ميساء الخطيب
خمسة يحكمون الجميع: مجلس الأمن ونشأة النظام العالمي الحديث. من تأليف ديفيد بوسكو
Five to Rule Them All: The UN Security Council and The
Making of The Modern World
Bosco David

كتاب يقدم لنا سرد تاريخي حول نشأة مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، مرورًا بمحطات غيرت وجه التاريخ، من حروب ونزاعات، كان لمجلس الأمن في بعض القضايا موقف إيجابي، والبعض منها كان موقفه سلبيًّا.
لقد أثبتت عصبة الأمم المتحدة التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى عام 1920 فشلها في إرساء قواعد السلام في العالم، عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1940 ولكن فكرة جمع الأمم في مكان واحد لا تزال مطروحة، بحيث يتفقون فيما بينهم تجمعهم منظمة للأمم المتحدة؛ للتوصل إلى حلول واتفاقات هدفها السلام العالمي الشامل، بوجود مجلس يكون بمثابة نواة تجمع أقوى دول العالم لفرض السيطرة على الدول المتنازعة فيلعب دور شرطي العالم، فاجتمعت الخمس دول التي تشكل قوة عسكرية واقتصادية في العالم لتشكيل مجلس الأمن الدولي وهي: (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، هذا المجلس الذي لم يكن في تاريخ البشرية مثيلًا له، بالهيمنة على العالم من عزل السلطات في الدول إلى شن الحروب والحصار.
“عندما يتحد المجلس يصبح بوسع أعضائه شن الحروب وفرض الحصار والإطاحة بالحكومات وفرض العقوبات. ويفعلون كل ذلك باسم المجتمع الدولي، ولا توجد حدود تقريبًا لسلطة هذا الجهاز” (صفحة 16)
بينما كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة في أوروبا بين دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) ودول التحالف (بريطانيا وروسيا وفرنسا والصين)، كانت الولايات المتحدة تقف متفرجة قبل دخولها الحرب لمساعدة حلفائها دول التحالف، إذ كان الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت- Franklin Roosevelt له بُعد تفكير بتأسيس منظمة من شأنها جمع الأمم في مكانٍ واحد لِإرساء قواعد السلام، وحكم العالم على عكس عصبة الأمم التي رفضت الولايات المتحدة الانضمام إليها، وتم إعلان ميثاق الأطلنطي الذي يُعد ميثاق تأسيسي للأمم المتحدة وتبريرًا لدخولها الحرب، وقد وقع على الميثاق -الذي تعهد بإقامة نظام للأمن العالمي دائم وشامل- ونستون تشرشل- Winston Churchill (رئيس الوزراء البريطاني)، ومن ثمّ انضمت لهما الاتحاد السوفيتي والصين، وبذلك أعلن عن الأمم المتحدة، في 1 يناير 1942م، مما شكل حلفًا عسكريًا كذلك ضد دول المحور، وفي اليوم التالي انضم للأمم المتحدة 22 دولة أصغر.
وبذلك الميثاق كان الضوء الأخضر للبدء بوضع خطط التأسيس لمنظمة الأمم المتحدة، والتي رسمها كلّ من وزير الخارجية كورديل هل- Cordell Hull والباحث الأكاديمي الروسي ليو باسفولسكي- Leo Pasvolsky، بأن تكون خططًا عالمية وليست إقليمية، وأن لا يكون هناك تحالفات تقلب موازين القوى، وأن تحافظ على السلام ونشر العدالة الاجتماعية والاقتصادية والاهتمام بحقوق الإنسان، ونزع فتيل الحروب والصراعات بين الأمم، إلا أن المصالح شكلت حجر عثرة أمام الكثير من القرارات؛ مثل رفض بريطانيا التخلي عن مستعمراتها حين طُلب منها ذلك تحقيقًا لمبادئ السلام حيث كانت تقتل وتقمع الدول التي احتلتها، وينطبق الأمر كذلك على رئيس الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين- Joseph Stalin الذي كان يرفض أي قرار يتعارض مع مصالح بلاده.
