الانتخابات في لبنان.. هروب من المآزق ومواجهة الوقائع.

 

 

 

 

 

*بقلم… الدكتور حسن مرهج

 

 

في هذا التوقيت الإقليمي الدقيق، وربطاً بالتطورات والمستجدات التي تشهدها الساحتين الإقليمية والدولية، لابد من مقاربة الانتخابات في لبنان وفق منظور مُختلف، خاصة أن لبنان كان وما زال صندوق بريد، تُمرر عبره الرسائل في كل الاتجاهات، وبالتالي، من الضروري النظر إلى سياق الانتخابات اللبنانية وفق آلية تبتعد عن شعارات المرشحين، وتقترب أكثر من حالة الكباش السياسي بين التيارات والأحزاب اللبنانية، فضلاً عن الارتباط الإقليمي لبعض المرشحين، الأمر الذي يشي بأن لبنان لن يستطيع تخطي هذه العقدة الإقليمية، والسباحة بعيداً عن الأجندات التي تُقيد الخيار الوطني اللبناني.

على امتداد الساحة اللبنانية، ثمة شعارات وإعلانات انتخابية كثيفة تملأ الشوارع والأزقة، لكن في المقابل، فإن اللبنانيين غرقوا مراراً وتكراراً بلعبة الشعارات، حتى باتوا غير قادرين على تصديقها، ولسان حالهم يقول، بأن الكلفة العالية لتلك الدعايات الانتخابية، كان من الضروري توظيفها في سياق تحسين معيشة اللبنانيين، لكن للمرشحين نظرة مُختلفة وتطلعات مغايرة، وبالتالي، فإن الناخب اللبناني بات في حيرة من أمره، حيال صوته وخياراته، خاصة أن الناخب اللبناني، لديه هواجس جمة، حيال المرشحين وقدرتهم على إعادة بناء الاقتصاد اللبناني، وإعادة بناء المؤسسات مع تحييد القرار الطائفي، والأهم لدى اللبنانيين، هو محاكمة الفاسدين ووضع حد لمنظومة الفساد بجانبيها السياسي والطائفي، بُغية الوصول إلى لبنان الجديد والواقعي.

في ذات الإطار، وربطاً بما سبق، فإن غالبية الناخبين في لبنان، لم تعد تعنيهم الشعارات الانتخابية، ولم تعد الحملات الانتخابية تتحكم بمزاج الناخب اللبناني، خاصة إذا ما وضعنا ما سبق، ضمن إطار الاعتبارات الحزبية والمناطقية، لكن في المقابل، وتحديداً في الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان، والتي يُطلق عليها الناخبون اللبنانيون، تسميات تبدأ بالانهيار، ولا تنتهي بتوصيفات على شاكلة “لبنان الجحيم”، فإن كل ذلك ينتهي عند نظرة المجتمع الدولي لهذه الانتخابات، والذي أعتبر أن الانتخابات في لبنان، تُعد فرصة جديدة للتغير الديمقراطي، وعلى أساس ذلك، يتم تحديد علاقة لبنان بالمجتمع الدولي، وضمناً في المحيط الإقليمي للبنان، كما أن غالبية الدول الإقليمية، تراقب مزاج اللبنانيين، وترصد توجهاتهم، الأمر الذي يؤكد بأن لبنان بمثابة صندوق البريد، ومن خلاله يُحدد المجتمع الدولي نوعية أهدافه وخياراته تُجاه المرحلة المقبلة في لبنان.

حقيقة الأمر، لا يُمكن إخفاء حالة الصراع بين التيارات السياسية في لبنان، وهناك مزاج شعبي تؤطره انخفاض سقف التوقعات حيال الانتخابات القادمة، مع انخفاض التوقعات بتغير المنظومة السياسية التي تحكم لبنان واللبنانيين، خاصة أن حالة الكباش السياسي في لبنان، دائما ما تدور في فلك حزب الله، ورغبات الكثيرين بإقصاء الحزب عن المشهد السياسي، تحت ذرائع متعددة، لكن تُدرك التيارات السياسية في لبنان، وكذا كل الناخبين اللبنانيين، بأن إقصاء حزب الله عن المشهد السياسي في لبنان، يُعد ضرباً من الخيال، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تغييب الحزب عن المشهد اللبناني، لا سيما أن حزب الله وفي مناسبات عديدة، قدم مشاريع اقتصادية وحلول إنمائية، فضلاً عن معادلات من شأنها وضع حدٍّ للفساد في لبنان، الأمر الذي يجعل من حزب الله في أي معركة انتخابية، رقماً صعباً لا يمكن تجاهله.

الانتخابات النيابية في لبنان قادمة، ومع قدومها سيتم تحديد المشهد اللبناني بكل جُزئياته، وما الدعوات لجهة المشاركة الكثيفة في الانتخابات، إلا رغبة في التغيير، لكن االفرقاء السياسيين في لبنان يعرفون أن لهذه الانتخابات دور مفصلي في حياة لبنان المقبلة، أي إما أن يتم انتخاب لبنان عربي في الواقع وليس في نص الدستور وحسب، وإما تكون بيروت عاصمة تسير في ركب الرغبات الخليجية.

*إعلامي وخبير في شؤون الشرق الأوسط من سوريا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...