تفاقم النقص في العمالة الماهرة في ألمانيا بشكل ملحوظ العام الماضي.
فقد أظهر التقرير السنوي لعام 2021 الذي أصدره «مركز الكفاءة لتأمين العمال المهرة (كوفا)» التابع لمعهد الاقتصاد الألماني أن فجوة العمالة الماهرة زادت لأكثر من الضعف على مدار العام الماضي.
وحسب البيانات، فإن عدد الوظائف الشاغرة، التي لم يتم العثور لها حسابيا على عامل مؤهل بشكل مناسب على مستوى ألمانيا، ارتفع من حوالي 213 ألف وظيفة بداية العام الماضي إلى 465 ألف وظيفة في نهايته. وحسب التقرير، يشكو سوق العمل بأكمله من النقص المتزايد في العمالة الماهرة. لكن حدة النقص تزداد على وجه الخصوص في قطاع التخطيط العمراني والإشراف عليه، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، وقطاع رعاية المسنين، وقطاع العلاج الطبيعي.
ومن الناحية الحسابية البحتة، لم تتمكن هذه القطاعات من إيجاد عمالة مؤهلة في ثمانية من بين كل عشرة وظائف شاغرة لديها العام الماضي.
وبوجه عام، أظهرت الدراسة أن الفجوة في العمال المهرة نسبة إلى الوظائف الشاغرة بلغت أكبر مستوى لها في مجالات «الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم والتربية»، تليها مجالات «الإنشاءات والهندسة المعمارية والمسح وتكنولوجيا البناء».
وحسب الدراسة، أصبح النقص في العمالة الماهرة مؤخراً حاداً بشكل خاص في مجالات «العلوم الطبيعية والجغرافيا وتكنولوجيا المعلومات والنقل واللوجستيات والحماية والأمن».
وأشار التقرير إلى أن أقل عجز في العمالة المهرة وكذلك الأقل نموا في فجوة العجز نسبة إلى الوظائف الشاغرة على مدار العام الماضي كان في مجالات «اللغويات والأدب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والاقتصاد والإعلام والفن والثقافة والتصميم».
من جانبه انتقد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك العراقيل المفروضة في بلاده على قدوم العمالة المتخصصة من الخارج وذلك في ضوء النقص الحاد في الكوادر الفنية الذي تعانيه ألمانيا.
وفي تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية ولصحيفة «كوييه فرانس» الفرنسية الصادرة أمس الأول، قال السياسي المنتمي إلى حزب الخضر أنه في إجراءات التقدم بطلب للهجرة فإن «الشهادات الأجنبية غير معترف بها والطلبات يجب معالجتها من السفارات».
ورأى هابيك أنه لا يكفي توجيه الدعوة ببساطة للعمالة المتخصصة للقدوم إلى ألمانيا وأضاف «وبخلاف ذلك، فإنهم لن يقفوا في المطر أمام مطار فرانكفورت ولن يستمروا في القدوم. يجب علينا أن نبني الكثير من البُنية التحتية من أجل تنظيم هذا الأمر».
وتنبأ نائب المستشار الألماني أولاف شولتس بمقدار النقص في العمالة المتخصصة قائلاً «بدون إجراءات سياسية، سيصل النقص في العمالة إلى نصف مليون عامل بحلول نهاية الدورة التشريعية»، مشيرا إلى أن مقدار النقص في الكوادر الفنية وصل بالفعل إلى 390 ألف عامل في الخريف.
وقال هابيك إن العمالة المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات من الحاصلين على مؤهلات عالية لا تواجه صعوبات في القدوم إلى ألمانيا، مضيفاً «لكن الأمر يتعلق بتسهيل شروط الهجرة بالنسبة للآخرين الأقل تأهيلاً أيضاً، ولاسيما هؤلاء الحاصلين على شهادات مدارس مهنية» لافتاً إلى أن هذا عمل يتطلب جهداً.
وطالب هابيك ببناء القدرات اللازمة للتأهيل المُسبق في الخارج، وقال «ويجب علينا في ألمانيا أن نعتني بذلك ونوفر الموارد اللازمة، كما يجب علينا أن نغير الشروط القانونية حتى يسهل وصول المهاجرون إلى سوق العمل الألماني».
وحسب الوكالة الاتحادية للعمل، استطاع مكتب التوظيف الخارجي التابع للوكالة العام الماضي مساعدة 3200 عامل متخصص في أن يجدوا موضع قدم في سوق العمل الألماني بزيادة بمقدار 700 عامل مقارنة بعدد العاملين الذين تم استقدامهم في عام 2020.
غير أن هذا العدد لا يزال ضئيلاً بشكل ملحوظ لكي يخلق استقرارا في إمكانات العمالة المتخصصة في ألمانيا.
وسيعمل هابيك من خلال مبادرة جديدة على الترويج لقدوم عمالة متخصصة إلى ألمانيا. وقد سجل مقطع فيديو موجه إلى العمالة المتخصصة في كل العالم عنوانه «اصنعوها في ألمانيا…نحن نطلق دعوة للقدوم إلى ألمانيا».





