذا الرجل ومحاكمته بتهمة تخريب الدولة والانقلاب على الدستور والشرعية، ليس هناك حل آخر، وإلا فسيكون مصيرنا دولة فاشلة».
وكان الرئيس قيس سعيد توّعد بسحب جواز السفر الدبلوماسي للمرزوقي بعدما اتهمه بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، ورد المرزوقي بالقول: «لا أحد يعطينا دروساً في الوطنية»، نافياً دعوته لفرنسا للتدخل في تونس.
رئيس الحكومة الليبية
وقال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إن السلطات التونسية احتالت على الليبيين وقامت بنهب أموالهم، منتقداً قيام عدد كبير من الليبيين بتهريب أموالهم إلى تونس.
وقال في خطاب موجه لليبيين، إن «بلجيكا ومالطا وكذلك دولة جارة هي تونس، تحيّلوا على الليبيين»، كما الدول الأوروبية، بسرقة الأموال والاستثمارات الليبية.
وشدد على أن «الأموال المجمدة بالبنوك في أوروبا لن تُسترجع، وسيتم اعتماد سياسة المماطلة في ذلك».
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من تصريحات مشابهة اتهم فيها تونس بتصدير الإرهاب إلى بلاده، وهو ما أثر ردود فعل غاضبة في تونس دفعت وزير الخارجية عثمان الجرندي للتعبير عن رفضه لهذه التصريحات والتذكير بجهود بلاده لإعادة الأمن إلى ليبيا، قبل أن يتراجع الدبيبة لاحقاً عن تصريحاته ويؤكد أن ليبيا وتونس شعب واحد.





