*مصطفى خداد
هذا الصباح دخلت كعادتي للشبكة العنكبوتية، للاطلاع على بعض الاخبار التي تروج حول موضوع اثارته زريبة الكترونية، حول اللاعب الدولي بوخلال ووصفه بالسلفية والداعشية في مقال محذوف، فوجدت اعتذار الزريبة مموها ببعض التبريرات الفارغة وكأنه اعتذار على مضض.
حين قال صاحب الزريبة للمجتمع المغربي، ان أسدا من أسود الاطلس، قد تغلغل واندس في منتخبكم وهو حامل لفكر سلفي مظلم، قامت القيامة عليه من أعلى الهيئات الرياضية إلى أصغر مشجع للمنتخب الذي ابلى بلاءا حسنا في مونديال قطر الأخير 2022، وما كان من المغاربة ذاتهم إلا أن أجابوه بكلامهم الدارج على وزن آش كاين وقالو له فين أوا غادي، فين غادي.
السقوط الحر الذي حدث للزريبة الالكترونية، كان فضيحة بكل المقاييس، ولا يمكن لمن يدعي الشرف الصحفي ان يكون صحفيا، حين تكون المواد الذي يقتات منها، قناعات وتوجهات لبعض المشاهير، وبانتقائية فجة تجعل المتتبع يفهم أن لا علاقة للصحافة بهذه الهرطقة والمجون في ممارسة الإعلام.
لم نر الزريبة تتحدث عن القيم المغربية الإسلامية التي عكسها المنتخب المغربي، ابتداءا بتكريم امهاتهم داخل الملاعب ومن على المدرجات، وسجودهم لله في كل هدف يسجلونه، ولعبهم النظيف، واعتزازهم بوطنيتهم وثوابت الوطن، لم نر الزريبة تتحدث عن الفجور وإصرار المثليين على تدنيس المونديال وتنديس دولة مسلمة، لم نر الزريبة تتحدث عن الظلم التحكيمي الذي طال المنتخب حين وصل للمربع الذهبي، ومحاولة الألمان و الدانمركيين تدعيش المنتخب، أم ان هذه المواضيع لا تجلب الانتباه كما يجب؟
اما وقد انتفض القارئ المغربي بوجه هذا الفكر الأعوج، فقد بدأ قلم الزريبة يستجدي من القراء عدم الشك والطعن في تشجيعه للمنتخب الوطني، وإذ فعل ذلك وحذف مقاله واعتذر، فقد ظن أن ما فقده من جمهور قد يعود بعد هذه الفضيحة المدوية.
قد نتعلم من هذه الحادثة أمرين اثنين، الأول أن القارئ المغربي وإن صمت عن حقوقه وناله الظلم، فهو لا يصمت حين يتعرض للإساءة المعنوية مهما كانت ومن أي كان، ولنا في نماذج كثيرة منها زوج فرانك والبيكالا وإعادة التربية للمغاربة وداك الشلح …. امثلة على رفض الشعب المغربي للإساءة.
الامر الثاني، هو ان الصحافة صحافة مجتمع قارئ، وليست صفحات وجرائد هائمة في فضاء الشبكة العنكبوتية لا رقيب عليها ولا حسيب، بل إن أي صفحة أو جريدة اخدت على عاتقها ممارسة الإعلام، لابد ان تعلم ان لممارستها حدودا يضعها القارئ والا فلا قيمة للصحيفة دون رقابة الجمهور الموضوعية التي تعين الجريدة على الانتشار والقبول على مدى مرور السنوات والأجيال.
ان كان ولابد من لفت الانتباه إلى المندسين الحقيقيين، فالأولى، النظر إلى هذه الجرائد التي تمارس العهر الإعلامي بمساعدة اطر نافذة، تمنحهم السلطة الرابعة على أطباق مشبوهة، وحين تصير العورة مفضوحة يرى القارئ مدى انحدار المؤسسة التي تسمح لهذه الفئات بتأسيس مواقع تجني بها ما تجنيه.
*إعلامي.





