الجريمة الصدمة الموقف الاجتماعي .

 

 

 

 

 

 

*كتبه : د. ربيع العايدي .

 

 

إن الغالبية العظمى من أبناء وطننا الحبيب ( الأردن ) يعيشون هول الصدمة من إقدام شاب على قتل فتاة داخل الجامعة ، وقبل ايام أيضا في القاهرة شاب يقدم على نحر زميليته في الشارع .
ليس هناك احد بمنأى لا سمح الله تعالى عن الخطر ،وأسوأ ما يمكن ان يصل إليه المجتمع مع حصول

الجريمة ( اللامبالاة) .
قال تعالى ” واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ”
إن تصاعد معدلات الجريمة مؤشر اختلال الامن الاجتماعي .
إن هذا الحادث الفظيع يدعونا لنقف بحزم أمام انتشار الجريمة .

كيف نواجه الظواهر السلبية ؟
إن تعاطي المجتمعات مع السلوك السلبي يختلف ، فمثلا قد تجد في بعض المجتمعات يكون التفاعل مع الجريمة عاطفيا زمنيا ثم سرعان ما يتلاشى مع مرور الزمن .
أما المجتمعات الواعية تستنفر عاطفيا ثم تذهب مباشرة لدراسة الحدث ومعرفة خلفياته وأسبابه ، ثم إطلاق مبادرات جمعية مجتمعية تعمل على تحصين المجتمع من انتشار هذه الجرائم ، بصورة تهدد الأمن المجتمعي .

وعليه اليوم أكثر من كل يوم !!
علينا الاستنفار والتعبئة الوطنية من خلال برامج لتثقيف الابناء ويبدأ ذلك من خط الدفاع الاول : الأسرة ، الى المسجد، والمدرسة ، والجامعة .
إن التراخي في ردع الجريمة جعل منها اشكالا بصور عنيفة وبشعة .

وفي ظل ما جرى كيف يمكن نشخص الاسباب :
السبب الاول : قلة الوازع الديني ، الذي يدعو الى حرمة الدم الإنساني ،وعقاب القاتل الأليم في الدنيا والآخرة . لكن للاسف جانب كبير من الخطاب الديني مشغول بغير واقعه ، من خلافات يعيدون اجترارها ، فالخطاب الديني عليه ان يمارس دوره بحرفية .

السبب الثاني : ضعف دور الأسرة ، والانفتاح العولمي الكبير مع انحسار الوازع الديني والاخلاقي .
السبب الثالث: انفتاح كبير مع اغراء ،وتحريض على القتل ، مع ذلك لم يكن لدى مؤسساتنا سعة تمكنها من استيعاب طاقات الشباب واستثمار اوقاتهم .

السبب الرابع : غياب الردع ، وهو ما ادى الى التجاسر من بعض الشباب الى التفنن في الجريمة .
السبب الخامس : الاعلام ووسائل الاتصال ، جعلت القتل لنا عادة ، وهناك دراسات علمية كثيرة تربط بين التلفاز وشبكة الانترنت ووقوع الجريمة .

ومن هنا فعلى المختصين تسخير التقنيات الحديثة والافلام في التوجيه المجتمعي القيمي .
وفي الختام : لا يمكن القضاء على الظواهر السلبية الا من خلال الاستنفار المجتمعي من خلال تعزيز الامن الفكري والثقافي ، والاخلاقي، والامني ، والاقتصادي ، وهذا كله من خلال مبادرات اهلية وحكومية لانشاء مشاريع تنموية لحماية المجتمع من الاخطار والمشاكل .

*المملكة الاردنية الهاشمية
مفكر إسلامي .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...