الخارجية الأميركية تتهم روسيا باستخدام الغذاء سلاحًا في حربها ضد أوكرانيا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ابتسام عازم

اتهم وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، روسيا باستخدام الغذاء كسلاح في حربها ضد أوكرانيا عن طريق “أخذها للغذاء كرهينة”، والحيلولة دون وصوله لملايين الأوكرانين والملايين حول العالم.

وجاءت تصريحات الوزير الأميركي خلال ترؤسه لاجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الأمن الغذائي والصراعات. ويأتي الاجتماع في إطار ترأس بلاده للمجلس لهذا الشهر.

وأشار بلينكن، في مستهل حديثه، إلى أن النزاعات حول العالم تؤدي بشكل متزايد إلى أزمة الغذاء، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي من حوالي 100 مليون شخص في العام 2020 إلى 139 في العام 2021 ويقدر الآن بنحو 161 مليون شخص حول العالم. ثم أشار إلى البنك الدولي وحديثه عن أن الحرب في أوكرانيا يمكن أن تضيف حوالي 40 مليون شخص لهؤلاء الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كذلك أشار بلينكن إلى اعتماد مجلس الأمن الدولي عام 2018 للقرار 2417، الذي أدان استخدام تجويع المدنيين كأداة حرب وأشار إلى أن مثل هذا الاستخدام قد يشكل جريمة حرب.

واتهم الوزير الأميركي روسيا بتجاهلها لهذا القرار، وقال “إن تجاهل الاتحاد الروسي الصارخ لهذا القرار هو أحدث مثال على استخدام الحكومة جوع المدنيين لتحقيق أهدافها. إنه أيضًا مثال آخر على كيفية انتهاك روسيا للنظام الدولي القائم على القواعد والذي يعد جزءً لا يتجزأ من الأمن والازدهار المشتركين لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وهو أمر يتحمل هذا المجلس، ولا سيما أعضاؤه الدائمون، مسؤولية دعمه والدفاع عنه وتقويته”. ثم أضاف “إذا توقفت روسيا عن القتال غدًا، فإن الحرب ستنتهي. إذا توقفت أوكرانيا عن القتال، فلن تكون هناك أوكرانيا”. ثم حمّل الوزير الأميركي روسيا المسؤولية عن تفاقم الأوضاع، وقال “أدت الحرب العدوانية الروسية غير المبررة إلى توقف التجارة البحرية في مساحات شاسعة من البحر الأسود. مما جعل المنطقة غير آمنة للملاحة، كما أدى إلى حصار الصادرات الزراعية الأوكرانية، ويعرض الإمدادات الغذائية العالمية للخطر”.

ثم أضاف “أظهرت العمليات البحرية الروسية نيتها للسيطرة على الوصول إلى شمال غرب البحر الأسود، بحر آزوف، لإغلاق الموانئ الأوكرانية. تقييمنا هو أن هذا جهد متعمد، تجلى من خلال سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية”. ثم قال “إن الجيش الروسي أغلق مرارًا وتكرارًا الممر الآمن من وإلى أوكرانيا عن طريق إغلاق مضيق كيرتش، وتشديد سيطرته على بحر آزوف، ووضع سفن حربية قبالة الموانئ الأوكرانية. كما استهدفت روسيا الموانئ الأوكرانية عدة مرات”. ثم كرر اتهامه لروسيا باستخدامها امدادات الغذاء كسلاح في حربها الأوكرانية.

من جهته رد السفير الروسي، فاسيلي نيبينزيا، على الوزير الأميركي وقال “نلاحظ أن الدول الغربية تلقي اللوم على روسيا وتحملها المسؤولية عن كل العلل بما فيها موضوع الأمن الغذائي”. ثم قال إن أزمة الغذاء ليست وليدة الحرب الأوكرانية وشدد على وجود أزمات مناخية وأزمة كورونا إلى جانب الصراعات التي زادت من تفاقمها. وأشار إلى وجود “ما يكفي من الحبوب حول العالم لكن المشكلة في التوزيع، وأزمة كورونا كما الاستثمارات في الاقتصاد، ناهيك عن الحروب التجارية وتنظيم الأسواق الزراعية وزيادة أسعار الوقود والأسمدة”. وأضاف “الواقع أنكم منجرفون نحو هدف كسر العمود الفقري للاقتصاد الروسي وعزل روسيا. ولا أتحدث عن التداعيات المدمرة على اقتصاداتكم وتداعيات سياستكم على الأسواق المحلية وستخضعون للمساءلة عنها من الناخبين في بلادكم. إن حرب الوكالة التي تشنونها ضد روسيا في أوكرانيا تؤدي إلى أخذ العالم النامي كرهينة ودفعه نحو الهاوية”.