ومع كل تلك الخلافات إلا أنهم توصلوا إلى إنشاء مجلس يضم هذه الدول (بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والصين وفرنسا) أعضاء دائمين، على اعتبار أنها دول لها وضعها الخاص وهي المسؤولة عن أمن العالم، وأطلق عليه “مجلس الأمن الدولي”، وله دورين؛ أولًا تسهيل المفاوضات بين الدول المتنازعة من خلال أخذ دور الوساطة الدولية، دون أن تلزم أي طرف من الأطراف، وإن تمنوا أن يكون لهم دورًا فاعلًا في حل الأزمات والنزاعات، أمّا الدور الثاني فهو فرض السلام بالقوة عند التأكد من تهديد السلام أو أعمال عدوانية؛ وذلك إمّا عن قطع العلاقات الدبلوماسية، أو فرض الحصار ونشر قوات لحفظ السلام ترسلها الدول أعضاء المجلس، وقد أضافوا ستة أعضاء غير دائمي العضوية يتم اختيارهم كل عامين، وقد تم توقيع الميثاق العالمي في 26 يونيو عام 1945 في سان فرانسيسكو.
ومن ثمّ انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء، لكن الولايات المتحدة فاجأت العالم بإلقائها قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في عام 1945، أي بعيد اتفاق سان فرانسيسكو، والتي سعت من خلاله جمع العالم في منظمة واحدة على أرضها هدفها السلام، مما يدل على أن القوة هي المسيطرة على المجلس، الذي بقيت اجتماعاته في لندن مؤقتة لحين اختيار الموقع الدائم، حيث كان اجتماع مجلس الأمن الأول في 17 يناير 1946، وقد عين أول أمينٍ عام للأمم المتحدة الدبلوماسي النرويجي تريجيف لي- Trygve Lie، الذي قد شهد على التوترات بين مندوبي الدول في المجلس، مما أدى إلى استخدام الفيتو وهو حق الرفض الذي تميزت به الدول العظمى عن غيرها.
كانت هذه الخلافات ناجمة عن قضايا عالقة بعد الحرب، مثل قضية الانتشار السوفيتي في إيران الذي انتقده المندوب البريطاني، مما أثار المندوب السوفيتي مذكرًا البريطاني بأن بلاده أيضًا تنشر قواتها في اليونان متدخلةً بسياستها الداخلية بل وترتكب الجرائم، التي من المفترض أن تكون قواتها منتشرة لحفظ السلام وليس للاستعمار، كما واعترضت الدول الصغرى على أن تكون الاجتماعات سرية، والتي تقتصر على أعضاء المجلس دون إشراك بقية أعضاء الأمم المتحدة باتخاذ القرارات، فوافقت الدول العظمى على طبع محاضر الجلسات وتوزيعها على أعضاء الأمم المتحدة، وقد وافق المجلس على منحهم حق التصويت في القرارات، بعد أن كانت محتفظة به لنفسها، ويأتي بعد ذلك اختيار المقر الدائم.
وقع الاختيار على مدينة نيويورك الأمريكية لتكون المقر الدائم؛ فهي الأقرب إلى جهة الشرق مما يجعلها تتوسط المسافة بين الدول الأعضاء، وبعد أن كانت الاجتماعات في الفنادق أخيرًا وجدوا المكان المناسب لبناء المقر الكائن في مانهاتن بجانب نهر إيست ريفر، لتبني الأمم المتحدة مقرها الدائم حتى الآن، وقد ساهمت فيه كل الدول وعقد أول اجتماع للمجلس عام 1952، وأولى القضايا كانت انتهاكات الاحتلال الفرنسي في تونس، وبعدها حصل خلاف بين الاتحاد السوفيتي والأمين العام واتهامه بالانحياز للولايات المتحدة، أسفرت عن استقالته من المنصب، وتعيين الدبلوماسي السويدي داغ همرشولد-Dag Hammarskjold الذي عرف عنه وعن بلاده الحيادية، ولكن هل تنفع الحيادية في ظل هيمنة الأقوى؟
“قال داغ همرشولد: إن المنظمة صممت لا كي تأخذ البشرية إلى الفردوس، بل كي تقيها من الجحيم” (صفحة 25)
كما هو معروف أن من أكثر القضايا التي تصدرت الجلسات في مجلس الأمن هي قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي كانت ولا زالت حتى يومنا هذا دون حل، في ظل الانحياز الأمريكي للجانب الإسرائيلي، حيث قطعت بريطانيا وعد بلفور لليهود عام 1920 بتأسيس وطن قومي على أرض فلسطين، وتخلت عنها في المجلس، إذ كانت فلسطين واقعة تحت الانتداب البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وسرعان ما سهلت بريطانيا هجرة اليهود إلى أراضي فلسطين، ونشبت الصراعات بينهم وبين أصحاب الأرض نتيجة وضع أيديهم على الأراضي الفلسطينية، وقد أحيلت القضية للجمعية العامة التي أصدرت قرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين عام 1948، وإعلان الكيان الإسرائيلي دولة.
