*د.الحبيب ناصري.
هل من الممكن ربح ورقة اسمها دبلوماسية الثقافة المغربية، لاسيما ووطنا العزيز في أمس الحاجة إليها اليوم أكثر من الماضي أو الغد؟.
سؤال له حتميته القوية في الطرح، لاسيما في ظل غياب شبه تام على مستوى مراكز مغربية ثقافية فاعلة في الخارج. ليس بالسياسة وحدها نربح رهاناتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الخ. اليوم من لا يدمج الثقافة بكل مكوناتها، في ممارسته الدبلوماسية، من الممكن القول، إنه سيجد صعوبات عديدة في نيل مبتغاه.
المغرب بلد متنوع ثقافيا، بلد فسيفسائي بكل امتياز، لنفكك المغرب كمعطى ثقافي، ستلاحظ بأنه ممتع فنيا/جماليا. هو وكما أقول دوما، خطاب ثقافي اجتماعي متنوع ومتعدد. أنظر إلى معماره وألبسته و طعامه وأنماط غنائه الشعبي. تتبع ما كتبه المغاربة في الفلسفة والرواية والنقد والقصة القصيرة والسينما والمسرح والتشكيل والشعر والفقه والتصوف الخ، فلن يختلف إثنان آتيان من دربة البحث العلمي والمعرفي، ولهما رؤية عميقة بالأشياء الممتعة، في كون ما كتبه وصنعه وأبدعه المغاربة، يشكل مادة فنية خصبة، تستحق أن تكون مسافرة ولها مكانها الخاص على الأقل في مجموعة من الدول العربية والغربية والأسيوية والإفريقية، الخ.
آن الأوان، وبكل صدق، وبعيدا كل البعد عن أي رؤية”سياسوية”، أن يتم التركيز على صورتنا الثقافية المغربية خارجيا، لعمري هي غنية وممتعة ومنافسة لما هو مالي واقتصادي، الخ. هو إرث ورأسمال حقيقي وممتع، بل له امتدادات متعددة. فرصة لكي تكون هذه المراكز الثقافية المغربية، مدافعة عن عمقنا المتنوع.
نحن فعلا لنا بصمات ثقافية متنوعة لازالت لم تستغل بالوجه، الدبلوماسي/العلمي، قصد جعلها تعرف بنا وبهوياتنا المتنوعة والخصبة. فمتى يتحقق هذا الحلم. متى نجعل من ثقافتنا قضية لا تقل شأنا عن قضيتنا الوطنية، بل لو تم الانتباه إلى هذه الثقافة لوجدنا فيها حججا قوية تؤكد عمق الصلة الدموية والروحية والثقافية الشعبية وكل القيم الانتربولوجية الخ، الجامعة بين الدم الصحراوي المغربي وبقية الدماء الأخرى.
الثقافة اليوم، هي حاجة وضرورة، بل ورقة دبلوماسية، مهمة لها قيمتها عند من ينتجها، وعند الآخر. زرت العديد من الدول، وبمجرد تقديم اسمي وبلدي، إلا ويتم استحضار بعض الفلاسفة والمفكرين والمطربين والعلماء والرحالة المغاربة، بل أجد من هو ملم بتفاصيل جغرافية وفنية، الخ، تخص مناطق مغربية عديدة. أعتقد ان الشق الثقافي، لا زلنا لم ننتبه إليه بالشكل الكافي، لكي يكون ورقة معرفة ومستقطبة ومدافعة ومعرفة بمغرب متنوع محب للفكر والثقافة والفنون، بل بلد منتج لهذا عبر التاريخ، وهو ما ينبغي فعلا التفكير في ترسيخه من خلال مراكز ثقافية مغربية بالخارج.
*كاتب واديب من المغرب





