هل حقا كل سكان الكرة الأرضية كفرة باستثناء المسلمين؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

ما معنى الكفر؟
من هو الكافر؟

قضية الكفر والتكفير من القضايا المفصلية التي شغلت الناس بمختلف مستوياتهم عبر التاريخ الإنساني ، والأخطر فيها ما يترتب عليها من أحكام ، وعند قراءة معظم الموروث الفقهي تصل إلى نتيجة مفادها أن العالم كله كافر باستثناء من دخل الإسلام ، وهذا يضعنا أمام إشكالية كبيرة، فهل حقا كل من ليس بمسلم هو كافر؟ ؟
وما هو تعريف الكافر؟

ومن خلال استقراء كتاب الله توصلت إلى نتيجة مفادها أن الكافر هو الجاحد والمنكر والمستكبر ، بمعنى أنه لا يمكن أن نطلق كلمة كافر على إنسان إلا بعد أن ينكر ويجحد الإيمان قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ …..، أي أن يكون قد وصلته الأدلة والبراهين والآيات البينات واستيقنها قلبه ومع ذلك جحد وأنكر واستكبر ، حينها يطلق عليه صفة الكفر، وفي ضوء ذلك تنحصر الدائرة التي تشملهم صفة الكفر على الذين وصلتهم دعوة الله على وجهها الصحيح بكل ما تحمله من أدلة علمية وعقلية وبيانية، وإيصالها لهم بأساليب صحيحة تقوم بها الحجة ، فإذا أعرضوا وجحدوا واستكبروا حينها فقط يطلق على هذه الفئة أنها كافرة ، وبناء على ذلك فلا يمكن أن نصف الغرب أمريكا وأوروبا وبلاد الشرق والغرب أنهم كفرة، ولم يطلق الله عز وجل هذا الوصف عليهم مطلقا، لأنهم لم تصلهم دعوة الله ، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ( …. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء/15)

ومن الآيات القرآنية التي تدل على أن الكافر هو المنكر والجاحد والمستكبر على آيات الله الآيات الآتية:
قال تعالى :(انَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء (56)
المقصود بآياتنا أدلتنا وبيناتنا وبراهيننا وحجتنا ….
قال تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) النساء (137)
قال تعالى :(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) المائدة (10)
قال تعالى :(وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) الأنعام (25)
قال تعالى :(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَاب)ِ الأنفال (52)
قال تعالى:( لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) التوبة (66)
قال تعالى :(لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِين)َ النحل (39)
قال تعالى :(ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) الإسراء (98)
قال تعالى : أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا الكهف (105)
قال تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) مريم (77).

ومن خلال الآيات الكريمة يتضح بشكل جلي أن الكافر هو الذي ينكر وبستكبر ويجحد آيات الله أي أدلة الله وبراهينه وحججه وليس المقصود بالآيات هنا النص القرآني على الإطلاق.

وبناء على ذلك ينبغي تغيير النظرة إلى الآخر ، وأنه من الجريمة ومن عظائم الأمور أن نصنف العالم على أنه إما مسلم وإما كافر، وننسى أن هناك صنفا ثالثا خاطبهم الله تعالى بكتابه العزيز بخطابه العالمي يا أيها الناس ….. إذا هؤلاء الناس الذين وجه الله خطابه إليهم، بعضهم وصله الخطاب الإلهي على الوجه الصحيح فاستجاب

للخطاب الإلهي فآمن ومنهم من استكبر وأنكر وجحد فكفر ، وهناك صنف آخر من الناس ، لم يصلهم الخطاب الإلهي أو وصلهم بطريقة مشوهة فهؤلاء ليسوا بكفرة مطلقا وأمرهم إلى الله تعالى ، والذي يتحمل عدم وصول دعوة الله إليهم نحن المسلمين لأننا قصرنا في إيصال دعوة الله إلى الآخرين ولأننا للأسف قدمنا للعالم صورة سلبية وقاتمة عن الإسلام من خلال سلوكنا وتصرفاتنا واستباحة دماء بعضنا بعضا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...