لم يعجب القرار العرب وقد صوتوا ضده ولكن نظرًا لقلة عددهم جرى سريان القرار، واستمرت الحروب والنزاعات بين إسرائيل وبين العرب الرافضين لوجود هذا الكيان كما اعتادوا تسميته في الجلسات، التي رفض بها العرب قرار التقسيم الذي لم ينهي النزاع بل ازدادت حدته، إلا أن المجلس أثبت فشله في منع الحروب وحفظ السلام، إذ قامت إسرائيل بهجوم على مصر عام 1956 بدعم فرنسي بريطاني، اعتراضًا على تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس، قصفت فيه المطارات المصرية وأوقعت الكثير من الضحايا،
وما أن استعادت مصر قوتها واتحدت مع سوريا، وطالبت الجماهير العربية الرئيس جمال عبد الناصر بالحرب على إسرائيل، باغتتهم الأخيرة في حرب عام 1967.
وكانت نتيجتها احتلال كامل الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية، ومندوبها برر هذه الحرب أمام الجمعية العامة بأنها دفاع عن النفس وردة فعل للحصار من الدول العربية التي حولها، أراد كسب التعاطف الدولي، إلا أن الدول العربية نددت بالهجمات في مجلس الأمن وطالبت بالتدخل من اجل إعادة الأراضي التي احتلتها، وكانت النتيجة قرار 242 “الأرض مقابل السلام”؛ كان قرارًا مبهمًا وليس ملزمًا، إذ دعا مجلس الأمن الأطراف لطاولة المفاوضات، وفي المقابل تعيد إسرائيل الأراضي التي احتلتها عام 1967، وذلك دلالة على فشل المجلس الذي لم يعاقب إسرائيل على خرق القوانين، ولم يحفظ السلام، لذا قامت مصر وسوريا في عام 1973 بالهجوم هذه المرة وعبور القناة لتحقيق النصر على إسرائيل، ولم تتحرك الولايات المتحدة بعقد اجتماع طارئ ظنًا منها أن إسرائيل ستقدر على المواجهة وحدها كما فعلت من قبل، ولكن هذه المرة طلبت المساعدة العسكرية مما جعل المجلس يأمر بوقف إطلاق النار، وقد كان تكتل دول عدم الانحياز يشكل داعمًا للقضية الفلسطينية وقضايا دول العالم النامي، الذين حاولوا أن يصنعوا لأنفسهم منظمة يحتمون بظلها وقد أسموها دول عدم الانحياز، والتي كان لها الأثر بعض الشيء في اتخاذ القرارات لصالحهم، وكانت قد ظهرت في أوائل الستينيات، والتي كان شعارها تعزيز العلاقات بين الدول التي لا تنتمي إلى أي من القوتين (الأمريكية والسوفيتية)، وقد أسسها الرئيس اليوغسلافي جوزيف تيتو- Josip Broz Tito والرئيس الهندي جواهر لال نهرو- Jawaharlal Nehru والرئيس المصري جمال عبدالناصر، لتشكل قوة سياسية عالمية في الأمم المتحدة، ولكنها عمليًا بدت كما لو كانت تتبع الجهة السوفيتية الشيوعية، وقد ظهر ذلك من خلال تصريحاتها التي تندد بالاستعمار والامبريالية والصهيونية والعنصرية وإلقاء اللوم على الجانب الغربي، مما جعل الاتحاد السوفيتي يوطد العلاقات معها، وتميزوا بأنهم كتلةً واحدة عدد أعضائها كبير في الجمعية العامة.
