*د. هشام لعشوش
الثقافة قوة، والمثقف هو من يضطلع بتمثيل هذه القوة في حياتنا كما يقول تشومسكي، ونحن اليوم في ظل ما نعيشه من استباحة لقيمة المثقفين من خلال فضيحة سحب جائزة المغرب للكتاب من المثقفين الفائزين بها نُعرِّض أنفسنا لعملية تعرية جماعية تكشف “القعر الأخلاقي” الذي تترسب فيه عناصر الضعف فينا من فوضى وتحلل و”همجية متسترة” كما يقول تشارلز بوكوفسكي تعلن عن نفسها حين تتوارى الثقافة ويتوارى المثقفون.
إن الثقافة المغربية اليوم تقع أمام اختبار كبير، تقع بين سندان برامج التسطيح التي يتم الإغداق عليها بلا حدود لما تعززه من سيكولوجيا التنويم والإلهاء والتخدير لوعي الجماهير كما يقول مالك بن نبي، ومشاريع الاغتيال المعنوي للإنتاجات الفكرية والفنية التي توقظ الوعي وتنشر التنوير وتحفز على التفكير…فلا أحد يرغب في التفكير، لان التفكير مزعج كما يقول بيوري في كتابه(حرية الفكر).
في نسقنا الثقافي لا تسعى وزارة الثقافة إلا إلى نقيض ما أُنشأت له، فقد كانت وما تزال تسعى لأن تكون بأدواتها وإمكاناتها حربا على المفكرين الأصلاء، هؤلاء المفكرين الذين ظلوا بفكرهم عرضة للتهميش والاستبعاد والإنكار، يستبعدون من المشهد الثقافي، كما يستبعدون من المشهد الإعلامي، فالآلة الرسمية لا تريد مثقفين أحرارا لتدعم مشاريعهم وإنما أنصاف أقلام لا تُحسن سوى المديح البارد للمشاريع “الخارقة” و”غير المسبوقة” حتى يكون لها نصيب مما يُصيب الملحقين بالوزير في سفرياته وسياحاته باسم الدبلوماسية المرقية(نسبة لمرق الطعام).
في وزارة الثقافة يوجد كل شيء إلا الثقافة، لأن الثقافة التي تبني الإنسان وتعترف بقيمة المعنى والجمال والفكر يتم تعديمها لصالح قيم الولاء الكاذب لأي وزير مستوزر قادم من هذا اللون السياسي أو ذاك، يأتي كل وزير فيجر وراءه فريقا من حزبه يحتلون المصالح ويسطون على الصفقات، ويهدمون كل جميل ويحاربون كل مثقف صادق، يتنافسون في هدر المال العام ويتسابقون في ذلك سيرا على نهج وزرائهم، فوزراء الثقافة عندنا هم الوكلاء على اغتيال الثقافة، ولهذا تجدهم بعد مغادرة الوزارة يتركون الضباب واليباب وكل آثار الخراب..
*مدير المركز الدولي لقضايا التعليم والبحث العلمي





