عبد العزيز بنعبو
تصاعدت حدّة الخلاف داخل حزب “التقدم والاشتراكية” اليساري المعارض في المغرب على خلفية قرارات اتخذها المكتب السياسي مؤخراً والقاضية بطرد عدد من الأعضاء القياديين، بسبب دعمهم لمبادرة “سنواصل الطريق” التي تعتبر حركة تصحيحية داخل هذه الهيئة السياسية.
وخرجت المبادرة ببيان ناري، توزع مضمونه بين اتهام الأمين العام للحزب بـ”الديكتاتورية”، وبين إعلان اعتزامها اللجوء إلى القضاء للرد على القرارات والخروقات، حسب تعبيرها.
وذكّرت الحركة التصحيحية الأمين العام والقيادة داخل الحزب الذي يتخذ من الكتاب شعاراً له، أن “خدمة الحزب تتحقق من مختلف المواقع، وأن الفرصة مواتية لأخذ مسافة مع موقع المسؤولية والعودة إلى صفوف الجماهير للتأطير والبناء”.
وبخصوص اتهام الأمين العام بـ”الديكتاتورية” قالت المبادرة في بيانها إن نبيل بنعبد الله يستمر “في اللعب على الحبلين بالمزايدة الديمقراطية على الجميع دولة ومجتمعاً وقوى حية بالبلاد، مقابل تكثيفه للنفس الديكتاتوري في الممارسة اليومية للشأن الحزبي”.
وبالنسبة لمبادرة “سنواصل الطريق” فـ “في سياق وطني متسم بالاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي، يحتاج إلى فعل سياسي مسؤول، واصل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الهروب إلى الأمام، بهدف فرض واقع تنظيمي حزبي يعاكس إرادة المناضلات والمناضلين، عبر عقد الدورة الثامنة للجنة المركزية خارج مقر الحزب لأول مرة منذ أزيد من ثلاث سنوات، مع توجيه الدعوة لعدد كبير ممن ليسوا أعضاء بها، للتغطية على الحضور الباهت لأعضائها المنتخبين في المؤتمر العاشر”.
وفي خضم هجومها على قيادة الحزب، أفصحت “على الطريق” عن تعرض أعضاء اللجنة المركزية الموقعين على وثيقة المبادرة من دخول قاعة الاجتماع، حيث انعقدت أعمال اللجنة المركزية للحزب.
وأكدت المبادرة أن ذلك تم “بالاستعانة بأشخاص غرباء مأجورين، حيث اكتفى مناضلات ومناضلو الحزب المنتمون للمبادرة بتنظيم وقفة احتجاجية رمزية لاستنكار هذا السلوك والاحتجاج على ما يطال الأصوات الحرة بالحزب من إقصاء وتهميش وطرد لا يستند إلى أي أساس قانوني ولا أخلاقي ولا يمت بصلة للفعل السياسي المسؤول والرزين”.
كما عبرت المبادرة عن استنكارها لـ”استدراج الأمين العام للحزب نبيل بنعبد الله، للجنة المركزية لتزكية قرارات الطرد، بمنطق التضليل، وخارج الضوابط والأعراف القانونية والديمقراطية المعمول بها، ودعوتنا له إلى نشر لائحة أعضاء اللجنة المركزية في دورتها الثامنة التي عرفت تجييشاً غير مسبوق”.
ولم تفوت “على الطريق” الفرصة لإعلان طعنها “في مضامين التقرير المالي الذي لا يعكس التفاصيل التقنية والمطالبة بافتحاص مالي من طرف مكتب محاسبة متخصص لتحصين المال العام من العبث وسوء التدبير، خصوصاً بعد احتجاج عدد كبير من مرشحات ومرشحي الحزب على عدم توصلهم بأي دعم لحملاتهم”.
وتأتي هذه التفاعلات التي تكشف مواصل شد الحبل بين أعضاء المبادرة وقيادة “التقدم والاشتراكية” بعد قرار سابق قضى بطرد 11 عضواً، من كافة تنظيمات الحزب. وكان حزب الكتاب أصدر بياناً أكد فيه أن المطرودين ارتكبوا مخالفات تندرج ضمن الإخلال الجسيم بمقتضيات القانون الأساسي للحزب وعدم احترام قرارات هيئاته، وعدم التقيد بمستلزمات وحدة الحزب وتوجهاته وأنظمته وضوابطه ومنهجية عمله.
وتابع الحزب موضحاً أن المعنيين بقرار الطرد قاموا بـ”التشهير والإساءة المتكررة في حق الحزب وتنظيماته” و”اتخاذ المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري كمنصاتٍ للخوض في الحياة الحزبية الداخلية، لا سيما ما تم الإقدام عليه، من نشر وتوزيع وتوقيع منشورات مُسيئة تحمل، عن غير وجه حق، الرمز الرسمي للحزب وهويته البصرية، ويتعلق فحواها بحياته التنظيمية الداخلية”.
وردّت مبادرة “سنواصل الطريق” على لسان لجنتها الوطنية للتنسيق على بيان الحزب، وعبّرت عن استنكارها قرار المكتب السياسي لـ”التقدم والاشتراكية” القاضي بطرد 11 عضواً من الحزب، يشغلون مناصب قيادية داخله بين عضوية المكتب السياسي واللجنة المركزية ولجنة المراقبة السياسية والتحكيم. واعتبرت المبادرة أن “هذه السابقة الخطيرة تضرب في الصميم روح الديمقراطية الداخلية، وتصادر حق الاختلاف المشروع، وتنتهك حريتي التعبير والتفكير المكفولتين بمقتضى دستور المملكة المغربية وبموجب المواثيق الدولية ذات الصلة، وتكرس النهج الدكتاتوري داخل حزب وطني عريق”.
وأشارت في بيان لها أن القرار المتخذ في حق الأعضاء الأحد عشر المطرودين “لا يعبر عن حزب التقدم والاشتراكية، ولا عن ثقافته، ولا يتناسب مع تاريخه النضالي ورصيده في الدفاع عن الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان وطنياً وكونياً”.