على الرغم من أنها ضعيفة إقتصاديًا وعسكريًا إلا أنّ ثقلها الدبلوماسي لا يستهان به، وتؤثر حتى على قرارات المجلس، وقد جعلت المجلس في السبعينيات يعقد بعض اجتماعاته في الدول النامية؛ مثل بنما وأثيوبيا، ليطلع بشكلٍ مباشر على معاناتهم والتفريق العنصري الذي يتعرضون له، وقد كشفوا عن الفارق الكبير بين شمال الكرة الأرضية القوي والغني وجنوبها الفقير والضعيف، وأن ذلك الفارق يشكل تهديدًا للأمن العالمي، وقد وضعت مفهوم النظام الاقتصادي الدولي، الذي يهدف إلى تدارك استغلال الاستعمار، والدفاع عن حركات التحرر في الدول المُستعمرة، وكان الجانب السوفيتي سعيدًا بكل ذلك.
“في قضية حاسمة واحدة. هي وضع فلسطين، توحد المجلس في تصميمه على التهرب من المسؤولية” (صفحة 89)
الذي كان ذو اختلافًا أيديولوجيًّا مع الولايات المتحدة الرأسمالية، في حين الاتحاد السوفيتي شيوعي، والمنافسة فيما بينهم على السيطرة على العالم بنشر كل طرف أفكاره، كان سببًا في نشوء ما يسمى الحرب الباردة، إذ يعرف كل طرف مدى قوة الطرف الآخر فمن غير الممكن الدخول في حرب تدمر العالم، ولكن صراعهم كان في دول مختلفة، انقسام ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بين معسكر شرقي مع الاتحاد السوفيتي والغربي تحت السيطرة الأمريكية، ومن ثم الحرب بين كوريا الشمالية الشيوعية وكوريا الجنوبية الموالية للولايات المتحدة، وبعدها حرب فيتنام، حيث كانت الولايات المتحدة ترفض بسط الهيمنة السوفيتية والفكر الشيوعي في أي مكان، وازداد تخوفها حينما رأت السفن السوفيتية مقتربة من جارتها كوبا الشيوعية.
ولكن الولايات المتحدة رأت في تحرك السفن ذاك انقاذًا لموقفها، حين أسقط السوفييت طائرة تجسس أمريكية فوق أراضيه، وقدمها إدانة أمام المجلس، حينها ألقيت التهم على الجانب السوفيتي بأن تصرفاته مريبة وأنه أيضًا يقوم بالتجسس على الولايات المتحدة، حيث كانت الحرب الجاسوسية على أشدها بين الطرفين، وهذا الصراع انعكس على اجتماعات المجلس، ومعارضة السوفييت للقوانين التي تطرحها الولايات المتحدة بالفيتو، إذ كان الاتحاد السوفيتي الأكثر استخدامًا للفيتو، كما وأن المعارضة الأمريكية ظاهرة في المجلس، فقد كانت ترفض دخول ممثلي الصين الشيوعية إلى المجلس على الرغم من شرعيتهم بعد أن انقلبوا على نظام الحكم الموالي للغرب وهروب زعيمهم إلى تايوان؛ لذا أرادت الولايات المتحدة استبدال اسم الصين بتايوان في عضوية المجلس، الأمر الذي رفضه السوفييت وحتى الأمين العام.