وقال “إن الدول الغربية هي من يمكنها تغيير الوضع”، واتهم أوكرانيا باحتجاز سفن من 17 دولة في موانئها.

ثم ركز في حديثه عن الجزاءات المفروضة على روسيا، وقال إن بلاده تخضع للعقوبات ومشاكل في التأمين وتكاليف الشحن والتعاملات المصرفية مما يؤثر سلبا على الموردين في القطاع الخاص. واتهم أوكرانيا بدفع ثمن الأسلحة التي تستوردها عن طريق الحبوب، في الوقت الذي تخزن فيه الدول الغربية تلك الحبوب بدلا من توزيعها أو تصديرها لدول الجنوب أو تلك التي تحتاجها، بحسب السفير الروسي.

ومن جهته شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، على ضرورة أن يتحرك مجلس الأمن الدولي لمعالجة قضايا النزاعات والمناخ والأزمات الدولية من أجل مكافحة النقص في الأمن الغذائي الذي يواجه ملايين الأشخاص حول العالم والكثير منهم على بعد خطوات من المجاعة.

وقال غوتيرس موجها كلامه لوزراء الخارجية والدبلوماسيين الحاضرين في قاعة مجلس الأمن “عندما تشن الحرب، يجوع الناس. يعيش حوالي ستين بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في العالم في مناطق متأثرة بالصراعات. لا يوجد بلد محصن. في إبريل/نيسان، وزع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه الغذاء والنقود على أكثر من 3 ملايين أوكراني. حتى شهر مارس/آذار، كانت بلادهم تطعم العالم بإمدادات وفيرة من الغذاء”.

ثم تحدث عن أن أغلب الذين يعانون من الجوع الحاد، وهم 140 مليون شخص، حول العالم يعيشون في عشر مناطق، ثمان منها مدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي لنقاشها بشكل دوري. وهذه الدول هي أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وهايتي، ونيجيريا، وباكستان، وجنوب السودان، والسودان، وسورية، واليمن. وتحدث عن “دفع الجياع ثمنا باهظا” عندما يفشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في التوصل إلى حل وينقصه الاجماع.

كما عبّر عن قلقه “إزاء حالة الأمن الغذائي في القرن الأفريقي، الذي يعاني أطول موجة جفاف منذ أربعة عقود، ويتأثر بها أكثر من 18 مليون شخص”.

ثم لفت الانتباه إلى معاناة 49 مليون شخص في 43 دولة من مستويات طارئة من الجوع، (تُعرف باسم IPC 4)، مما يجعلهم على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة. وشدد على أن النساء والفتيات هن الأكثر ضررا، مما ينعكس في ارتفاع معدلات الاتجار بالبشر والزواج القسري وغيرها من الانتهاكات. ثم تحدث عن وجود أكثر من نصف مليون شخص في إثيوبيا وجنوب السودان واليمن ومدغشقر يعانون من ظروف كارثية أو مجاعة، (مستوى IPC 5).

وشدد على أن الحرب في أوكرانيا تضيف “بعدًا جديدًا مخيفًا إلى صورة الجوع العالمي هذه”. وحول الغزو الروسي لأوكرانيا قال غوتيرس “أدى غزو روسيا لجارتها إلى إنهاء صادراتها الغذائية فعليا. تهدد الزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، بنسبة تصل إلى 30 في المائة، الكثيرين في أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك الكاميرون وليبيا والصومال والسودان واليمن”.

ثم تحدث عن أربعة إجراءات يمكن للبلدان اتخاذها الآن “لكسر الديناميكية المميتة للصراع والجوع”. وقال عنها “يجب الاستثمار في الحلول السياسية لإنهاء النزاعات ومنع نشوب صراعات جديدة وبناء سلام مستدام. الأهم من ذلك كله، نحن بحاجة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا”. ثم أشار إلى ضرورة أن تنسق الدول فيما بينها وبقدر أكبر لمواجهة المخاطر المترابطة بانعدام الأمن الغذائي والطاقة والتمويل. وأضاف “هناك ما يكفي من الغذاء للجميع في العالم. القضية هي التوزيع وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحرب في أوكرانيا”.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...