العلاقات الدولية بين فكي التحالفات والصراعات

 

 

 

 

 

 

اعداد: د. نادين الكحيل (كاتبة وباحثة سياسية)

 

انطلاقاُ من مقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل : “في السياسة لا عدو دائم ولا صديق دائم”، يتبين أن العلاقات الدولية تتأرجح تارة بين التحالف والتعاون، وتارة أخرى بين التنافس والصراع، لتبلغ ذروتها فتقع الحرب.

لقد شهدت العلاقات الدولية عبر التاريخ مزيجاً من التزاوج السياسي _ الايديولوجي، واليوم نشهد طلاقاً بين السياسي والايديولوجي لصالح علاقة غير شرعية بين الاقتصادي والتكنولوجي يكللهما العامل الامني. ففي عصر التحول الرقمي والتنافس الدولي لامتلاك اسلحة الذكاء الاصطناعي، وفي زمن الصراع الاقتصادي ، يتبدى لنا وجود مناطق تتقاطع فيها مصالح القوى الدولية والاقليمية، ونتيجة لذلك قد يجد المتابع نفسه لا يفهم شيء مما يحدث، وتزيد الامور تعقيداً فتغشيه ضبابية التحالفات. ولكن الصورة تظهر جلية بالعودة الى ما قاله تشرشل سابقاً، فالمصالح هي المحرك الاساسي لأي دولة، مهما تكن تلك المصالح، فالاستراتيجيات والسياسات العامة التي توضع يجب ان تعود بالفائدة على الدولة، وايضاً يجب ان تحميها، لذا نشهد اليوم تقاطع لعدة مشاريع بين دول ذات ايديولوجيات متباينة ومتناقضة ولكنها تتحالف وتتعاون وفقاً لما ستحققه من مصالح اقتصادية او امنية او حتى تكنولوجية… فلا يخفى على احد بأن النفط والغاز هما أولوية اليوم لدى الدول والسباق لامتلاك الذكاء الاصطناعي حاجة استراتيجية وامنية تأتي على رأس أولويات الدول.

حيث تسعى معظم القوى الكبرى إلى خوض السباق في “الماراتون الرقمي” الى حجز المركز الاول،
لذا سنرى في المرحلة المقبلة، تحالفات بين ايران وافغانستان، كما الصين وافغانستان، سنرى تحالف بين الصين واسرائيل وايران، بين تركيا واسرائيل، بين السعودية وايران… سنرى تحالفات متناقضة، وصراع بين القوى المتحالفة، فلا تنصدموا ، تهيئوا فالآتي كأمواج البحار قد يرتطم بصخور المصالح ، فتسقط دول، وتظهر أخرى وتفتت وتقسم أخرى، فالتحالفات آنية والصراعات ظرفية والتحولات مصيرية.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...