الذكرى الثانية لتأسيس جريدة إيطاليا تلغراف: الإعلام رسالة قبل أن يكون منبرا للكتابة

 

 

 

 

 

*د.سعيد الغماز

 

باسم الله الرحمن الرحيم

بداية أتقدم بالشكر الجزيل للمنبر الإعلامي المتميز إيطاليا تلغراف في شخص مدير الجريدة السيد عبد الله مشنون. وأحيي في هذه المناسبة كل الأساتذة الأفاضل المشاركين في هذه الندوة من علماء ومفكرين وكتاب وشعراء ومثقفين لإحياء الذكرى الثانية لتأسيس المنبر الإعلامي المتميز إيطاليا تلغراف. أود كذلك أن أتقدم بتحية خاصة للأستاذ عبد الله مشنون على المجهود الذي قام به لجمع كل هؤلاء الأساتذة الأفاضل وعلى جهوده الطيبة لبناء منبر إعلامي جاد ومتميز.

في مداخلتي المتواضعة، سأتحدث عن موضوع الإعلام من منطلق كوني باحث في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ومن موقعي كمتتبع للإعلام في أوروبيا الذي يُشرف عليه المواطنون من أصول عربية. من موقعي كمغربي مقيم بالمغرب، أقول بأننا كمتتبعين للإعلام الذي يشرف عليه أوروبيون من أصول عربية، نشعر بنوع من النقص في هذا الإعلام، ليس لكون إخواننا في بلاد المهجر مقصرون، وإنما لكوننا نطمح لنرى هذا الإعلام يتميز بحضور قوي، وله كلمته العليا إلى جانب الأصناف الأخرى من الإعلام المتواجد في الديار الأوروبية. فإعلام عربي قوي في أوروبا سيساعد لا محالة، في خدمة قضايا المواطن الأوروبي من أصل عربي.

لكن ما دمنا نتحدث عن إعلام عربي نشيط ومتميز في أوروبا، يجب أن لا نسقط في إعلام الكثرة على حساب إعلام الجودة، ولا ينبغي الاهتمام بالكم على حساب الكيف. فمنابر إعلامية قليلة ومؤثرة، أفضل من منابر إعلامية كثيرة ولا تأثير لها. المنبر الإعلامي العربي الذي ننشده في الديار الأوروبية، هو الإعلام الذي يحمل رسالة إعلامية نبيلة ولا يَحيد عنها كيفما كانت التحديات. الرسالة الإعلامية النبيلة تُنتج إعلاما متميزا وهادفا يخدم مبادئ نبيلة. وهنا أتوقف لأنوه بالمنبر الإعلامي إيطاليا تلغراف، الذي يقدم إعلاما متميزا، مفتوحا على جميع الآراء والمواقف والقناعات. منبر يعترف بالاختلاف ويفتح صفحاته للرأي والرأي الآخر، وهذه هي الرسالة الإعلامية التي أصفها بالرسالة النبيلة لأنها تقدم الجواب الصحيح لتنوع مشارب العرب المقيمين في الديار الأوروبية.

سأسمح لنفسي بالحديث ولو بشكل مقتضب عن مراحل تطور الإعلام التي عرفتها الإنسانية من ناحية تطور وسائل الإتصال والتواصل. لقد عرفت الحضارة الإنسانية ثلاثة مراحل في مجال الإعلام:

المرحلة الأولى هي مرحلة عصر الكتابة بعد الاكتشاف العظيم للسوماريين. وهي مرحلة عنوانها العريض “قليل من القراء لقليل من الكُتَّاب”. فعصر اكتشاف الكتابة كان فيه القليل من الناس الذين يعرفون الكتابة، وكذلك القليل منهم يعرف القراءة.
المرحلة الثانية مرتبطة باختراع الطباعة في القرن الحادي عشر ميلادي. هذا الاختراع شكَّل ثورة إعلامية في تاريخ البشرية. وهي مرحلة كان عنوانها “قليل من الكُتَّاب لكثير من القراء”. فالطباعة ساهمت في إيصال الرسالة الإعلامية لجمهور واسع من القراء.

المرحلة الثالثة هي مرحلة الثورة الرقمية التي نعيشها في عصرنا الحالي. في هذه المرحلة أصبح الكل كاتبا وقارئا في نفس الوقت، الكل مُنتجا للمعرفة ومستهلكا لها. هذا المعطى خلق إعلاما ضاعت معه الحقيقة وانتفت الرسالة الإعلامية النبيلة. فكل من لديه حساب في وسيلة من وسائل التواصل أصبح إعلاميا ويتحدث كإعلامي يكتب ويُنتج المعرفة. فأصبح الإعلام لا يحمل رسالة الإعلام النبيلة، وإنما كل همه هو جمع أكبر عدد من المتتبعين أو من “اللايكات” بتعبير الوسائط الاجتماعية وبأي طريقة كانت.

في الختام، أقول بأن المنبر الإعلامي الذي يحمل رسالة إعلامية نبيلة يجب أن يحافظ على بعض السمات من قبيل: تقبل الآخر مهما اختلفنا معه – إعلام يُجمع ولا يُفرق وهو أمر في غاية الأهمية خصوصا الإعلام العربي في الديار الأوروبية – الإنفتاح على الرأي والرأي الآخر- تَقَبُّل الانتقاد لأن الأمم تتطور بالنقد وليس بتجميل الصورة بأي تكلفة أوثمن عملا بالقول المأثور “رحم الله عبدا دلَّني على عيوبي”.

أكتفي بهذا القدر، وأجدد شكري للأستاذ عبد الله مشنون، ولكل الأساتذة الأفاضل الحاضرين معنا في هذه الندوة إحياءً للذكرى الثانية لإيطاليا تلغراف، وللأقلام التي تؤثث صفحات المنبر الإعلامي إيطاليا تلغراف الذي أتمنى له المزيد من التألق والعطاء حتى يبقى منبرا إعلاميا برسالة نبيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*كاتب وباحث من المغرب

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...