رئيس حركة النهضة التونسية يتهم قيس سعيّد باستعادة تجارب فاشلة ويحذر من عودة الدكتاتورية والإقصاء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

اتهم رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي الرئيس قيس سعيّد باستعادة تجارب فاشلة عقب استحواذه على كل السلطات، وحذر من عودة البلاد إلى الدكتاتورية والإقصاء، ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه أطياف من المعارضة توحيد صفوفها.

وزار الغنوشي الليلة الماضية سياسيين وناشطين ينفذون -منذ نحو أسبوع- إضرابا عن الطعام، احتجاجا على إجراءات سعيد الاستثنائية، وأشاد في تدوينة على صفحته الرسمية بنضال المضربين عن الطعام، واعتبر أن هذا التحرك من صميم ما تدافع به النخب والشعوب الحرة عن حريتها وحقوقها وديمقراطيتها في وجه عودة دولة الاستبداد وحكم الفرد.

وخلال نقاش مع المشاركين في الإضراب الذي دعا إليه حراك “مواطنون ضد الانقلاب”، دعا رئيس حركة النهضة (53 نائبا من مجموع 217 نائبا في البرلمان المعلقة أعماله) إلى حوار وطني شامل من دون إقصاء يعالج كل التحديات، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وقال الغنوشي إن تونس تسطر مشهدا رائعا؛ يلتقي فيه الإسلامي واليساري والقومي والدستوري ويجمعهم الالتقاء على المشترك الديمقراطي والقطع مع الفكر الاستبدادي، على حد وصفه.

وأضاف أنه ليس من حق أي طرف أن يعيد تجربة الدكتاتورية التي عاشتها البلاد على مدى نصف قرن.

وتابع متحدثا عن انفراد الرئيس قيس سعيد بالحكم، “يريد تونس بلا أحزاب؛ فيها صوت واحد هو صوت الرئيس، ودولة في يد شخص يديرها مثلما يشاء، يشكل القانون ويلغي الدستور ويقيل الحكومة ويحل المجلس النواب ليكون حاكما على كل شيء”.

وتساءل الغنوشي “العالم العربي وبقية العالم جرب الدكتاتورية، فأين وصلت؟ جربنا الإقصاء، فلماذا يريد الرئيس قيس أن يستعيد تجارب فاشلة؟”

وكان الرئيس التونسي أعلن في 25 يوليو/تموز الماضي إجراءات استثنائية قال إنه اتخذها بموجب المادة 80 من الدستور، وشملت تعليق أعمال البرلمان وحل الحكومة. وفي 22 سبتمبر/أيلول الماضي، اتخذ قرارات إضافية استحوذ بموجبها على كل السلطات.

وقبل نحو أسبوعين، أعلن سعيد قرارات أخرى بينها تنظيم استفتاء على إصلاحات دستورية في يوليو/تموز المقبل، والإبقاء على تجميد البرلمان لحين إجراء انتخابات تشريعية في ديسمبر/كانون الأول من العام المقبل.

جبهة سياسية موسعة
في هذه الأثناء، قال حراكا “مواطنون ضد الانقلاب” و”اللقاء الوطني للإنقاذ” المعارضان للرئيس قيس سعيد إنهما اتفقا خلال لقاء بينهما أمس الثلاثاء على ضرورة إيجاد صيغ للعمل المشترك وتوسيع التشاور مع مختلف القوى السياسية والمدنية في إطار الإعداد لندوة وطنية استشارية.

وقال الطرفان -في بيان- إن اللقاء تطرق لما وصفه بتردي الوضع الحقوقي، كما بحث الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وقال منسق حملة “مواطنون ضد الانقلاب” جوهر بن مبارك -للجزيرة- إن هدف الاتفاق هو تنسيق الجهود لمقاومة ما سماه الانقلاب، مضيفا أن اتفاقات مع أطراف سياسية أخرى لتشكيل جبهة سياسية موسعة ستعقب هذا الاتفاق.

وفيما يخص الإضراب عن الطعام الذي ينفذه سياسيون وناشطون منذ يوم الجمعة الماضي، أكد بن مبارك أن المضربين متمسكون بمواصلة الإضراب رغم تدهور الحالة الصحة لـ4 منهم.

سياسيا أيضا، دعا حزب العمال (أقصى اليسار) أمس الثلاثاء في ختام اجتماع مجلسه الوطني إلى إزاحة الرئيس سعيد وإسقاط ما وصفه بالاستبداد الشعبوي، ومنع عودة حركة النهضة للحكم.

الموازنة الجديدة
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة التونسية أمس الثلاثاء موازنة البلاد للعام المقبل 2022 بقيمة 20 مليار دولار وبعجز أولي متوقع يقدّر بـ3.2 مليارات دولار، تشكل نسبته 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وأُقرت الموازنة بدون الرجوع للبرلمان المعطل.

وتتوقع الموازنة أن يبلغ إجمالي متطلبات الاقتراض نحو 6.5 مليارات دولار العام المقبل، بما يرفع الدين العام بنسبة 82.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت الحكومة إنها ستسعى لتأمين العجز في الموازنة الجديدة عبر قروض من الخارج.

وقال المتحدث باسم الاتحاد العام التونسي للشغل إن قانون الموازنة العامة صيغ من دون استشارة أي طرف.

من جهته، قال الرئيس التونسي قيس سعيد -خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو- إن البلاد تعول على قدراتها الوطنية، لتتجاوز الظرف الراهن وتتطلع إلى دعم شركائها.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...