اتخذت المغنية الأمريكية تايلور سويفت خطوة قانونية جديدة لحماية هويتها الفنية من الاستغلال عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المخاوف من تقليد الأصوات والصور دون إذن.
ففي 24 أبريل/نيسان، تقدمت الشركة المسؤولة عن إدارة حقوقها بثلاثة طلبات لتسجيل علامات تجارية لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة، اثنان منها لعلامات صوتية لعبارات مرتبطة بصوتها اشتهرت بترديدها، بينما يركّز الطلب الثالث على حمايتها بصريا من خلال توصيف دقيق لإحدى إطلالاتها على المسرح.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه حالات الانتحال الرقمي، مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج محتوى يحاكي أصوات الفنانين وصورهم بدقة متصاعدة، في حين لا تزال هذه الطلبات قيد الإجراءات القانونية، دون تعليق رسمي من فريق سويفت.
انتحال رقمي متصاعد
شهدت سويفت خلال الفترة الماضية عدة وقائع لانتحال هويتها رقميا، من بينها انتشار صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب محتوى مضلل نُسب إليها عبّر عن مواقف لم تصدر عنها، وهو ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة لهذه التقنيات.
وتملك سويفت سجلا واسعا من العلامات التجارية المرتبطة باسمها وأعمالها، كما سبق أن سجلت عبارات من أغنياتها، في إطار نهج مستمر يهدف إلى إحكام السيطرة على حقوقها وحماية هويتها الفنية.
حماية قانونية.. ولكن بشروط
بحسب تقارير صحفية دولية، فإن اعتماد هذه الطلبات قد يمنح سويفت مظلة قانونية أوسع، إذ يشير خبراء في الملكية الفكرية إلى أن أي استخدام لصوت يحاكي صوتها المسجل كعلامة تجارية يمكن أن يُعد انتهاكا قانونيا، بما يتيح ملاحقة الجهات التي تستغله عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى إن لم تنسخ تسجيلاتها الأصلية حرفيا.
لكن مثل هذه الحماية لا تتوفر بالقدر نفسه لجميع الفنانين، إذ يظل الأقل شهرة منهم أكثر عرضة لانتحال هوياتهم رقميا، في ظل محدودية مواردهم القانونية وصعوبة تتبع الانتهاكات عبر المنصات المختلفة.
تحركات مشابهة في هوليود
ولا تقتصر هذه الخطوات على تايلور سويفت، إذ سبق أن اتخذ الممثل الأمريكي ماثيو ماكونهي إجراءات مشابهة عبر تسجيل عدد من العلامات التجارية المرتبطة بصوته، من بينها عبارته الشهيرة “حسنا.. حسنا.. حسنا”، التي ارتبطت به منذ فيلم “مذهول ومرتبك” (Dazed and Confused) الصادر عام 1993.
ويؤكد ماكونهي أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان عدم استخدام صوته أو صورته دون موافقته المسبقة، والسعي إلى وضع إطار أوضح لحقوق الملكية في مواجهة التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها المتزايدة على محاكاة الأصوات والوجوه.
تحت الاختبار
يرى مختصون في القانون أن تسجيل الصوت نفسه كعلامة تجارية يمثل توجها حديثا لا يزال قيد الاختبار، خاصة مع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أصوات مشابهة دون الحاجة إلى تسجيلات أصلية.
ويشير هؤلاء إلى أن ربط عبارات محددة بصوت الفنان قد يمنحه أدوات قانونية أوسع لملاحقة الاستخدامات المقلِّدة، حتى إن لم تكن مطابقة تماما، طالما أنها قد تُربك الجمهور أو توهمه بأن المحتوى صادر عن الفنان نفسه.
منصات البث في مواجهة الظاهرة
ورغم هذه التحركات، لا تزال المخاوف قائمة داخل صناعة الترفيه، في ظل غياب أطر تنظيمية حاسمة تضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، برزت حالة مغنية مستقلة فوجئت بظهور أغنيات منسوبة إليها على منصة “سبوتيفاي” رغم أنها لم تصدرها رسميا. وبحسب موقع “ذا فيرغ”، تبين لاحقا أن هذه المقاطع جرى توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي اعتمادا على تسجيلات أداء حي كانت قد نشرتها عبر يوتيوب.
ورغم إزالة بعض هذه الأعمال من منصات مثل “أبل ميوزيك”، فإن استمرار الحسابات المزوّرة يثير تساؤلات حول مسؤولية منصات البث في حماية حقوق الفنانين ومنع استغلال أسمائهم وأصواتهم.
وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، أعلنت “سبوتيفاي” عن أدوات جديدة تمنح الفنانين تحكما أكبر في المحتوى المنشور بأسمائهم، من خلال مراجعته والموافقة عليه قبل إتاحته للجمهور، في مسعى لكبح الانتحال والتزييف المرتبطين بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تعكس هذه التحركات بداية مرحلة جديدة يسعى فيها الفنانون إلى حماية أصواتهم وصورهم كأصول رقمية ذات قيمة قانونية، في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي على توليد نماذج مقنعة للأصوات والوجوه.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، قد تتحول خطوات تايلور سويفت وماثيو ماكونهي وأمثالهما إلى معيار شائع، يمهد لإطار قانوني أكثر وضوحا يوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الفنية والهوية الرقمية.
المصدر: الجزيرة






