*محمد فرحات
عندما نكون أمام حادث يخرج عن المألوف و صادر من نفس خبيثة فإنه قد يثير في النفس التأفف أو التقزز والاشمئزاز وقد يصعب احيانا لدى البعض كبح مشاعر الغضب والقلق. لكن عندما يشمل تأثير الفعل او القول عددا كبيرًا من الأشخاص بحجم شعب أو أمة فإننا نلجأ للمقولة ان المصيبة اذا عمت هانت.
هنا خطرت ببالي بعض الظواهر المجتمعية التي نعيشها في بلادنا :
● في مجموع التراب الوطني وحيثما وجد مسجد تقام فيه صلاة الجماعة سنَّ المصلون رفع ختم الصلاة بالدعاء لولي الامر، امير المومنين جلالة الملك بالصحة والعافية والنصر والتاييد. هي مئات الآلاف من المساجد التي يؤمها ملايين المصلين من هذا الشعب الأصيل.
● في مجموع التراب الوطني وحيثما وجدت محكمة تصدر احكاما باسم جلالة الملك لتصون الحقوق وتثبت العدل بين الناس بهدف إحقاق أسس دولة الحق والقانون والعدالة.
● في مجموع التراب الوطني وحيثما وجدت ثكنة او كتيبة او فيلق من القوات العسكرية او قوات الامن وما أبحرت سفينة او باخرة في البحر او حلقت طائرة مغربية في السماء إلا ورفع العلم المغربي تحت وصلات النشيد الوطني .
هذه فقط أمثلة أو غيض من فيض من المعاش اليومي للشعب المغربي الذي يعتبر ملك البلاد من الثوابت والمقدسات التي تصان بمقومات الجهاد بالنفس والمال والبنون.
هي ثوابت لم تأت من عبث بل نتيجة تاريخ طويل متجدر الأساس، قوي اللحمة البشرية وقيمه من معتقدات يتخللها الديني والاجتماعي والفكري والموروث الثقافي والحضاري.
ان يتجرأ سافل من اي غرس أو جدر أو عرق او جدع كان فيصدر النعوت و دنيء الإفك فإن الرد والمواجهة فرض عين على كل مغربي لحد استئصال عروقه.
وسأحصر اعتقادي في مصدر الداء والوباء في ما يلي:
● جبن الفاعل والعود وقرائن الشبه في القصد والمقصود. وفي هذا الإطار يظهر جليا أن الذي تنطبق عليه هذه المواصفات هو من تجرأ من قبل على شخص وصفة وهيبة ملك البلاد، وقد كان ذلك من فعل المستعمر الفرنسي حينما قام بنفي سلطان البلاد المغفور له جلالة الملك محمد الخامس وعائلته.
● تجرأ رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة كلهم باستثناء جاك شيراك ونيكولا ساركوزي على ملوك البلاد من غير ان يرعووا.
● إن النظرة المتدنية للحكام الفرنسيين للمغرب ليست وليدة أحداث متناثرة بل يرجع أساسها إلى القرن الثامن عشر عندما ارغموا السلطان على توقيع أول معاهدة لتأسيس الحماية في المغرب. فكانت بذلك أول شرخ في السيادة المغربية الذي سهل دخول قوات الاستعمار الغربية واحتلال مناطق مختلفة ووضعها تحت سيادة قوة الاحتلال الأجنبية.
● فرنسا كانت أيضا وراء تقسيم المستعمرات الافريقية عبر مشاركتها في مؤتمر برلين سنة 1880 مؤتمر الخزيرات سنة 1905 الذي سيمهد لاحتلال المغرب عبر عقد الحماية.
منذ بداية عهد الحماية والحجر بنت فرنسا لمصالحها مظلة تتكون من مجموعة قوانين ومؤسسات اقتصادية عمومية لتأمين موارد مادية وتبعية اقتصادية مازالت آثارها بارزة وفاعلة الى يومنا هذا.
ويمكن أن نعتبر ان الاستثناء القانوني الوحيد الذي كان ليؤمن مصالح المغرب في علاقته مع فرنسا هو معاهدة التعاون والشراكة الاستراتيجية التي وقعت بالرباط سنة 2005، لان مقتضياتها تضمن فعلا وجودا ندِّيا للمغرب أمام فرنسا في كل الميادين الحيوية بدون استثناء وعلاقة تشاركية 50/50 ورابح/رابح.
انها المعاهدة الوحيدة التي تضمن تواجدا قانونيا لفرنسا ومؤسساتها في المغرب، وقد فُعلت من الجانب الفرنسي وتاهت بين ضعف كفاءاتنا الوطنية وتفضيل ابناء العوائل الكبرى والتسابق نحو نيل الامتيازات.
ولأنني أعرف حق المعرفة قوة هذه المعاهدة فاني اشير على القيمين على الشأن السياسي المغربي إلى استنباط أدوات وميكانيزمات الرد والردع من مقتضيات هذه المعاهدة وهي أشد مكرًا حين يمكر الماكرون.(*)
(*) كل تشابه لغوي فهو مقصود
*سفير سابق





