مبادرة إماراتية لترسيخ دعائم الاستثمار البحري

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

أبوظبي – أطلقت الإمارات الخميس مبادرة جديدة لترسيخ دعائم القطاع البحري في خطوة توسع طموحاتها باتجاه إرساء قاعدة قوية له عبر تكثيف الجهود لجذب الاستثمارات الخارجية واستغلال قدرات هذه الصناعة المدرّة للمليارات من الدولارات.

وكشفت وزارة الطاقة والبنية التحتية عن ملامح مبادرة “ماريتيم نتورك الإمارات” التي تهدف إلى الاستفادة من المؤسسات الدولية العاملة في القطاع البحري بغية الترويج التجاري للبلد الخليجي كمركز عالمي وبيئة مثالية للاستثمار في هذا المجال.

وقالت الوزارة إن هذا التحرك يأتي من أجل تعزيز دور النقل والخدمات اللوجستية من الموانئ في بناء المقومات الاقتصادية البديلة عن قطاع النفط، وضمن إستراتيجية الحكومة حتى تكون لاعبا رئيسا في مشاريع الخمسين.


حسن المنصوري: ماريتيم نتورك إحدى أهم خطواتنا ضمن الاستعداد للخمسين

ويتزامن الإعلان عن المبادرة مع الاحتفال بيوم الملاحة البحرية العالمي الذي يأتي هذا العام تحت شعار “تكنولوجيا جديدة لنقل بحري أكثر ملاءمة للبيئة”.

وسيكون من ضمن الخطوات التي ستقوم بها وزارة الطاقة من أجل إطلاق هذه المبادرة بشكل فعلي بناء شبكة للتواصل بين مختلف الجهات العاملة في القطاع.

وستشكل هذه الشبكة منصة لانطلاق مختلف الأنشطة والفعاليات كما ستكون عنوانا للجهات البحرية الخارجية من دول العالم المختلفة التي ترغب بمعرفة الفرص الاستثمارية المتاحة في الصناعة البحرية والاقتصاد الإماراتي الأزرق.

وأكد حسن محمد المنصوري وكيل الوزارة أن المبادرة توفر فرصا متكاملة ستدعم قدرات كافة الجهات محليا ودوليا عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي ستمنح الجميع فرصة لتعزيز الخبرات واستنساخ التجارب.

ونسبت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إلى المنصوري قوله إن ذلك “سيكوّن لنا محفظة تتجمع فيها جميع الإمكانات البحرية على الصعيد المحلي، كي تخلق فرصا جديدة لتطوير القطاع”.

وأوضح أن إطلاق ماريتيم نتورك يشكل “إحدى أهم مبادراتنا التي نسهم بها ضمن الاستعداد للخمسين”.

وأضاف “لا يقتصر دورنا في القطاع على إدارة وتشغيل أحد أهم المراكز البحرية في العالم على صعيد الشحن والخدمات اللوجستية وتزويد وقود السفن وتصدير النفط، بل نعتبر أيضا مركزا لمد جسور التعاون وتحفيز تبادل الابتكارات والمشاريع المتطورة”.

ويشكل القطاع مرتكزا مهمّا للعديد من الدول حول العالم، وهو لم يكن أبدا في منأى عن الأزمات العالمية، بل كان أكثر المتضررين من الجائحة، وهو اليوم في مرمى الأزمة الأوكرانية بسبب تنامي المخاوف من إمكانية تأثير تعطل عمليات شحن البضائع على سلاسل التوريد العالمية.

ودفعت هذه الأزمات الكبيرة والمتوالية الحكومات الكبرى خلال الفترة الماضية إلى البحث في تصور لحقبة جديدة من التجارة عبر البحار، تفرضها التطورات في قطاع النقل البحري والمجال التقني وحتى التطورات السياسية والبيئية.

ولذلك ترى الحكومة الإماراتية أن النشاط البحري يعد من القطاعات التي يمكن أن تحقق قفزات كبيرة في الإسهام بزيادة الناتج المحلي الإجمالي للبلد في المستقبل.

وتظهر البيانات الرسمية أن مساهمة القطاع البحري تقدر حاليا بأكثر من 90 مليار درهم (24.5 مليار دولار) سنويا.

وتتطلع الإمارات إلى مضاعفة هذا الرقم خلال سنوات قليلة عبر النظر إلى القطاع بشكل شمولي، وبناء جسور للتكامل بين مختلف الجهات والأطراف المعنية بالصناعة البحرية.

وأوضحت حصة آل مالك مستشارة وزير النقل أن المبادرة تنبع من أسس إستراتيجية الاقتصاد الأزرق في الإمارات والتي تعتمد على ركائز من بينها الابتكار والبحث العلمي والتطوير، ووجود نظام فعال من الروابط التجارية مع الشركات الإقليمية والدولية.

الإعلان عن المبادرة يتزامن مع الاحتفال بيوم الملاحة البحرية العالمي الذي يأتي هذا العام تحت شعار “تكنولوجيا جديدة لنقل بحري أكثر ملاءمة للبيئة”

وقالت إن “إطلاق ماريتيم نتورك الإمارات جاءت نتيجة تلقائية لتوحيد القطاعات الإستراتيجية في الدولة وخارجها، مما سيوفر إسنادا كبيرا يضمن للقطاع البحري الاستفادة من المنظومة الحكومية الشاملة، ليستطيع الوصول إلى معدلات نمو غير مسبوقة”.

وتضم الإمارات، التي تتنافس مع جارتها السعودية لتنويع مصادر الدخل، مقرات إقليمية للعديد من الشركات والمؤسسات البحرية الدولية، والتي لها وزنها وصوتها المسموع في مجال الصناعة.

وأكدت آل مالك أنه سيكون من المفيد بشكل كبير إيجاد منصة جامعة وشاملة على المستوى المحلي تضم جميع اللاعبين المؤثرين في القطاع من أجل “زيادة قدراتنا البحرية والتأثير في تطوير الصناعة دوليا”.

ومن المتوقع أن تنظم الدولة سلسلة من الفعاليات والمؤتمرات والملتقيات الحوارية لجمع القطاع الحكومي بالقطاع الخاص لمناقشة الأفكار التي من شأنها أن ترتقي بالقطاع البحري، وتساعد في صياغة إستراتيجية الخمسين البحرية.

وفي ضوء ذلك أشارت آل مالك في تصريحاتها إلى أنه سيتم تشكيل مسرّعات لتحفيز نجاح الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى مشاريع بحرية عالمية.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...