إلا أن التعنت الأمريكي بقي حتى عام 1971 حين أثبتت الصين أنها قوة عظمى ثالثة منافسة، مما جعل أمريكا تلعب بالورقة الرابحة وهي توطيد العلاقات مع السوفييت بسياسة الوفاق، الأمر الذي أثار قلق الصين من الاتفاقات السرية بينهما من الممكن أن تكون ضدها، ولكن بعد وفاة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ- Mao Zedong الذي كان يرفض التعاون مع المجلس أصبح الأمر أقل حدة في توتر العلاقات، وكان الأمر نفسه بوفاة ستالين، ولكن عادت العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي متوترة حتى انتهت الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، هنا شعرت الولايات المتحدة التفرد بالقوة لبسط سيطرتها.
ولكنّ الهيمنة الأمريكية واضحةً منذ البداية، إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي جعلها على أعلى الهرم، ولم تقبل بالخضوع لأحد حتى محكمة العدل الدولية، في حين انفردت بالعديد من القرارات دون الرجوع إلى المجلس، وأهمها اتخاذها بعض قرارات الحرب وحدها أو بفرضها على المجلس، مهما علت أصوات التنديد، كانت أبرزها حرب الخليج عام 1990 التي حاربت بها العراق لتجبر الرئيس صدام حسين على الخروج من الكويت بعد احتلالها، مع إن إنها كانت تقف إلى جانب العراق في حربها الأولى على إيران، ولكن كالعادة فإن المصلحة تحكم، فمصالح أمريكا النفطية في دول الخليج قد تتضرر، واستمرت بحربها ضد العراق وفرض حصار قاسي، بحجة نزع الأسلحة من العراق وقد أرسلت لجنة للبحث عن الأسلحة الكيميائية المزعومة.
لتكون ذريعة عدم تعاون صدام حسين مع اللجنة سببًا في عملية الصحراء عام 1998، التي كان ضحاياها من المدنيين، وقامت بها دون علم المجلس بها، وكان إن اعترض المجلس هددته أمريكا بقطع الإمدادات المادية عن الأمم المتحدة، ولم تكتف من هذه الحرب ولكنها أعادت حربًا أخرى على العراق بدعوى دعمه للإرهاب عام 2003 بعد أحداث تفجير البرجين في مانهاتن في 11\9\2001، لتحتل العراق وتقتل رئيسه، ولم تكن العراق وحدها على قوائم الإرهاب لقد كانت حربًا شرسة قادتها الولايات المتحدة للتدمير.
إن الغطرسة الأمريكية والقوة جعلتها في حالة استنفار بعد وقوع هجمات 11\9 كانت ضوءًا أخضر لها في حرب مفتوحة، على جميع الجبهات، تسمح لنفسها بانتهاك الأعراف الدولية، وتتجاوز قرارات مجلس الأمن، فلم تكن العراق وحدها بل أفغانستان أيضًا ذاقت من ويلات الحرب إذ أزهقت أرواح مئات الألوف من البشر، بالإضافة إلى مصابين بالعجز جسديًا ومعنويًا، وعلى إثرها اتخذت سجن غوانتانامو لتعذيب ما تسميهم بالإرهابيين.
وجبهةً أخرى في السودان، ولم تكن تبحث عن الإرهابيين فقط، بل خوفها من أن تمتلك دولة معادية لها ولإسرائيل أسلحة نووية، جعلها تفرض حصارًا على إيران وقد حاولت أن تحارب كوريا الشمالية، لكن الدعم الصيني لها جعلها تبقى بعيدةً عن الهيمنة الأمريكية.
وفي النهاية لا بد أن تكون هناك قوانين تحكم البشر وإلا انتشر الظلم، لقد كان ذلك أحد الأسباب التي نادى بها زعماء العالم من أجل أن يكون لهم مجلس يضبط الأمن وينشر السلام، ولكن في حين نجح في بعض الأمور أخفق في الأخرى، نتيجة اختلال موازين القوى، الذي كان هدف الأمم المتحدة، فالقوي هو من يحكم وليس القانون إذن، خمسة دول قوية تزعمت العالم وفرضت سيطرتها عليه، غيرت وجه التاريخ ورسمت خريطة العالم بيدها، ولا يحق لأحد أن يقرر غيرها، ولا حتى يدافع عن نفسه أمامها.





