الشباب والأزمات الدائمة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

 

حسن تيسير الكوني

 

 

 

تتجه الأنظار في كل زمان ومكان إلى فئة الشباب؛ لأنهم عماد الأمة ومصدر قوتها وعنوان تقدمها، نريد شباباً عقولهم كبيرة لها أهداف وليس عقول صغيرة لها رغبات، جيلٌ جديد لبلدٍ صالح نموه متواصل ومستديم، جيل من الشباب يقدم بما يليق بعراقة الاوطان وتاريخها، جيل يمتاز بالسعادة والالفة والإيجابية ، جيل متميز قويّ بعيداً عن صفات العجز والهوان والتراجع الذي أصبح منا وأصبحنا منه، جيل يتحوّل إلى قوة دافعة عاملة لا يستسلم، يتميز بالتكامل والشمول، يحافظ على القيم والإعتدال والتوازن، يؤمن بأن التقدم ليس في السرعة وإنما في الإتجاه والإنجاز.

لماذا تغير شبابنا عن ذي قبل؟
الحسرة تملأ قلوب الأمهات والآباء والمعلمين والمربين والمهتمين؛ فالتغيير شامل في كل شيء: تغيير في الملابس والهيئات والأجساد، تغيير في السلوك والصفات والتصرفات، تغيير ملحوظ وآثاره ملموسة واضحة، والأسئلة كثيرة ولا إجابة لها، ولعل أهم سؤال يُطرح: لماذا يفعل الشباب ذلك؟
فشل دائم وأزمات متلاحقة ومتسارعة الشباب ضل الطريق تغير الهدف وتبدلت الغاية، الأهداف دنيوية هزيلة والغايات مبهمة وكأننا نسينا تاريخنا المشرّف كعرب ومسلمين .. ضاع الهدف والغاية وضاع معهما الشباب.

أزمة ثقة بسبب إفتقاد القدوة
في دراسة سريعة للمجتمعات نجد أن أزمة الثقة ظاهرة جلية في جميع المياديين وبين جميع الأطراف، خوفٌ متبادل، شكوك وظنون، فنجد أزمة الثقة بين الطالب والمعلم ،الناصح والمنصوح، الرجل والمرأة، الشيوخ والشباب، المدير والموظف… طوائف مختلفة وطبقات متناحرة لا ثقة بينها ولا تعاون .. والنتيجة جيل من الشباب مهاراته وكفاياته وقدراته معطلة، أزمة ثقة تكبله عن الإبداع والإبتكار والإنتاج والإجتهاد والتعاون. نحن في مجتمع نبحث عن عيوب الإنسان وإن لم نجدها نختلقها! والمحصلة فساد عريض في مجتمعات يعيش فيها الشباب مما يضطره إلى الإنفصال عن مجتمعه ليعيش في هامش الحياة وهذا الإنفصال له سبب رئيس وهو افتقاد القدوة، وهذا السبب لا يمكن أن يتحقق إلا بالتربية؛ لأن القدوة لا بد أن تكون حية فهي أصل التربية والسلوك. فنجد الشباب ينتقلون من نمط إلى نمط لا يريد إلا التقليد الأعمى لشخصيات يقدمها لنا الإعلام على أنها قدوات ثم تقع المفاجآت.

الفوضى في حياة الشباب أمر أساسي
إختلاط الأمور ببعضها البعض فلا هدف محدد ولا عمل متقن، ضياع الأوقات والطاقات، فشل محقق، فتور وانقطاع، عشوائية في كل شيء، فوضى إدارة الوقت واختيار الصحبة، كل ذلك واكثر بسبب فقدان الحافز وظهور أزمة الكفاءة وانعدام الثقة وغياب القدوة، فنرى الأخطاء تتكرر والمشاكل تكبر حتى أنها تصبح روتين يومي فيعيش شبابنا عيش الجبناء لأننا نغرس فيهم الخوف من كل شيء؛ يخاف من الشجاعة فيصبح جباناً ويخاف من الفشل فلا ينجح، ويخاف من الخطأ فلا يعمل الصواب والسبب هو الحفاظ على السلامة لأنها أهم شيء!! أو أن الأمر غير مهم فلا يوجد حافز!! ثم نعود لنتسائل وفي براءة: لماذا فعل الشباب ذلك؟ ولماذا هذه الفوضى في حياتهم؟

شبابنا … ألم وأمل
اختلاف في ترتيب الأحرف مع عمق في إختلاف المعنى، فالناجح في التعامل مع الشباب هو الذي يعرف أحوالهم وأوضاعهم ومتطلباتهم ولا تغيب عنه كثير من أمورهم الفكرية والإجتماعية والنفسية، يعرف وقت انشغالهم وفراغهم، وهذه المعرفة لا تاتي إلا بالمعايشة والإهتمام والنشاط الإجتماعي. شبابنا نجدهم في كل مكان وفي جميع محطات حياتنا اليومية .. في المدارس والجامعات، في الأحياء والشوارع، في الأندية والملاعب، في الأسواق والمواصلات، في تجمعات العائلات وحتى في شبكات الإنترنت. مهمتنا إخراجهم مما هم فيه من الضياع والتشتت إلى عالم الريادة والتميز فهم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أصحاب الطاقات والمواهب الإبداعية ومؤشرات التقدم والنجاح فإما أن نكون لهم القدوة ليكونوا لنا الأمل …. أو نتركهم ليكونوا لنا الألم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...