“الضلع الأعوج” كتاب جديد لكاتبة إيطالية مسلمة بمناسبة عيد المرأة 8 مارس 2022

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ. أحمد براو

 

 

في هذا الإصدار تطرح الكاتبة الإيطالية والناشطة الحقوقية الدكتورة ماريزا يانوتشي أسئلة منطقية وآنية من خلال كتاب “الضلع الأعوج” باللغة الإيطالية (La costola storta) من الحجم المتوسط الذي أصدر اليوم 24 فبراير في المكتبات الإيطالية.

باعتبارها كدارسة لعلم الاجتماع، وحاصلة على ماستر “السياسة والدين” تعد الكاتبة يانوتشي ماريزا المتحولة للإسلام منذ سنين عدة، شخصية متخصصة وتعيش عن قرب وضعية المرأة المسلمة بإيطاليا بحكم نشاطها داخل المساجد والمراكز الإسلامية وإشرافها على برامج تُعنى بوضعية المرأة، وتحاول علميا واجتماعيا، أن تتعامل وتتساءل بواقعية من إطار آخر وهو نظرة المسلمين أنفسهم وكيفية تعامل الجاليات المسلمة مع مشاكل التمييز والعنف ضد المرأة وهل يلعب الإسلام دورًا في انتشار كراهية النساء في المجتمعات الإسلامية؟ هل يأتي كُره النساء هذا من النصوص المقدسة أم من التفصيل الدقيق للدين الذي نشأ بعد دعوة النبي محمد “ص” لماذا لا تتقبل المجتمعات الإسلامية مطالب الحركات النسائية وإذا تقبلتها فببطء شديد وتعثر رغم أنها حركات ظلت نشطة لفترات طويلة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة.

– واقع اجتماعي متدني لوضعية المرأة المسلمة بسبب ثقافة المجتمع

تنتشر كراهية النساء والتمييز الجنسي والعنف ضد المرأة في جميع المجتمعات والثقافات وليس الإسلامية فقط، بغض النظر عن الأديان والأنظمة الاجتماعية والسياسية. العالم منظم هرميًا، وهيمنة الرجل على المرأة هي القاعدة، وتتجلى بطرق مختلفة: ففي المجتمع التقليدي باعتباره مجتمع ذكوري بامتياز قائم بالرجال و قرار كل شيء يعود إليهم، أما المرأة فإنها عنصر ثانوي داخل الأسرة، التي تجد تمثيلها الاقتصادي و الإجتماعي و السياسي في الأب وحده، بوصفه شخصية ذات سلطة مطلقة، وبذاك فإن مكانة المرأة المسلمة، وإن وجدت فهي دونية، تتحسن أو تسوء تماشيا مع مراحل الأسرة الحياتية، فمكانة المرأة الحديثة العهد بالزواج تختلف عن مكانتها أُمّا أو خالة أو عمة أو حماة. وكذلك بين النساء أنفسهن، فإن الإعتبار الأكبر والقيمة المجتمعية تذهب إلى المرأة التي تجتمع فيها أكثر الصفات الإيجابية من نسب أصيل وجمال و شرف و حسب و دين، بالإضافة إلى إبدائها كفاءاتها و قيمها و خصوصيتها الأنثوية. وتحتل المرأة في الأسرة الأبوية التقليدية، و ضمن العلاقات القرابية وضعية دونية فذلك يجعل الأنثى منذ ولادتها تواجه مجتمعا رافضا لوجودها، يلقاها متجهما حزينا، يمارس من خلال رفضه لها عُنفَه على كل أنثى مدركة، إذ لا يترك لديها شك أنها هي الأخرى قوبلت بالرفض حين ولدت، و أنها لا تزال كائنا منبوذا. يعنى ذلك إذ كانت الصبية الحديثة الولادة لا تعي ما يواجهها من رفض، و لا ما يقع عليها من عنف رمزي وقسوة بالغة، فإن الذي يتحمل تبعة ذلك هو كل أنثى بلغت سن الإدراك.

هذا الأمر ينطبق كذلك على الزوج في تعامله مع زوجته حين يزجرها أو يضربها تحيزا للعائلة و حفاظا على تماسكها أو حين يطلقها دفعا للشبهة عن العائلة أو حين يحرمها باسم الأعراف من حق الحضانة، حتى لا يتربى أطفاله بعيدا عن العائلة فيكونوا عرضة لتربية قد تجعل منهم أعداء لأقاربهم الأولين. أما حين تتجاوز المرأة سن الإنجاب فإن المجتمع يرفع عنها كل رقابة بل يخول لها هي حق الرقابة الذاتية، ويضبطها بالعنف الرمزي لحماية القواعد التي على أساسها ينتظم المجتمع التقليدي، و لكل امرأة نصبيها من التسلط و العنف منذ ولادتها إلى حين تصبح من القواعد الذين لا يرجون نكاحا.

– محاولة من الكاتبة لفهم الظاهرة المجتمعية ومعالجتها من منظور ديني

هذه الأوضاع التي تنتشر في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة تعتبر في نظر الكاتبة أمرا دخيلا على الثقافة الإيطالية التي شهدت نضالات عديدة وحققت نجاحات في حصول المرأة على كامل حقوقها، وعرفت حرية واستقلالية في تدبير شؤونها الشخصية والأسرية والزوجية وفي ميدان الدراسة والشغل، ماديا واجتماعيا وسياسا. بهذا الفارق بين المرأة الإيطالية والمهاجرة المسلمة يظهر البون الشاسع في اختلاف الثقافات والعقليات ما دفع الكاتبة للبحث والدراسة حول دور الدين في هذا الشأن أو لنقل الفهم الخاطئ للنصوص الدينية المغلوطة ومحاولة منها لإعادة قراءتها واستنباط مقاصدها.

في هذا الكتاب تسهب الدكتورة ماريزا يانوتشي في إعادة قراءة ومفاهيم الأحاديث النبوية الشريفة واختلاف بعض مفسري القرآن ، الذين نشروا على مرّ القرون تمييزًا جنسيًا عنيفًا في بعض الأحيان في المجتمعات الإسلامية وشجع بذلك على وضع الأنثى في خانة الدونية والتمييز، ولكن للأسف لا يزالون موجودين رغم ما وصلت إليه الأحوال العامة لوضعية المرأة في المجتمعات الإسلامية بعد نضالات عدة حصلت من خلالها على بعض الحقوق ولكنها تبقى لا ترقى للمستوى المطلوب. تقترح المؤلفة من خلال كتابها الضلع الأعوج قراءة نسوية معاصرة، معارضة للتفسيرات الجنسية للنصوص وإبراز رسالة العدالة والإنصاف المتأصلة في القرآن.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...