الحرب والأحذية المقلوبة قصة قصيرة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*حاميد اليوسفي

 

 

لمح فردة حذاء مقلوبة أمام باب الصالون . منذ كان طفلا ، كلما مر بصندل ، أو بَلْغَة ، أو حذاء مقلوب ، إلا وطلبوا منه تعديله ، وإعادته إلى وضعه الطبيعي . لم يسأل الكبار لماذا يتضايقون من ذلك .

عندما أصبح رجلا بدأ هو الآخر يتضايق من الأحذية المقلوبة ، ويطلب من يمر بجانبها بأن يعيدها إلى وضعها الطبيعي ، دون أن يعلم سبب ذلك .

بعد سنين طويلة ، اكتشف بأن الناس تتذمر من الأحذية المقلوبة ، لأنها تعتقد بأنها تجلب النحس والشؤم والخصومة لأهل البيت ، وتُغضب السماء ، وتمنع البركة من دخول المنازل .

قال لنفسه :

ـ والآن ، بعد أن عرفت السبب ، وزال العجب ، هل ستنهض لتعديل وضع الحذاء ؟

تردد في الجواب ، ودمدم بشكل مهموس مثل شيخ أنهكه الزمن ، ولم يعد قادرا على فتح الأسفار لخوض حروب جديدة :

ـ لا بأس ، السهم أصاب كُليبا* ! وضعت اليمامة* شرطها التعجيزي : ( الدم أو كليب حيا ) . بعد ذلك رفض بنو تغلب الصلح . رحلت الجليلة* من بيتها ، وخرج الزير سالم* من الحانة شاهرا سيفه . وقعت الحرب بين أبناء الدم الواحد ، واستمرت كل هذه الأعوام ، حتى أتت على الأخضر واليابس !

ربما وقع ذلك بسبب حذاء مقلوب ، لم ينهض أحد لتعديله في الوقت المناسب !

ـ رجاء انهض وأعد الحذاء إلى وضعه الطبيعي ، وأوقف الحرب قبل بدايتها . فالكثير من الحروب ربما نشبت بسبب أحذية مقلوبة ، لم ينتبه إليها الرواة والمؤرخون !

هوامش

*كليب بن وائل زعيم التغلبيين وملكهم ، قتله غدرا جساس بن مرة البكري

*اليمامة : ابنة كليب

*الزير سالم : أخو كليب ، وهو الشاعر المهلهل بن ربيعة

*الجليلة زوجة كليب ، وأخت جساس بن مرة

وقد امتدت الحرب بين القبيلتين حوالي أربعين سنة .

مراكش في 03/ 07 / 2020

*مراكش / المغرب

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...